الدار البيضاء تكثف إعادة الإيواء.. ومخاوف من تسييس ملفات بعض الدواوير

الكاتب : انس شريد

08 يوليو 2026 - 10:30
الخط :

يشهد ملف إعادة الإيواء بمدينة الدار البيضاء مرحلة جديدة من التسريع، بعدما كثفت السلطات المحلية تحركاتها لتسوية عدد من الملفات المرتبطة بالقضاء على السكن غير اللائق، في سياق يتزامن مع اقتراب نهاية الولاية الانتخابية الحالية.

ويأتي هذا التحرك استجابة لتزايد المطالب الاجتماعية بضرورة الإسراع في تمكين الأسر القاطنة بدور الصفيح والمباني المهددة بالانهيار من الاستفادة من سكن لائق، مع مواصلة تنفيذ البرامج الرامية إلى تحسين ظروف العيش داخل العاصمة الاقتصادية.

وفي هذا السياق، علمت الجريدة 24 من مصادر مطلعة أن عمالة مقاطعات عين السبع الحي المحمدي أشرفت على تنظيم عملية القرعة الخاصة بإعادة إسكان 300 أسرة من قاطني دوار عبد الله بلحاج، تحت إشراف عامل العمالة محمد طاوس، وبحضور باشا عين السبع وممثلين عن فعاليات المجتمع المدني، وذلك في إطار الحرص على ضمان الشفافية والمساواة بين المستفيدين، ومواكبة مختلف مراحل تنفيذ هذا الورش الاجتماعي.

وتؤشر هذه العملية على دخول برنامج إعادة الإيواء مرحلة أكثر دينامية، بعد سلسلة من الإجراءات التنظيمية التي باشرتها السلطات المحلية لتسريع معالجة الملفات العالقة، خاصة تلك المرتبطة بالأحياء الصفيحية والمباني الآيلة للسقوط، مع اعتماد مقاربة توازن بين متطلبات التدخل العمراني والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي للأسر المستفيدة.

ووفقا لمعطيات حصلت عليها الجريدة 24، فقد شهدت الدار البيضاء خلال الأسابيع الأخيرة اجتماعات تنسيقية متواصلة بين مختلف المتدخلين، خُصصت لتذليل الإكراهات التي تعترض تنفيذ المشاريع، وعلى رأسها تعبئة الوعاء العقاري واستكمال المساطر القانونية والتعميرية، إلى جانب وضع آليات عملية تضمن تسريع وتيرة الإنجاز وإنهاء الملفات التي ظلت عالقة لسنوات.

وفي المقابل، لا يزال ورش إعادة الإيواء على مستوى عمالة مقاطعة الحي الحسني يسجل تقدماً بوتيرة أبطأ مقارنة ببعض العمالات الأخرى، رغم استمرار تنزيل البرنامج الملكي للقضاء على السكن غير اللائق.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى إنجاز عمليات إعادة إسكان بعدد من الدواوير، من بينها دوار الحاج عبد السلام، ودوار التويشات، إضافة إلى أجزاء من دواوير الحمدي وأحمر والداودي واللوزازنة والبوليس بحي السلام، بينما لا تزال دواوير أخرى تنتظر استكمال مراحل الاستفادة.

وتفيد المعلومات التي توصلت بها الجريدة 24 بأن البرمجة الحالية تضع إعادة إسكان قاطني دواري "كميرة" و"فاطنة"، اللذين يضمان نحو 300 أسرة، ضمن المشاريع المرتقب استكمالها مع بداية سنة 2027، وهو ما أعاد النقاش حول آجال تنفيذ هذا الورش، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

كما كشفت مصادر الجريدة 24 أن بعض مكونات المعارضة داخل مجلس مقاطعة الحي الحسني تتابع هذا الملف عن كثب، معبرة عن تخوفها من أن يتحول التأخر المسجل في بعض المشاريع إلى مادة للنقاش السياسي خلال المرحلة المقبلة.

في حين تؤكد مصادر من الأغلبية داخل مجلس المقاطعة، أن إنجاز عمليات إعادة الإيواء يبقى رهيناً بإكراهات موضوعية، تتعلق بتوفير العقار، واستكمال التمويل، وتسوية الجوانب القانونية والإدارية، فضلاً عن تدبير ملفات آلاف الأسر المعنية.

وترى الفعاليات المدنية، أن نجاح ورش إعادة الإيواء بالدار البيضاء لن يقاس فقط بعدد الأسر المستفيدة، وإنما أيضاً بمدى قدرة مختلف المتدخلين على توحيد وتيرة الإنجاز بين العمالات، وتسريع معالجة الملفات المتبقية، بما يضمن إنهاء واحدة من أبرز القضايا الاجتماعية بالعاصمة الاقتصادية، ويعزز أهداف البرنامج الملكي الرامي إلى توفير السكن اللائق وتحسين جودة الحياة لفائدة آلاف الأسر.

آخر الأخبار