بركة يبرز ملامح البرنامج الانتخابي لحزب الاستقلال
أعلن نزار بركة الأمين العام لحزب الاستقلال، اليوم الأحد 14 يونيو 2026 بسلا، عن ملامح البرنامج الانتخابي لحزبه، وذلك خلال الدورة الرابعة للمجلس الوطني للحزب، وهو تعاقد سياسي واقتصادي واجتماعي جديد بخمس التزامات سياسية كبرى.
واعتبر بركة أن هذا التعاقد الذي يجدده حزب الاستقلال مع المواطنات والمواطنين يأتي في مرحلة مفصلية، واستحضارا لعمق المسؤولية الوطنية والتاريخية للحزب، يشمل أولويات واضحة، واختيارات صريحة، والتزامات لا تحتمل الالتباس، وخيارات كبرى تؤطر الفعل العمومي وتمنحه المصداقية والنجاعة والقدرة على استعادة الثقة.
وأبرز بركة أن هذه الالتزام الأول، يتجسد في حماية الأسرة ومنظومة القيم من خلال مواجهة مختلف التحديات والتهديدات التي تستهدف إضعاف نموذجنا المجتمعي، وتحصين القيم والهوية المغربية، والحفاظ على الإنسية المغربية كما دافع عنها الزعيم علال الفاسي، إلى جانب الحفاظ على تماسك الأسرة المغربية وتقوية روابط الأبوة والبنوة والإخاء والتضامن والتعاون والتآزر داخل الأسرة، والحفاظ على الثوابت الدستورية والوطنية لبلادنا.
أما الالتزام الثاني، يؤكد نزار بركة أنه يتجسد في حماية القدرة الشرائية والقطع مع الريع وثقافة الهمزة، معتبرا أن حماية القدرة الشرائية للمواطنين ليست امتيازاً، وإنما هي مسؤولية سياسية وأخلاقية، تقتضي إجراءات ملموسة، ورؤية اقتصادية واجتماعية واضحة تحفظ التوازن الاجتماعي وتعزِّز الاستقرار، وتعيد للطبقة الوسطى دورها الأساسي في إنجاح الإصلاحات، ونقل قيم التقدم والتطور، وإرساء فضائل العمل والاجتهاد والإبداع والابتكار.
مؤكدا أنه لا يمكن القبول بأي اختيارات أو سياسات من شأنها تحميل الطبقة المتوسطة والأجراء والمتقاعدين أعباء إضافية، أو تحويلهم مجدداً إلى مُتغير يخضع للتوازنات المالية أو ضحية للمضاربات ولتُجَّار الأزمات.
مبرزا أنه لا مكان في مغرب العدالة والإنصاف لثقافة الرِّيع والهدر والهمزة، وبالتالي لابد من التحكم في تَغَوُّلِ الأسعار التي بَاتَتْ تُرهق الموظف والأجير والصانع والفلاح والعديد من الأسر، معتبرا أنه لحماية كرامة كل هؤلاء وغيرهُم، بات لِزَاماً على الدولة استعادة زمام الأمور من بين أيدي الجشع والافتراس الليبرالي و"شناقة" الأسواق، والاضطلاع بدورها السيادي كفاعل مؤسساتي من أجل تحسين شروط المنافسة، وتقليص عدد الوسطاء غير المنتجين للقيمة، وتعزيز الشفافية في مسالك التسويق، وتطويرُ قُدُرات التخزين واللوجيستيك، خاصة في الفترات التي تعرف اضطرابات مناخية أو تقلبات في الأسواق.
أما الالتزام الثالث، فيتجلى حسب نزار بركة في "صِفْر تسامح" مع الفساد وتضارب المصالح، من خلال بناء اقتصاد وطني قوي، تنافسي ومنصف، يقطع مع مختلف مظاهر الفساد وتضارب المصالح واستغلال مواقع النفوذ والامتياز، ووضعيات الاحتكار والهيمنة، والتسريبات المُخلّة بالتنافس النَّزيه، والامتيازات المُغلقة، وغيرها من الممارسات المنافية لقواعد المنافسة الشريفة.
مشددا على أن المغرب الذي نطمح إليه هو مغرب تكافؤ الفرص، حيث يكون النجاح ثمرة للكفاءة والاستحقاق، لا نتيجة للامتياز أو القرب أو الاحتكار.
فيما أبرز الأمين العام لحزب الاستقلال أن الالتزام الرابع يتجلى في، لا تراجع عن خدمات المرفق العمومي، مشيرا إلى التوقف من اعتبار المدرسة العمومية، والصحة العمومية، ومنظومة الحماية الاجتماعية، مجرد قطاعات تدبيرية أو تحملات ميزانياتية، في حين هي ركائز أساسية للكرامة، والعدالة الاجتماعية، والإنصاف، والتماسك الوطني الذي هو قاعدة كل تقدم اقتصادي أو ازدهار تنموي.
وسجل بركة أن أي تعاقد حكومي مستقبلي ينبغي أن يرتبط بالتزامات واضحة، قابلة للقياس والتتبع، بما يضمن الارتقاء الفعلي بجودة التعليم العمومي، وتحسين الولوج إلى المرفق الصحي العمومي بمواصفات الجودة الضرورية، وتعزيز فعالية الحماية الاجتماعية لجميع الفئات النشيطة وغير النشيطة، ذلك أن الاستثمار الحقيقي في الإنسان هو استثمار في الاستدامة في متطلبات الصمود بالنسبة لمستقبل بلادنا.
أما الالتزام الخامس، يؤكد بركة أنه يرتبط بسيادة المغرب أولا وأخيرا وأبدا، معتبرا أن بلادنا قطعت أشواطا هيكلية في مسار السيادة، ولا يمكنها اليوم إلا أن تمضي بوتيرة أسرع في تثبيت المكتسبات، واستكشاف مسالك ومجالات أخرى في هذا المسار، لاسيما في باقي القطاعات الحيوية ومهن المستقبل، مثل الهيدروجين الأخضر، التكنولوجيات الرقمية، التكنولوجيات البيولوجية، والمعطيات السيادية، والذكاء الغذائي والمائي والاصطناعي، والطاقات المتجددة والمعادن الاستراتيجية والحرجة، وغيرها.
مؤكدا أن تعزيز مقومات السيادة، بالنسبة لبلادنا، يجب أن يشكل "أولى الأولويات"، بما يضمن تقليص التبعية، وتعزيز مناعة الاقتصاد الوطني، والرفع من القدرات التفاوضية للمغرب على الصعيدين الدولي والإقليمي، دفاعا عن المصالح العليا للوطن.
مبرزا أن هذا التعاقد السياسي الجديد الذي يقترحه الحزب والمؤطر بخمسة التزامات سياسية كبرى، هو تجسيد لرؤية سياسية متكاملة يؤمن بها حزب الاستقلال، وتَطلُّعٌ منه إلى مغرب التوازن والإنصاف والاستحقاق والكرامة والسيادة.
معتبرا أنه امتداد طبيعي للهوية السياسية والفكرية لحزب الاستقلال، الحزب الذي ظل وفياً، عبر تاريخه، للهوية والإنسية المغربية وتماسك الأسرة، مترافعا عن قضايا الطبقة المتوسطة، مدافعاً عن الوطنية الاقتصادية، ومؤمناً بالعدالة الاجتماعية، ومتشبثاً بثوابت السيادة الوطنية ووحدة الوطن.