الديربي البيضاوي على وقع المستجدات.. غيابات بارزة وتقنية تحكيم لأول مرة
تتجه أنظار جماهير كرة القدم المغربية، نهاية الأسبوع الجاري، إلى مركب محمد الخامس بمدينة الدار البيضاء، الذي سيكون مسرحًا لمواجهة الديربي البيضاوي بين الرجاء والوداد، ضمن منافسات الجولة العشرين من البطولة الاحترافية، في مباراة تكتسي أهمية بالغة في سياق الصراع المحتدم على صدارة الترتيب، وتأتي محملة بجملة من المستجدات التي تضفي عليها طابعا استثنائيا على المستويين التنظيمي والتقني.
ويعد الديربي البيضاوي واحدًا من أبرز المواعيد الكروية في القارة الإفريقية والعالم العربي، بالنظر إلى تاريخه العريق وما يرافقه من تنافس قوي بين قطبي العاصمة الاقتصادية، غير أن نسخة هذا الموسم ستُلعب في أجواء مختلفة، بعد قرار اللجنة المركزية للتأديب التابعة للعصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية بإجراء اللقاء دون حضور جماهيري، على خلفية العقوبات المسلطة على نادي الرجاء الرياضي إثر أحداث الشغب التي شهدتها مباراته الأخيرة أمام الجيش الملكي، وهو ما من شأنه أن يؤثر على الأجواء العامة للمباراة التي اعتادت على حضور جماهيري غفير يضفي عليها طابعًا خاصًا.
وفي خضم هذه المعطيات، أعلنت مديرية التحكيم الوطنية عن إدخال تقنية جديدة خلال هذه المواجهة، في خطوة تروم تطوير منظومة التحكيم وتعزيز الشفافية في اتخاذ القرارات داخل رقعة الملعب، حيث كشف مدير المديرية، رضوان جيد، عن اعتماد تقنية “كاميرا الحكم” بشكل تجريبي لأول مرة في البطولة الاحترافية.
مبرزا أن هذه الخطوة تهدف إلى تمكين المتابعين من الاطلاع على زاوية رؤية الحكم أثناء اتخاذ القرارات التحكيمية، بما يسهم في تقريب الصورة وفهم صعوبة بعض الحالات التي تبدو للوهلة الأولى بسيطة من خارج الملعب.
وأوضح جيد، خلال لقاء تواصلي مع وسائل الإعلام، أن هذه التقنية تعتمد على جهاز تصوير صغير يتم تثبيته على جسم الحكم، سواء على مستوى الصدر أو الرأس، ويقوم بتوثيق كل مجريات المباراة من زاويته المباشرة، مشيرا إلى أن اعتمادها في مباراة بحجم الديربي يشكل اختبارا حقيقيا لفعاليتها، على أن يتم تقييم التجربة لاحقا وإمكانية تعميمها في مباريات أخرى، في حال أثبتت نجاعتها على مستوى التحليل والتحكيم.
وفي الجانب الرياضي، يدخل الفريقان المواجهة وسط غيابات مؤثرة قد تلقي بظلالها على التوازن التقني داخل رقعة الميدان، حيث تلقى الوداد الرياضي ضربة موجعة بعد تأكد إصابة لاعبه البرازيلي غيليرمي فيريرا بقطع في الرباط الصليبي الداخلي على مستوى الركبة اليمنى، وهي الإصابة التي ستبعده عن الملاعب لفترة طويلة، في انتظار استكمال الفحوصات الطبية لتحديد البرنامج العلاجي والتأهيلي المناسب، ما يُشكل خسارة إضافية للفريق الأحمر الذي كان يعوّل على عودة اللاعب لتعزيز تركيبته البشرية في مرحلة حاسمة من الموسم.
وقد خلّف هذا الخبر حالة من القلق داخل مكونات الوداد الرياضي، خاصة في ظل أهمية المباراة المرتقبة، حيث يُعد فيريرا من العناصر التي بدأت تستعيد جاهزيتها في الآونة الأخيرة، قبل أن تعاوده الإصابة مجددا، في وقت عبّرت فيه جماهير الفريق عن تضامنها الكبير مع اللاعب عبر منصات التواصل الاجتماعي، متمنية له الشفاء العاجل والعودة السريعة إلى أجواء المنافسة.
في المقابل، لا تبدو وضعية الرجاء الرياضي أفضل حالًا، بعدما باتت مشاركة لاعبه آدم النفاتي في مباراة الديربي محل شك، إثر تعرضه لإصابة عضلية على مستوى الفخذ الأيمن خلال المباراة الأخيرة أمام المغرب الفاسي التي انتهت بفوز النسور بهدفين، وهي الإصابة التي اضطرته إلى مغادرة أرضية الملعب، في انتظار ما ستسفر عنه الفحوصات الطبية لتحديد مدى قدرته على اللحاق بهذه القمة الكروية، رغم أن المؤشرات الأولية لا توحي بتفاؤل كبير بشأن جاهزيته.
وتضفي هذه الغيابات المرتقبة مزيدا من الغموض على ملامح المواجهة، في ظل حاجة كل فريق إلى استثمار كامل عناصره لتحقيق نتيجة إيجابية، خاصة وأن الرجاء الرياضي يدخل اللقاء متصرًا جدول الترتيب برصيد 39 نقطة، ساعيا إلى توسيع الفارق والحفاظ على موقعه في الصدارة، بينما يطمح الوداد الرياضي، صاحب المركز الرابع بـ34 نقطة، إلى تقليص الفارق والعودة بقوة إلى سباق المنافسة على اللقب.