نقص الأنسولين واختلالات الصحة يشعلان التحركات بمقاطعات الدار البيضاء
يشهد ملف العدالة المجالية في توزيع الخدمات والموارد الصحية بمدينة الدار البيضاء حركية متسارعة داخل عدد من المقاطعات الجماعية، تزامنا مع اقتراب نهاية الولاية الانتخابية الحالية، وسط تصاعد مطالب الساكنة بتحسين جودة الخدمات الصحية وتقليص الاختلالات المرتبطة بتوزيع الأدوية الأساسية، خاصة تلك المتعلقة بمرضى داء السكري وذوي الاحتياجات الخاصة.
ويأتي هذا التحرك في ظل تزايد الضغوط الاجتماعية التي تواجه المنتخبين المحليين بسبب شكاوى المواطنين المرتبطة بصعوبة الولوج إلى بعض الخدمات الصحية الأساسية داخل عدد من الأحياء الشعبية والمناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة.
ووفقا للمعطيات المتوفرة للجريدة 24 من مصادرهة، فإن عددا من رؤساء المقاطعات بالدار البيضاء كثفوا خلال الأيام الأخيرة اجتماعاتهم التنسيقية مع مسؤولي قطاع الصحة والأطر الإدارية والطبية التابعة لمصالح الشؤون الاجتماعية وحفظ الصحة، في محاولة لرصد الاختلالات المسجلة داخل القطاع الصحي المحلي والبحث عن حلول استعجالية لتخفيف حالة الاحتقان التي تعيشها بعض المناطق، خصوصاً في ما يتعلق بنقص أدوية داء السكري والأنسولين، التي باتت تشكل مصدر قلق متزايد لدى المرضى وأسرهم.
وتفيد المصادر ذاتها بأن اقتراب نهاية الولاية الانتخابية دفع عدداً من المنتخبين إلى إعادة فتح الملفات الاجتماعية ذات الحساسية الكبيرة، وعلى رأسها قطاع الصحة، بالنظر إلى تأثيره المباشر على الحياة اليومية للمواطنين، في وقت تشهد فيه بعض المقاطعات ارتفاعاً في حجم الانتقادات الموجهة إلى طريقة تدبير الخدمات الصحية المرتبطة بالفئات الهشة وذوي الأمراض المزمنة.
ومن بين أبرز الاجتماعات التي عكست هذا التحرك، اللقاء الذي احتضنه مقر مجلس مقاطعة سباتة، برئاسة توفيق كميل، رئيس مجلس المقاطعة، بحضور السيدة مندوبة وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بالمندوبية الإقليمية لعمالة مقاطعات بن امسيك، إلى جانب رئيس المنطقة الحضرية 17، وعدد من النواب والمستشارين الجماعيين، فضلاً عن الأطر الصحية والموظفين التابعين لمصلحة الشؤون الاجتماعية وحفظ الصحة. وخصص هذا الاجتماع لتدارس الوضعية الصحية بالمقاطعة والوقوف عند أبرز الإكراهات المرتبطة بالخدمات الصحية المقدمة للساكنة.
وشكل ملف مرضى السكري وذوي الاحتياجات الخاصة محوراً أساسياً ضمن أشغال الاجتماع، في ظل تزايد الشكاوى المرتبطة بصعوبة الحصول على بعض الأدوية الأساسية، خاصة مادة الأنسولين، التي تعتبر من العلاجات الحيوية لفئة واسعة من المرضى. كما ناقش المشاركون سبل تحسين التنسيق بين المقاطعة والمندوبية الإقليمية للصحة بهدف ضمان استمرارية التزود بالأدوية وفق الحاجيات المسجلة وعدد المستفيدين داخل المجال الترابي للمقاطعة.
وأكد المتدخلون خلال اللقاء على ضرورة تعزيز جودة الخدمات الصحية وتقوية آليات المواكبة الاجتماعية للفئات الهشة، مع العمل على تطوير طرق توزيع الأدوية بما يضمن العدالة في الاستفادة ويحد من حالات الخصاص التي تعرفها بعض المراكز الصحية.
كما تم التشديد على أهمية إعطاء الأولوية للأدوية الأساسية المرتبطة بالأمراض المزمنة، بالنظر إلى انعكاساتها المباشرة على الوضع الصحي والاجتماعي للمرضى.
كما تناول الاجتماع الإكراهات المرتبطة بالضغط المتزايد على المرافق الصحية المحلية، في ظل ارتفاع الطلب على الخدمات الطبية والاجتماعية مقابل محدودية الإمكانيات المتاحة، وهو ما يطرح تحديات متزايدة أمام المجالس المنتخبة والسلطات الصحية على حد سواء.
ويرى مهتمون بالشأن المحلي أن التحركات الأخيرة للمقاطعات تعكس حجم الضغط الذي تعيشه المجالس المنتخبة مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة، في ظل ارتفاع سقف الانتظارات الاجتماعية المرتبطة بالخدمات الأساسية، وعلى رأسها الصحة.
ويظل ملف العدالة المجالية في توزيع الخدمات الصحية واحداً من أبرز التحديات المطروحة أمام الفاعلين المحليين والمؤسسات الصحية بالعاصمة الاقتصادية، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى اعتماد مقاربات أكثر نجاعة تضمن تكافؤ الفرص في الولوج إلى العلاج والخدمات الطبية، وتخفف من معاناة الفئات الاجتماعية الأكثر هشاشة، خصوصاً المرضى المصابين بالأمراض المزمنة وذوي الاحتياجات الخاصة.