المغرب يضغط بالأمم المتحدة لحسم ملف الصحراء

الكاتب : الجريدة24

28 مايو 2026 - 12:00
الخط :

أكد السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، أن استمرار إدراج قضية الصحراء المغربية ضمن أجندة لجنة الـ24 التابعة للأمم المتحدة أصبح "أمرا متجاوزا"، في ظل التحولات الدبلوماسية والسياسية التي يعرفها الملف خلال السنوات الأخيرة.

وكشف هلال، خلال المؤتمر الإقليمي للجنة الـ24 المنعقد بماناغوا في نيكاراغوا، أن الإبقاء على هذا الملف ضمن جدول أعمال اللجنة يشكل "انتهاكا للمادة 12 من ميثاق الأمم المتحدة"، باعتبار أن مجلس الأمن يظل الهيئة الأممية المخول لها حصريا تدبير قضايا السلم والأمن الدوليين.

وشدد الدبلوماسي المغربي على أن القرار الأممي رقم 2797 رسم بشكل واضح معالم الحل السياسي للنزاع، بعدما كرس مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها “الأساس الوحيد والأوحد الجاد وذا المصداقية" للتوصل إلى تسوية نهائية لهذا الملف.

ولفت هلال الانتباه إلى أن القرار ذاته جدد التأكيد على مسؤولية الأطراف الأربعة، وهي المغرب والجزائر وموريتانيا و"البوليساريو"، في الدفع بالعملية السياسية نحو حل نهائي ومتفاوض بشأنه تحت إشراف الأمم المتحدة.

وحذر السفير المغربي من استمرار ما وصفه بـ”المراوغات والخطابات الإيديولوجية المتجاوزة".

واعتبر أن المرحلة الحالية تتطلب مبادرات شجاعة تنسجم مع الدينامية الدولية الجديدة التي يعرفها ملف الصحراء المغربية، وخاصة من طرف الجزائر و"البوليساريو".

وكشف هلال أن المغرب “ربط الفعل بالقول” مباشرة بعد صدور القرار 2797، عبر تقديم عرض مفصل حول مشروع الحكم الذاتي، في إطار النقاشات السياسية التي احتضنتها واشنطن ومدريد، في خطوة قال إنها تعكس الجدية المغربية في الدفع نحو الحل.

وأبرز المسؤول الدبلوماسي أن قضية الصحراء لم تعد تندرج ضمن ما وصفه بـ"السردية الإيديولوجية لتصفية الاستعمار"، مؤكدا أن مجلس الأمن حسم من خلال قراراته الأخيرة في طبيعة المقاربة المعتمدة لتسوية هذا النزاع الإقليمي الممتد منذ أكثر من نصف قرن.

كشف هلال أن المبادرة المغربية للحكم الذاتي أصبحت تحظى بدعم متزايد داخل المنتظم الدولي، بعدما أيدتها 130 دولة عضوا بالأمم المتحدة، معتبرا أن هذا الدعم يعكس تنامي القناعة الدولية بواقعية الطرح المغربي ومصداقيته.

وحذر السفير المغربي من أن الدينامية السياسية الحالية قد تتعثر بسبب ما وصفه بـ"مماطلة بعض الأطراف وتهربها من الالتزامات السياسية"، مؤكدا أن الأطراف المعنية أصبحت أمام "خيار تاريخي" بين إنهاء النزاع أو الإبقاء على حالة الجمود وما تحمله من مخاطر أمنية وإنسانية.

ولفت هلال الانتباه إلى الأوضاع الإنسانية الصعبة التي تعيشها ساكنة مخيمات تندوف، معتبرا أن استمرار النزاع يساهم في إطالة معاناة آلاف المحتجزين ويعرقل تطلعات شعوب المنطقة نحو الاستقرار والتنمية.

واستعرض الدبلوماسي المغربي التحولات التنموية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية للمملكة، بفضل النموذج التنموي الجديد الذي أطلقه الملك محمد السادس، مشيرا إلى ما تحقق في مجالات البنيات التحتية والطاقات المتجددة والاقتصاد الأزرق والتعليم والصحة.

وأكد هلال أن هذه المشاريع التنموية تعكس "واقعا ملموسا" بالصحراء المغربية، يقوم على تعزيز الكرامة وتحقيق التنمية المستدامة واستشراف المستقبل، في مقابل استمرار خصوم الوحدة الترابية في تبني مقاربات وصفها بالمتجاوزة.

وذكر السفير المغربي بسياسة "اليد الممدودة" التي ينهجها الملك محمد السادس لإيجاد حل سياسي يحفظ ماء وجه جميع الأطراف، مستحضرا مقتطفا من الخطاب الملكي الذي أعقب اعتماد القرار 2797، والذي شدد فيه الملك على أن المغرب لا يتعامل مع هذه التطورات بمنطق الانتصار أو تأجيج الصراع.

وأكد على أن المملكة المغربية تؤمن بإمكانية التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم للنزاع، شرط تحلي باقي الأطراف بالشجاعة السياسية الكافية للانخراط في هذا المسار وإنهاء واحد من أقدم النزاعات الإقليمية بالمنطقة

 

آخر الأخبار