ضغط نهاية الولاية يكشف فشل وعود المسابح البلدية بالدار البيضاء
مع الارتفاع القياسي في درجات الحرارة الذي تشهده مختلف مناطق المملكة خلال فصل الصيف، يتجدد النقاش حول محدودية الفضاءات العمومية المخصصة للترفيه والسباحة، في ظل تزايد الإقبال على المرافق المفتوحة بحثًا عن متنفس يخفف من وطأة الحر.
ويجد عدد كبير من الأسر، خاصة ذات الدخل المحدود، نفسها أمام خيارات محدودة، الأمر الذي يدفع البعض إلى ارتياد الأودية والسدود وقنوات الري، رغم ما تنطوي عليه من مخاطر متكررة تهدد سلامة المواطنين.
وتتجدد مع كل موسم صيفي مطالب فعاليات مدنية وسكان عدد من المدن بإعادة فتح المسابح البلدية المغلقة، وتأهيل تلك التي توقفت عن استقبال المرتفقين، إلى جانب إطلاق مشاريع جديدة في المناطق التي تعاني خصاصًا واضحًا في هذا المجال، باعتبار أن الاستثمار في هذه المرافق أصبح جزءًا من تحسين جودة العيش وتوفير خدمات عمومية تستجيب لحاجيات المواطنين.
وفي هذا السياق، عاد ملف المسابح البلدية بجهة الدار البيضاء-سطات إلى واجهة النقاش، في ظل استمرار إغلاق عدد من هذه المرافق بعدة جماعات، وهو ما أثار انتقادات في أوساط متتبعي الشأن المحلي، الذين اعتبروا أن استمرار هذا الوضع يعكس اختلالات في التدبير والصيانة، رغم تزايد الإقبال على هذه الفضاءات خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة.
وتبرز مدينة الدار البيضاء، التي تضم 16 مقاطعة، ضمن أكثر المدن التي تعاني خصاصًا في المسابح العمومية، حيث يرى فاعلون محليون أن هذا الواقع يتناقض مع الكثافة السكانية التي تعرفها العاصمة الاقتصادية، ومع الحاجة المتزايدة إلى فضاءات ترفيهية ورياضية تستوعب الطلب المتنامي، خصوصًا مع اقتراب نهاية الولاية الانتخابية واستمرار مطالب الساكنة بتنزيل مشاريع ظلت مطروحة منذ سنوات.
وتؤكد مصادر الجريدة 24 أن الجهات المنتخبة على مستوى المقاطعات لم تنجح في الوفاء بوعودها، بعدما ظل عدد من المسابح البلدية التي كانت تستقطب آلاف الأطفال والشباب خلال فصل الصيف خارج الخدمة بسبب الإغلاق أو توقف استغلالها، وهو ما حرم فئات واسعة من فضاءات كانت تقدم خدماتها بأثمنة في متناول الجميع، ووسع الفجوة بين العرض العمومي والحاجيات الفعلية للسكان.
وفي المقابل، عادت إلى الواجهة فكرة إحداث مسبح عمومي كبير بمنطقة سيدي البرنوصي على الشريط الساحلي، في إطار توجه يروم توسيع العرض العمومي للمرافق الترفيهية، مستلهمًا تجربة المسبح العمومي بمقاطعة يعقوب المنصور بمدينة الرباط.
ووفقًا لمعطيات حصلت عليها الجريدة 24 من مصادرها، فإن جماعة الدار البيضاء تتجه إلى إعادة توظيف وعاء عقاري جماعي كان مستغلًا سابقًا في إطار عقد كراء لإحداث هذا المشروع، وذلك بعد استرجاعه من المستغل السابق.
وأفادت المصادر ذاتها بأن والي جهة الدار البيضاء-سطات، محمد امهيدية، أبدى موافقته على الفكرة، ووجه تعليمات بإنهاء استغلال الفضاء مباشرة بعد انتهاء مدة عقد الكراء، تمهيدًا للشروع في الإجراءات المرتبطة بالمشروع.
وأكدت المصادر نفسها أن المشروع يرتقب أن يرى النور خلال صيف سنة 2027، في انتظار استكمال مختلف الإجراءات القانونية والإدارية المرتبطة باسترجاع العقار وإنهاء وضعية الاستغلال.
ويأتي هذا التوجه في وقت تتصاعد فيه الدعوات إلى إعادة الاعتبار للمسابح البلدية وتوسيع انتشارها بمختلف المدن، بالنظر إلى دورها في توفير فضاءات آمنة للسباحة والاستجمام، والحد من لجوء المواطنين إلى أماكن غير مهيأة، فضلًا عن مساهمتها في تعزيز الحق في الولوج إلى المرافق العمومية وتحسين جودة الحياة داخل المدن الكبرى.