رياح التغيير تعصف بمجلس البيضاء.. التجريد وسحب التفويض يعيدان رسم المشهد السياسي
تشهد كواليس مجلس جماعة الدار البيضاء خلال الأسابيع الأخيرة حركية سياسية متسارعة، مع اقتراب نهاية الولاية الانتدابية، في ظل تزايد المؤشرات على قرب إعادة ترتيب عدد من المسؤوليات والقطاعات التدبيرية داخل الأغلبية المسيرة للعاصمة الاقتصادية.
ويأتي ذلك بالتزامن مع بروز مستجدات قانونية وتنظيمية ألقت بظلالها على تركيبة المجلس، وأعادت إلى الواجهة ملفات مرتبطة بالتجريد من العضوية وسحب التفويضات، في سياق يتسم بحسابات سياسية واستعدادات مبكرة للاستحقاقات المقبلة.
ووفق معطيات حصلت عليها الجريدة 24 من مصادرها، فإن رئيسة مجلس جماعة الدار البيضاء، نبيلة الرميلي، تجد نفسها أمام مرحلة دقيقة في تدبير الشأن المحلي، بعدما فرضت التطورات الأخيرة ضرورة التعامل مع ملفات تستوجب استكمال مساطر قانونية وإدارية لإعادة ملء مناصب شاغرة وإعادة توزيع بعض الاختصاصات، بما يضمن استمرارية عمل المجلس والحفاظ على توازن الأغلبية خلال ما تبقى من عمر الولاية.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن المشهد داخل مجلس جماعة الدار البيضاء يعرف حراكاً متواصلاً يتجاوز الجوانب التنظيمية، ليشمل مشاورات سياسية حول مستقبل عدد من المسؤوليات، في ظل تقاطع ملف تجريد منتخبين من عضويتهم مع إنهاء بعض التفويضات، وهو ما فتح الباب أمام إعادة ترتيب الأوراق داخل الأغلبية، وسط ترقب لما ستسفر عنه القرارات المرتقبة خلال الأسابيع المقبلة.
وفي هذا السياق، قضت المحكمة الإدارية بالدار البيضاء بتجريد هشام شبورة من عضوية مجلس جماعة الدار البيضاء، ومجلس عمالة الدار البيضاء، ومجلس مقاطعة سيدي البرنوصي، وذلك على خلفية تغيير انتمائه السياسي بعد انتخابه خلال استحقاقات سنة 2021 باسم حزب التجمع الوطني للأحرار.
وجاء هذا الحكم بعدما أعلن هشام شبورة، خلال شهر يناير 2026، استقالته من حزب التجمع الوطني للأحرار والتحاقه بحزب الاتحاد الدستوري، قبل أن يتولى مهمة الكاتب الإقليمي للحزب بعمالة مقاطعات سيدي البرنوصي سيدي مومن، فضلاً عن حصوله على تزكية الحزب لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة، وهو ما فعّل المقتضيات القانونية المنظمة لحالات تغيير الانتماء الحزبي خلال الولاية الانتدابية.
واستند القرار القضائي إلى النصوص القانونية التي تنص على فقدان المنتخب لعضويته متى غيّر الحزب الذي ترشح باسمه، وهو ما يرتقب أن يترتب عنه استكمال الإجراءات القانونية الخاصة بإعادة ترتيب المقاعد داخل المؤسسات المنتخبة المعنية، وفق المساطر الجاري بها العمل.
وفي موازاة ذلك، تعرف الأغلبية المسيرة لجماعة الدار البيضاء مستجداً آخر لا يقل أهمية، بعدما أعلن عبد اللطيف الناصري تخليه عن التفويض الذي كان يشرف بموجبه على قطاعي الشؤون الثقافية والرياضية، إلى جانب إنهاء ارتباطه التنظيمي بحزب التجمع الوطني للأحرار، وهو ما أفرز وضعاً جديداً داخل المجلس، وأعاد فتح النقاش حول توزيع عدد من المسؤوليات التدبيرية.
وأكدت مصادر الجريدة 24 أن شغور هذا المنصب أثار اهتمام عدد من المنتخبين المنتمين إلى مكونات الأغلبية، حيث انطلقت مشاورات غير معلنة بين عدد من الأسماء المنتمية إلى أحزاب التجمع الوطني للأحرار والاستقلال والأصالة والمعاصرة، من أجل حسم هوية المسؤول الذي سيخلف الناصري في تدبير قطاعي الشؤون الثقافية والرياضية، بعد استكمال مختلف الإجراءات القانونية والتنظيمية.
ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه مكونات الأغلبية إلى الحفاظ على تماسكها الداخلي وتجنب أي ارتدادات سياسية قد تؤثر على سير أشغال المجلس، خاصة مع اقتراب نهاية الولاية الانتدابية، التي عادة ما تعرف حركية واسعة على مستوى إعادة ترتيب المسؤوليات والاستعداد للاستحقاقات المقبلة.
وكان عبد اللطيف الناصري قد أعلن، عبر تدوينة نشرها على حسابه الرسمي بموقع "فيسبوك"، إعادة تفويض قطاعي الشؤون الثقافية والرياضية إلى رئيسة مجلس جماعة الدار البيضاء، نبيلة الرميلي، بعد أيام من إنهاء تفويضه المتعلق بقطاع الأشغال بمقاطعة عين الشق، مؤكداً في الوقت ذاته انتهاء علاقته التنظيمية بحزب التجمع الوطني للأحرار واستعداده لخوض مرحلة سياسية جديدة.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن المستجدات التي يشهدها مجلس جماعة الدار البيضاء، سواء المرتبطة بالأحكام القضائية أو بإعادة توزيع التفويضات، من شأنها أن ترسم ملامح مرحلة جديدة داخل المجلس خلال الأشهر المتبقية من الولاية، في انتظار استكمال مختلف المساطر القانونية والتنظيمية، وما ستفرزه من تغييرات على مستوى تركيبة المجلس وتدبير عدد من القطاعات الحيوية بالعاصمة الاقتصادية.