شراء الأصوات يشعل النقاش قبل انتخابات 2026.. ومطالب بردع المتورطين

الكاتب : انس شريد

17 يوليو 2026 - 08:30
الخط :

يتجه المشهد السياسي المغربي إلى مرحلة تتسم بارتفاع منسوب النقاش حول نزاهة الانتخابات التشريعية المرتقبة سنة 2026، في ظل تصاعد التحذيرات من عودة بعض الممارسات التي ارتبطت بالاستحقاقات السابقة، وعلى رأسها ظاهرة شراء الأصوات واستعمال المال لاستمالة الناخبين.

ومع دخول الأحزاب السياسية مرحلة الاستعداد لهذه المحطة، عاد ملف الفساد الانتخابي إلى صدارة النقاش العمومي، باعتباره أحد أبرز التحديات التي تواجه تعزيز الثقة في المؤسسات المنتخبة وترسيخ المسار الديمقراطي.

وتكتسي الانتخابات المقبلة أهمية خاصة بالنظر إلى ما تمثله من محطة سياسية مفصلية، في سياق تتزايد فيه المطالب بتجديد النخب السياسية، وتوسيع مشاركة الشباب والنساء في تدبير الشأن العام، إلى جانب الدعوات المتواصلة إلى تخليق الحياة السياسية وربط المسؤولية بالمحاسبة

. كما تتقاطع هذه الرهانات مع التوجيهات الملكية الداعية إلى ضمان نزاهة العمليات الانتخابية وصيانة الإرادة الحرة للناخبين، باعتبارها إحدى الدعائم الأساسية لترسيخ الثقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة.

وفي موازاة ذلك، رفعت مختلف الأحزاب من وتيرة أنشطتها التأطيرية والتواصلية، سواء داخل الأغلبية أو المعارضة، من أجل التعريف بالمقتضيات القانونية المنظمة للاستحقاقات المقبلة، والتحسيس بمخاطر الجرائم الانتخابية والعقوبات المترتبة عنها، فضلا عن تشجيع المواطنين على المشاركة في التصويت وفق معايير الكفاءة والبرامج، بعيدا عن أي إغراءات مالية أو حسابات ظرفية قد تؤثر في حرية الاختيار.

وفي خضم هذا الجدل، وجه الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، اليوم الجمعة، انتقادات شديدة لما وصفه بسماسرة الانتخابات والمتاجرين بأصوات المواطنين، معتبرا أن شراء الأصوات لا يقتصر على كونه مخالفة قانونية، بل يمثل مساسا بجوهر العملية الديمقراطية وبحق المواطن في الإسهام في اختيار من يتولى تدبير الشأن العام.

وأكد بنكيران، خلال لقاء تواصلي احتضنته مدينة فكيك، أن التصويت يشكل مسؤولية وطنية وأخلاقية تتجاوز مجرد الإدلاء بورقة داخل صندوق الاقتراع، لأنه يرتبط بتحديد مستقبل قطاعات حيوية تمس الحياة اليومية للمواطنين، من قبيل التعليم والصحة والخدمات العمومية، وما يترتب عن ذلك من آثار تمتد لسنوات.

واعتبر الأمين العام لحزب العدالة والتنمية أن بعض الممارسات التي ترافق المواسم الانتخابية تفرغ العملية الديمقراطية من مضمونها، مشيرا إلى أن التنافس السياسي ينبغي أن يقوم على البرامج والمشاريع والرؤى، لا على استغلال الحاجة الاجتماعية أو توظيف المال للتأثير في إرادة الناخبين، وهو ما ينعكس، بحسبه، سلبا على جودة التمثيلية داخل المؤسسات المنتخبة.

كما حذر من التداعيات التي قد تترتب عن التصويت مقابل مقابلات مادية، معتبرا أن الناخب الذي يتخلى عن صوته مقابل منفعة ظرفية يفقد في المقابل حقه في محاسبة من منحه ثقته، ويصبح شريكا، بشكل أو بآخر، في إنتاج أوضاع قد تنعكس على جودة الخدمات العمومية والقرارات التي تمس مختلف مناحي الحياة اليومية.

ويأتي هذا السجال في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تشديد الرقابة على الجرائم الانتخابية، وتفعيل المقتضيات القانونية الكفيلة بمواجهة مختلف أشكال الفساد الانتخابي، إلى جانب المطالبة بإبعاد كل من ارتبط اسمه بقضايا تمس نزاهة العملية الانتخابية أو تدبير المال العام، بما يسهم في تعزيز مصداقية المؤسسات المنتخبة واستعادة ثقة المواطنين في العمل السياسي.

ومع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لسنة 2026، يتوقع أن يظل ملف محاربة الفساد الانتخابي حاضرا بقوة في الخطاب السياسي خلال الأشهر المقبلة، في ظل استمرار الأحزاب والمؤسسات المعنية في الدعوة إلى صون نزاهة الاقتراع، وترسيخ ثقافة المشاركة الواعية، بما يضمن إفراز مؤسسات منتخبة تعكس الإرادة الحقيقية للمواطنين وتستجيب لتطلعاتهم في التنمية والإصلاح.

آخر الأخبار