لقجع يكسر حاجز الصمت حول أزمة نهائي "الكان"
عاد فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، إلى واجهة الجدل القاري بعدما خرج بتصريحات قوية كسر من خلالها صمته بشأن الأحداث التي رافقت نهائي كأس أمم إفريقيا، في واحد من أكثر الملفات التي أثارت الانقسام داخل الأوساط الرياضية الإفريقية خلال الأشهر الأخيرة، مؤكدا أن المغرب تعامل مع القضية بمنطق المؤسسات واحترام القانون، بعيدا عن أي ردود فعل انفعالية أو مواقف تصعيدية.
وجاءت تصريحات لقجع في حوار خصصته مجلة “Onze Mondial” الفرنسية للحديث عن التحول الذي تعرفه كرة القدم المغربية على مستوى البنيات التحتية والحكامة والتنافس القاري، حيث دافع رئيس الجامعة عن موقف المغرب في ملف النهائي الإفريقي، معتبرا أن ما وقع بعد الدقائق الأخيرة من المباراة أدخل القضية في مسار قانوني فرض الاحتكام إلى اللوائح والمساطر التنظيمية المعمول بها داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم.
وأكد لقجع أن الجامعة اختارت منذ البداية التعامل مع الملف في إطار قانوني صرف، دون الدخول في سجالات إعلامية أو ردود أفعال متشنجة، موضحا أن المغرب ظل ملتزما باحترام المؤسسات الرياضية والقوانين المنظمة للمنافسات القارية، حتى في اللحظات التي شهدت حالة من التوتر والجدل الواسع.
وأضاف أن الجامعة طالبت فقط بتطبيق المقتضيات القانونية المنصوص عليها في لوائح الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، معتبرا أن المواد القانونية التي استند إليها الملف كانت واضحة ولا تحتاج إلى أي تأويل معقد، قبل أن يشير إلى أن المسار القانوني انتهى بصدور قرار لصالح المغرب، في انتظار استكمال باقي مراحل الطعن المعروضة أمام محكمة التحكيم الرياضي.
واعتبر لقجع أن الحملة التي رافقت الملف داخل بعض المنصات الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي لم تؤثر على موقف المغرب، مؤكدا أن “الواقع والحقيقة يفرضان نفسيهما دائما”، في إشارة إلى الانتقادات التي صاحبت قرار منح اللقب للمنتخب المغربي عقب أحداث النهائي.
كما أكد لقجع أن النسخة الأخيرة من كأس أمم إفريقيا شكلت محطة استثنائية في تاريخ البطولة القارية، سواء من حيث التنظيم أو جودة الملاعب أو العائدات الاقتصادية، مشيرا إلى أن المغرب نجح في تقديم صورة مختلفة عن المنافسات السابقة بفضل البنيات التحتية الحديثة والتنظيم المحكم الذي رافق مختلف مراحل البطولة.
وأضاف أن اعتماد تسعة ملاعب وإجراء مباراة واحدة في كل ملعب يوميا منح المنافسة إيقاعا جديدا، وساهم في تحسين جودة الفرجة والظروف التقنية الخاصة بالمنتخبات والجماهير.
وختم فوزي لقجع حديثه بالتأكيد على أن المغرب أصبح اليوم فاعلا أساسيا داخل منظومة كرة القدم الإفريقية، بفضل استثماراته المتواصلة في البنيات التحتية وتطوير التكوين وتعزيز الحكامة الرياضية، مشددا على أن المملكة ستواصل العمل من أجل الارتقاء بمستوى الكرة الإفريقية وترسيخ صورة القارة كوجهة قادرة على تنظيم أكبر التظاهرات الكروية العالمية.
وتعود تفاصيل الأزمة إلى الدقائق الأخيرة من المباراة النهائية، بعدما أعلن الحكم عن ضربة جزاء لصالح المنتخب المغربي خلال الوقت بدل الضائع، وهو القرار الذي أثار احتجاجات قوية من الجانب السنغالي، قبل أن تتطور الأحداث إلى انسحاب المنتخب السنغالي من أرضية الميدان وسط أجواء متوترة داخل الملعب والمدرجات، ما دفع الاتحاد الإفريقي لكرة القدم إلى فتح تحقيق وإحالة الملف على اللجان المختصة.
وشهدت تلك اللحظات حالة من الفوضى والارتباك التنظيمي، بعدما توقفت المباراة في ظروف استثنائية أثارت الكثير من الجدل داخل القارة الإفريقية، خاصة مع الانقسام الكبير في المواقف بين مؤيد للقرارات التحكيمية ومعارض لها، وهو ما منح الملف أبعادا قانونية وتنظيمية تجاوزت مجرد نقاش رياضي مرتبط بمباراة نهائية.
وفي المقابل، قرر الاتحاد السنغالي لكرة القدم مواصلة المسار القانوني عبر اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضي، للطعن في قرار “الكاف” القاضي باعتبار المنتخب المغربي فائزا باللقب بنتيجة ثلاثة أهداف دون مقابل، على خلفية انسحاب المنتخب السنغالي من المواجهة قبل نهايتها الرسمية.