احتفال فاليري أمام الرجاء يشعل الجدل.. اعتذار رسمي وقرار تأديبي مرتقب
وجد مهاجم نهضة بركان بول فاليري نفسه في قلب عاصفة من الجدل، عقب الأحداث التي أعقبت مباراة فريقه أمام الرجاء الرياضي، بعدما أثار احتفاله بهدف الفوز ردود فعل واسعة داخل الأوساط الكروية الوطنية. وتحولت اللقطة التي أعقبت الهدف الوحيد في اللقاء، الذي احتضنه ملعب محمد الخامس بالدار البيضاء لحساب الجولة 22 من البطولة الاحترافية "إنوي"، إلى موضوع نقاش كبير بين الجماهير والمتابعين، قبل أن تتطور القضية إلى مسار تأديبي بعد دخول العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية على الخط.
وكان نهضة بركان قد حقق فوزا ثمينا خارج قواعده على حساب الرجاء الرياضي بهدف دون مقابل، في مباراة اتسمت بالندية والتنافس القوي بين الطرفين.
غير أن صافرة النهاية لم تضع حدا للحديث عن المواجهة، بعدما طغى الجدل المرتبط باحتفال بول فاليري على مختلف الجوانب الفنية التي شهدها اللقاء، لتتجه الأنظار نحو التداعيات المحتملة للواقعة.
وأثار تصرف اللاعب عقب تسجيله هدف الانتصار استياء شريحة واسعة من الجماهير والمتابعين، الذين اعتبروا أن طريقة الاحتفال تجاوزت حدود التعبير المشروع عن الفرحة إلى سلوك لا ينسجم مع القيم الرياضية التي تقوم عليها المنافسة الشريفة.
وفي المقابل، رأى آخرون أن ما حدث لا يعدو كونه ردة فعل عفوية صدرت في لحظة حماس كبيرة رافقت تسجيل هدف حاسم في مباراة ذات أهمية بالغة بالنسبة للفريق البركاني.
وأمام اتساع دائرة النقاش، أعلنت العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية تقدمها بشكاية إلى اللجنة المركزية للتأديب في حق اللاعب بول فاليري، على خلفية التصرفات المنسوبة إليه خلال المباراة. وأوضحت العصبة، في بلاغ رسمي، أن قرار إحالة الملف على اللجنة المختصة يأتي في إطار احترام المساطر القانونية والتنظيمية المعمول بها، وتمكين الهيئة التأديبية من دراسة مختلف جوانب الواقعة قبل إصدار القرار المناسب بشأنها.
وتشير المعطيات المرتبطة بالقوانين التأديبية المعتمدة في كرة القدم الوطنية إلى أن العقوبات المحتملة قد تختلف بحسب طبيعة المخالفة ومدى ثبوتها، حيث يمكن أن تشمل الإيقاف لعدد من المباريات إلى جانب عقوبات مالية، إذا خلصت اللجنة المختصة إلى وجود خرق للضوابط والقواعد المنظمة للمنافسات الاحترافية.
وفي خضم الجدل المتواصل، اختار بول فاليري الخروج عن صمته وتقديم اعتذار رسمي إلى مختلف مكونات كرة القدم المغربية، عبر رسالة نشرها على حساباته الرسمية بمواقع التواصل الاجتماعي.
وأكد اللاعب أن احتفاله الذي أثار كل هذه الردود لم يكن يهدف إطلاقا إلى الإساءة لأي جهة أو شخص، معبراً عن أسفه لسوء الفهم الذي رافق تصرفه عقب تسجيل الهدف.
وأوضح مهاجم نهضة بركان أن ما قام به كان تعبيرا تلقائيا عن فرحته بالهدف وعن الروح القتالية التي دخل بها فريقه المباراة، مشيرا إلى أن الحماس والانفعال اللذين صاحبا تلك اللحظة كانا السبب الرئيسي وراء ذلك التصرف، دون وجود أي نية للاستفزاز أو التقليل من احترام المنافس وجماهيره.
كما شدد اللاعب على تحمله الكامل لمسؤوليته تجاه ما حدث، مؤكداً احترامه للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ولناديه نهضة بركان ولنادي الرجاء الرياضي، إضافة إلى جميع الجماهير المغربية بمختلف انتماءاتها.
وأبرز أن كرة القدم تظل فضاء قائما على الاحترام المتبادل والروح الرياضية، وهي القيم التي يحرص على التمسك بها في مسيرته الاحترافية.
وختم فاليري رسالته بالتأكيد على التزامه بتفادي أي تصرف قد يثير الجدل مستقبلاً، معتبراً أن التجربة التي عاشها خلال الأيام الماضية شكلت فرصة لاستخلاص الدروس اللازمة، ومجدداً اعتذاره لكل من شعر بالإساءة بسبب احتفاله خلال المباراة.
وتترقب الأوساط الرياضية الوطنية القرار الذي ستصدره اللجنة المركزية للتأديب خلال الأيام المقبلة، بعد دراسة التقارير الرسمية الخاصة بالمباراة وجميع المعطيات المرتبطة بالواقعة.
وينتظر أن يحظى هذا القرار باهتمام كبير، بالنظر إلى حجم النقاش الذي رافق القضية والاهتمام الواسع الذي أثارته بين الجماهير ووسائل الإعلام.
وبين الشكاية التي تقدمت بها العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية، والاعتذار الذي قدمه اللاعب، والانتظار القائم لما ستسفر عنه مداولات اللجنة المركزية للتأديب، يواصل ملف بول فاليري تصدر واجهة الأحداث الكروية في المغرب، في واحدة من أكثر الوقائع إثارة للجدل خلال الموسم الحالي من البطولة الاحترافية.