حقوقيون يحذرون من الآثار النفسية لإجراءات ضبط الغش
شككت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان في جدوى المقاربة المعتمدة لمحاربة الغش في امتحانات البكالوريا.
واعتبرت أن رصد ميزانيات كبيرة لتطوير وسائل المراقبة والزجر يعكس، في العمق، محدودية السياسات التربوية الحالية في معالجة الظاهرة، ويفرض إعادة توجيه الجهود نحو ترسيخ قيم النزاهة والمسؤولية داخل المنظومة التعليمية.
وأوضحت العصبة، في بيان، أن استمرار اللجوء إلى تقنيات مكلفة وإجراءات رقابية صارمة يثير تساؤلات بشأن نجاعة السياسات العمومية المتبعة، خاصة مع استمرار تسجيل حالات الغش خلال كل موسم امتحاني، معتبرة أن المقاربة الحالية لن تحقق النتائج المرجوة ما لم تواكبها برامج تربوية وتوعوية مستدامة داخل المؤسسات التعليمية.
وأكدت الهيئة الحقوقية دعمها لكل المبادرات الرامية إلى ضمان نزاهة الامتحانات وصون مبدأ تكافؤ الفرص.
وشددت على أن محاربة الغش تعد شرطا أساسيا للحفاظ على مصداقية الشهادات الوطنية وضمان العدالة في الولوج إلى التعليم العالي وسوق الشغل، غير أنها نبهت إلى أن الاعتماد الحصري على الحلول التقنية والرقابية يظل غير كاف دون ترسيخ ثقافة النزاهة لدى الأجيال الصاعدة.
ودعت العصبة إلى تبني مقاربة شمولية ومندمجة، ترتكز على إدماج التربية على القيم في المناهج الدراسية، وتعزيز دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في التحسيس بمخاطر الغش وتداعياته على الفرد والمجتمع، إلى جانب العمل على تقوية الثقة بين المتعلم والمدرسة، بدل تكريس منطق المراقبة الصارمة فقط.
وأعربت العصبة عن قلقها إزاء الآثار النفسية المحتملة لبعض إجراءات تنزيل تدابير مكافحة الغش، خاصة عندما يتم تطبيقها بشكل مفاجئ أو دون تواصل مسبق مع التلاميذ وأسرهم، مشيرة إلى أن المترشحين يعيشون أصلا تحت ضغط نفسي كبير مرتبط بامتحانات البكالوريا وما يرافقها من رهانات دراسية واجتماعية وأسرية.
كما توقفت الهيئة عند تسجيل استعمال وسائل كشف إلكترونية داخل بعض مراكز الامتحان بعد ولوج المترشحين إلى القاعات، معتبرة أن هذه الممارسات تستوجب تقييما موضوعيا يوازن بين ضرورة ضمان نزاهة الامتحانات واحترام السلامة النفسية للمترشحين، في إطار مقاربة تراعي حقوق المتعلم داخل الفضاء التربوي.
وأكدت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان على أن تعزيز دولة الحق والقانون يمر عبر ترسيخ الحقوق والحريات وتقوية التربية على القيم، إلى جانب مواصلة الإصلاحات التشريعية والمؤسساتية الكفيلة بضمان تكافؤ الفرص وصون مصداقية الشهادات الوطنية، بما يعزز الثقة في المدرسة العمومية ويرسخ دورها في تكوين المواطن المنتج والمسؤول.