38% خارج الحماية الاجتماعية.. قطاع يشغل الآلاف يضع السكوري تحت الضغط
مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية الحالية، يتزايد الجدل بشأن حصيلة عدد من القطاعات الوزارية ومدى نجاحها في تنفيذ الالتزامات التي تضمنها البرنامج الحكومي، خاصة في ما يتعلق بتحسين أوضاع الشغيلة وتعزيز الحماية الاجتماعية.
ويبرز ضمن هذه الملفات قطاع الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، الذي يقوده الوزير يونس السكوري، باعتباره من أكثر القطاعات التي تواجه أسئلة متزايدة حول حصيلة التدخلات والإجراءات المتخذة خلال السنوات الأخيرة.
ورغم تأكيد الحكومة في أكثر من مناسبة على أولوية إصلاح سوق الشغل وتحسين ظروف العمل، فإن مؤشرات ميدانية وتقارير رسمية ما تزال تسجل استمرار عدد من الاختلالات المرتبطة بالاستقرار المهني والحماية الاجتماعية، وهو ما يغذي الانتقادات الموجهة إلى القطاع ويثير مخاوف من استمرار مظاهر الهشاشة داخل فئات واسعة من الأجراء.
وفي هذا السياق، عاد ملف أوضاع العاملين بقطاع النسيج إلى واجهة النقاش البرلماني، بعدما وجه محمد الركاني، النائب البرلماني عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، سؤالا كتابيا إلى وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، طالب من خلاله بتوضيحات حول واقع التشغيل داخل هذا القطاع الحيوي والإجراءات المتخذة لتحسين ظروف العاملين به.
واستند التحرك البرلماني إلى معطيات رسمية صادرة عن مؤسسات وطنية، اعتبرها النائب مؤشراً على استمرار تحديات بنيوية تتطلب تدخلاً أكثر نجاعة من السلطات المختصة.
وأبرز في هذا الإطار أن الحصيلة السنوية للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي برسم سنة 2025 أظهرت أن نحو 38 في المائة من العاملين بقطاع النسيج ما يزالون خارج منظومة الحماية الاجتماعية المستدامة أو يشتغلون في ظروف مهنية غير مستقرة.
ويكتسب هذا المعطى أهمية خاصة بالنظر إلى الوزن الاقتصادي لقطاع النسيج، الذي يعد من بين أكبر القطاعات الصناعية المشغلة بالمملكة، إذ يوفر آلاف مناصب الشغل ويساهم بشكل مهم في دعم الصادرات الوطنية وتعزيز النشاط الاقتصادي.
ولم تقتصر المعطيات التي استند إليها السؤال البرلماني على أرقام الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بل شملت أيضاً ما أورده تقرير مؤشرات الشغل الصادر عن المندوبية السامية للتخطيط خلال مارس 2026، والذي سجل استمرار مظاهر الشغل الناقص في عدد من الأنشطة الاقتصادية، إلى جانب وجود إشكالات مرتبطة بمستويات الأجور داخل بعض الوحدات الإنتاجية.
كما استحضر النائب البرلماني مضامين تقارير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي لسنة 2025، التي دعت إلى تعزيز شروط العمل اللائق وتحسين بيئة الشغل، مع التشديد على ضرورة احترام معايير الصحة والسلامة المهنية داخل المؤسسات الإنتاجية.
وأعادت هذه المعطيات إلى الواجهة النقاش حول فعالية آليات المراقبة والتفتيش داخل سوق الشغل، ومدى قدرتها على ضمان احترام مقتضيات مدونة الشغل وحماية حقوق الأجراء، خاصة في القطاعات التي تستقطب أعداداً كبيرة من اليد العاملة.
وفي هذا الإطار، طالب محمد الركاني الوزير يونس السكوري بالكشف عن التدابير العملية التي تعتزم الوزارة اتخاذها لتعزيز المراقبة داخل الوحدات الإنتاجية، وتحسين ظروف العمل، وضمان استفادة أكبر عدد من العمال من الحماية الاجتماعية، فضلاً عن تقديم توضيحات بشأن الاستراتيجية المعتمدة للحد من مظاهر الهشاشة المهنية التي ما تزال تؤثر على جزء مهم من العاملين بقطاع النسيج.
ومع ترقب الرد الرسمي للوزارة الوصية، يظل ملف عمال النسيج من بين أبرز القضايا الاجتماعية المطروحة حالياً للنقاش، في ظل تزايد الدعوات إلى اعتماد إجراءات أكثر فعالية لضمان العمل اللائق وتوسيع التغطية الاجتماعية وتعزيز الرقابة على سوق الشغل، بما يحقق التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية وحماية الحقوق الاجتماعية للأجراء.