780 مليون لرصد واقع الإعاقة

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

08 يونيو 2026 - 11:30
الخط :

كشفت وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة عن إطلاق واحد من أضخم الأوراش الاجتماعية والإحصائية المرتقبة خلال سنة 2026.
وشرعت الوزارة في إعداد البحث الوطني الثالث حول الإعاقة، بكلفة مالية تناهز 7.8 ملايين درهم.
ويروم البحث تحيين المعطيات الوطنية المتعلقة بالأشخاص في وضعية إعاقة وتقييم أثر السياسات والبرامج العمومية الموجهة لهذه الفئة خلال السنوات الأخيرة.

ويأتي هذا المشروع في سياق سعي الدولة إلى بناء قاعدة بيانات دقيقة ومحينة حول واقع الإعاقة بالمغرب، بما يمكن من توجيه القرارات العمومية على أسس علمية وإحصائية أكثر دقة، خاصة بعد تنزيل مجموعة من الإصلاحات التشريعية والمؤسساتية المرتبطة بحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة وتعزيز إدماجهم الاجتماعي والاقتصادي.

وأوضحت المعطيات الواردة في دفتر التحملات الخاص بالصفقة أن الدراسة ستعتمد لأول مرة على نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، ما يمنحها قيمة مرجعية كبيرة ويجعلها من أبرز العمليات الإحصائية الوطنية المرتقبة خلال المرحلة المقبلة.

ويرتقب أن تشمل العملية الميدانية نحو 20 ألف أسرة موزعة على مختلف جهات المملكة، وفق منهجية علمية تعتمد على المعاينة الاحتمالية متعددة المراحل، بما يضمن تمثيلية مختلف الفئات الاجتماعية والمجالية ويتيح إنتاج مؤشرات دقيقة قابلة للتعميم على المستويين الوطني والجهوي.

وتهدف الدراسة إلى قياس نسبة انتشار الإعاقة بالمغرب، وتحليل الظروف المعيشية للأشخاص المعنيين، ورصد العراقيل التي تعيق اندماجهم داخل المجتمع، إضافة إلى تقييم مدى استفادتهم من خدمات التعليم والصحة والتشغيل والحماية الاجتماعية، وقياس مستوى مشاركتهم في الحياة العامة.

ولفتت الوثائق التقنية للمشروع إلى أن إنجاز هذا الورش سيتطلب تعبئة موارد بشرية ولوجستيكية مهمة، من خلال فريق ميداني يضم 200 متدخل، بينهم 160 باحثا ميدانيا و40 رئيس فريق، إلى جانب خبراء في الإحصاء وتحليل المعطيات والمعلوميات، مع إحداث آليات خاصة للتتبع والمراقبة وضمان جودة البيانات.

وأكدت الوزارة توجهها نحو رقمنة عملية جمع المعطيات بشكل كامل، عبر اعتماد تطبيق معلوماتي خاص واستعمال اللوحات الإلكترونية بدل الاستمارات الورقية التقليدية، بما يتيح تتبع سير العملية بشكل فوري ويعزز دقة النتائج وموثوقيتها.

كما شددت على أن الجهة التي ستفوز بالصفقة ستكون مطالبة بتمكين الوزارة من الولوج المباشر إلى المعطيات المجمعة خلال مختلف مراحل الإنجاز.

وبحسب الجدولة الزمنية المحددة، فإن البحث الوطني سينجز في غضون 13 أسبوعا فقط، تبدأ بتكوين الباحثين وإجراء اختبار ميداني أولي للأدوات والمنهجية المعتمدة، قبل الانتقال إلى مرحلة جمع المعطيات وتحليلها وصياغة التقرير النهائي الذي سيضم مختلف المؤشرات والاستنتاجات المتعلقة بواقع الإعاقة بالمملكة.

ويتم المشروع تحت إشراف ومواكبة عدد من المؤسسات الوطنية والدولية، من بينها وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، والمرصد الوطني للتنمية البشرية، إضافة إلى صندوق الأمم المتحدة للسكان، وهو ما يعكس الأهمية الاستراتيجية التي يحظى بها هذا الورش على مستوى التخطيط الاجتماعي وصناعة القرار العمومي.

ويراهن صناع القرار على نتائج هذا البحث لتشخيص التفاوتات المجالية والاجتماعية المرتبطة بالإعاقة، وتحديد مكامن الخصاص في الولوج إلى الخدمات الأساسية، بما يسمح بإعادة توجيه السياسات العمومية وتعزيز برامج الإدماج الاجتماعي وضمان تكافؤ الفرص لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة خلال السنوات المقبلة.

وينتظر أن يشكل هذا المشروع مرجعا وطنيا جديدا لرسم السياسات الاجتماعية المستقبلية، في ظل الحاجة المتزايدة إلى معطيات دقيقة تساعد على بناء تدخلات أكثر نجاعة واستجابة لاحتياجات فئة تمثل أحد أبرز رهانات الدولة في مجال العدالة الاجتماعية والتنمية الشاملة.

 

آخر الأخبار