دعوات للتحقيق في مزاعم ترحيل مرضى نفسيين وتركهم في الشارع

الكاتب : الجريدة24

17 يوليو 2026 - 09:00
الخط :

أعربت الجمعية المغربية للصحة النفسية والعقلية عن قلقها إزاء ما تم تداوله خلال الفترة الأخيرة بشأن مزاعم ترحيل أشخاص من مرتفقي الطب النفسي والعقلي وتركهم في وضعية تشرد بعدد من المدن، داعية إلى فتح تحقيق مستقل وشفاف للكشف عن حقيقة هذه الوقائع وترتيب المسؤوليات القانونية عند الاقتضاء، مع التشديد على ضرورة ضمان كرامة الأشخاص المعنيين وتمكينهم من الرعاية الصحية والاجتماعية التي يكفلها القانون.

وأوضحت الجمعية، في بيان لها، أنها تابعت بقلق بالغ ما جرى تداوله عبر عدد من المنابر الإعلامية ومنصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب الشكايات والشهادات التي توصلت بها من مواطنين، فضلا عن مقاطع فيديو تتحدث عن قيام جهات غير محددة الهوية بترحيل أشخاص من مرتفقي الطب النفسي والعقلي وتركهم في حالة تشرد بعدد من المدن، من بينها تارودانت وإنزكان وبرشيد، بل وحتى بالقرب من الطريق السيار، وفق ما يتم تداوله.

وأكدت الجمعية أنها لا تستطيع، في المرحلة الحالية، الجزم بصحة جميع الوقائع المتداولة أو تحديد المسؤوليات بشأنها، غير أنها اعتبرت أن مجرد تداول مثل هذه الادعاءات بهذا الشكل الواسع يفرض فتح تحقيق جدي وشفاف، بالنظر إلى خطورة المزاعم المرتبطة بها، والتي تمس بحقوق الإنسان، معتبرة أن الأمر يعكس، في حال ثبوته، فشل منظومة التكفل والرعاية في ظل غياب سياسة عمومية موجهة للصحة النفسية والعقلية.

وأضافت أن ثبوت صحة هذه الوقائع سيشكل انتهاكا جسيما للحق في الكرامة، والحق في السلامة الجسدية والنفسية، والحق في الحماية والرعاية الصحية، وهي حقوق يكفلها دستور المملكة وتكرسها الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب، وفي مقدمتها اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.

وشددت الجمعية على أن الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية أو عقلية ليسوا عبئا ينبغي التخلص منه أو مشكلة يمكن نقلها من مدينة إلى أخرى، وإنما هم مواطنات ومواطنون يتمتعون بحقوق أصيلة، ويستحقون الحماية والعلاج والمواكبة والإدماج داخل المجتمع.

كما توقفت الجمعية عند ما وثقته بعض مقاطع الفيديو المتداولة، والتي أظهرت أشخاصا في وضعية اضطراب نفسي أو عقلي وهم يقومون، في بعض الحالات، بتحطيم ممتلكات الغير أو إحداث اضطرابات بالفضاء العام، مؤكدة أن هؤلاء الأشخاص غير مسؤولين عن هذه الوقائع، ولا يجوز أن تكون مثل هذه الحالات مدخلا إلى وصم جميع الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية أو عقلية أو اختزالهم في هذه السلوكات.

واعتبرت الجمعية أن هذه المشاهد تكشف، في المقابل، عن فشل منظومة التكفل والرعاية، وعن غياب التدخل الصحي والاجتماعي في الوقت المناسب، مبرزة أن ترك أشخاص يحتاجون إلى العلاج والرعاية في الشارع دون مواكبة طبية أو اجتماعية يعرض حياتهم وكرامتهم للخطر، كما قد يؤدي، في بعض الحالات، إلى تعريض سلامة المواطنين وممتلكاتهم للخطر، الأمر الذي يفرض اعتماد مقاربة وقائية وعلاجية قائمة على احترام حقوق الإنسان، بدل الاكتفاء بنقل الأشخاص من مكان إلى آخر أو التخلي عنهم.

وأكدت الجمعية المغربية للصحة النفسية والعقلية أن حماية المجتمع لا تتعارض مع حماية حقوق الأشخاص في وضعية اضطراب نفسي أو عقلي، بل إنهما هدفان متكاملان، مشيرة إلى أن توفير الرعاية الصحية، والتكفل المبكر، والإيواء اللائق، والمواكبة الاجتماعية، من شأنه أن يحد من حالات التشرد ويقلص الأوضاع التي قد تشكل خطرا على الأشخاص المعنيين أو على محيطهم، معتبرة أن الحل لا يكمن في ترحيل هؤلاء الأشخاص أو إبعادهم من مدينة إلى أخرى، وإنما في ضمان حقهم في العلاج والحماية والإدماج، وفق ما يفرضه الدستور والقانون والالتزامات الدولية للمملكة.

وسجلت الجمعية أن استمرار مثل هذه الممارسات، إذا ثبت وقوعها، من شأنه أن يسيء إلى صورة المملكة المغربية، التي جعل دستورها من صيانة الكرامة الإنسانية واحترام حقوق الإنسان من الثوابت الدستورية، كما يتعارض مع الجهود الوطنية المبذولة في مجال تعزيز الحماية الاجتماعية والحق في الصحة.

ودعت الجمعية في بيانها، انطلاقا من مسؤوليتها المدنية والحقوقية، السلطات المختصة إلى فتح تحقيق مستقل وشفاف لتحديد حقيقة الوقائع المتداولة وترتيب المسؤوليات القانونية عند الاقتضاء، مطالبة بضمان احترام كرامة الأشخاص في وضعية اضطراب نفسي أو عقلي، وتمكينهم من الرعاية الصحية والاجتماعية الملائمة، وفق القانون والمعايير الحقوقية، إلى جانب تعزيز خدمات الصحة النفسية والعقلية، وتوفير آليات للتكفل والإدماج تحول دون تحول الشارع إلى فضاء لإيواء أشخاص يحتاجون إلى العلاج.

كما أكدت الجمعية استعدادها للتعاون مع مختلف المؤسسات الوطنية والهيئات المعنية من أجل بلورة حلول مستدامة قائمة على احترام حقوق الإنسان، مجددة في ختام بيانها التأكيد على أن كرامة الإنسان حق دستوري وإنساني لا يجوز المساس به تحت أي ظرف أو مبرر.

آخر الأخبار