صحيفة إسبانية: باكتشاف يفوق 773 ألف سنة.. المغرب يعيد كتابة أصول الإنسان
هشام رماح
أصبح المغرب محور النقاشات العلمية المرتبطة بتطور الإنسان، وبالمجال الجغرافي الذي عاشت فيه السلالات البشرية التي سبقت الإنسان العاقل الـ"هومو سابيان"، وإنسان "نياندرتال" وإنسان الـ"دينيسوفا"، فبعد سنوات ظل فيها التركيز موجها نحو موقع "أتابويركا" (Atapuerca) بإسبانيا، عادت الأنظار مجددا إلى القارة الإفريقية، عبر بوابة المملكة العريقة.
وأفادت صحيفة "El Espanol"، بأن دراسة نشرت بمجلة "Nature" عن بقايا بشرية يعود تاريخها إلى نحو 773 ألف سنة، وهو تأريخ يوصف بالدقيق والاستثنائي بالنسبة لهذه المرحلة الزمنية، أعاد معالم خريطة تطور الإنسان ومنح شمال إفريقيا موقعا مركزيا في النقاش العلمي الذي ظل لسنوات متمحورا حول الموقع الإسباني المذكور سلفا.
وشملت البقايا البشرية المكتشفة فكوكا وأسنانا وفقرات وعظم فخذ، تعود إلى شخصين بالغين وطفل صغير، وقد عثر عليها داخل كهف بمدينة الدار البيضاء، استخدم أساسا من قبل الحيوانات المفترسة، وهو ما يعيد الاعتبار للدور المحوري لشمال إفريقيا في مسلسل البحث عن الأصول القديمة للسلالة البشرية.
وحسب مقال للصحيفة الإسبانية، نشر اليوم الخميس 28 ماي 2026، يكمن البعد العلمي الأهم لهذا الاكتشاف في هذا الخليط المورفولوجي الفريد، إذ لا يتعلق الأمر بإنسان عاقل حديث، ولا ببقايا يسهل تصنيفها ضمن الأنماط القديمة المعروفة، بل بسلالة قريبة من الجذور الإفريقية الأولى التي تحدرت منها البشرية الحديثة.
كذلك أضفت نوعية الموقع بعدا مثيرا على الاكتشاف، إذ يبدو أن الكهف كان يشكل وكرا للحيوانات المفترسة، بينما يحمل عظم الفخذ البشري آثارا تتوافق مع تعرضه للافتراس من قبل حيوان كبير، يرجح أنه ضبع، فيما عثر أيضا على أدوات حجرية وآلاف العظام الحيوانية، وهو ما يحيل على مجتمع بشري كان قادرا على تصنيع الأدوات والتكيف مع محيطه، لكنه لم يكن يهيمن بالكامل على المجال الطبيعي، حيث كان الإنسان آنذاك صيادا وفي الوقت نفسه عرضة للافتراس.