كرنفال بيلماون...كورنيش أكادير يتحول إلى مسرح للفرجة والذاكرة

الكاتب : الجريدة24

13 يونيو 2026 - 09:00
الخط :

أمينة المستاري

فصل آخر من فصول احتفالية كرنفال بيلماون الدولي عاشته ساكنة مدينة الانبعاث بالكورنيش، بعد أن حج جمهور غفير لمتابعة الاستعراض الذي قدمته فرق من مختلف المناطق.

موعد ثقافي نجح مرة أخرى في جمع الآلاف حول فرجة استثنائية تمتزج فيها الأسطورة بالتراث، وتلتقي فيها الذاكرة الشعبية بروح الاحتفال المعاصر.

فقد اصطف الجمهور في انتظار لحظة انطلاق الاستعراض الختامي. وجوه متلهفة وهواتف مرفوعة لتوثيق مشاهد بدت وكأنها خرجت من حكايات قديمة تناقلتها الأجيال.

ومع أولى إيقاعات الطبول والأهازيج التراثية، بدأ العرض وانطلقت مواكب المشاركين وسط تصفيقات الجمهور، وانسابت الفرق التي اجتهدت لتقديم صورة بيلماون ولتقاليد كادت تنقرض في زحمة الحياة اليومية، وظهر أشخاص يجسدون أدوار الحزان وهو شخصية الحاخام الذي يطيل لحيته ويحمل مبخرة لإصدار روائح، وأيضا شخصية تاوايا التي تمثل الخادمة وهي غالبا على شكل دمية، تودايت أو سميحة التي يتقمص شخصيتها شاب...

صور حية تابعها الجمهور في الاستعراض، بما في عربات فنية مزينة برموز مستوحاة من الثقافة الأمازيغية والموروث الشعبي، تمثل عمليات كاستخراج زيت الأركان من الألف إلى الياء... وسارت فرق اختار أعضاؤها تقديم لوحات استعراضية بوضع أقنعة حيوانات مصنوعة يدويا ....

خالد قايدي، كاتب مجلس جماعة أكادير وعضو اللجنة المنظمة، عبر عن سعادته لنجاح هذه الدورة من فعاليات كرنفال بيلماون الدولي، الذي عرف مشاركة أزيد من 1475 مشارك، وأزيد من 53 فرقة من إفران الأطلس الصغير ، إمنتانون... وضيف الشرف "بيلماون جزر الكناري". وأضاف قايدي أن الاحتفالية عرفت مجموعة من الأنشطة استهلت بإقامة فنية بمشاركة شباب "القصص المصورة، الأقنعة.." وأقيمت مجموعة من المعارض بقرية الكرنفال بحديثة ابن زيدون، استمتع خلالها سكان المدينة بمجموعة من الأنشطة.

ومن المرتقب أن تحتضن سينما صحارى يوم 18 يونيو المقبل ندوة دولية حول موضوع "الكرنفال والمتحف"، مع حفل ختامي بحديقة أولهاو بمشاركة فرقة فنية من الكناري بقيادة الأستاذ المالومي مدير المعهد البلدي للموسيقى، وتوزيع الجوائز والتكريمات ومسابقة أحسن بيلماون وفرقة وقناع...

لطيفة أحرار، بدورها عبرت بدورها عن إعجابها لما قدمته مختلف الفرق التي حافظت على الموروث التقافي وإبداع الشباب في تقديم مختلف الصور وأنواع الفرجة.

استعراض فني لم يكن فقط عرضا عابرا، بل رحلة عبر الزمن أعادت للأذهان طقوسا احتفالية ضاربة في التاريخ المحلي، وتابعه وفد رسمي على رأسه والي الجهة، وأعضاء لجنة التحكيم برئاسة لطيفة أحرار، وأثار دهشة الأطفال الذين تابعوه بعيون منبهرة، قبل أن ينتقل الجمهور بعد نهاية الاستعراض إلى ساحة الأمل من أجل ختم السهرة على إيقاع موسيقي حافل، قام بتنشيطه مجموعة من الفنانين الأمازيغيين.

فكل خطوة من خطوات الموكب، كانت تحكي قصة، وكل إيقاع كان يتطلب جزءا من ذاكرة جماعية ما زالت حية في وجدان سكان سوس والمغرب ككل، لأن المناسبة يتم الاحتفال بها في مجموعة من المدن رغم اختلاف التسميات " بوجلود ... " ، ولذلك يبقى التراث قادرا على جذب الأجيال الجديدة حين يجد من يصونه.

آخر الأخبار