اختلالات النظافة بالدار البيضاء.. الجدل يتصاعد حول المرحلة الانتقالية
تحولت الاختلالات التي رافقت انطلاق العقود الجديدة لتدبير قطاع النظافة بمدينة الدار البيضاء إلى محور نقاش واسع، بعدما أثار تراكم النفايات بعدد من الأحياء استياء السكان، قبل أن يمتد الجدل إلى الساحة السياسية والإدارية وسط تباين في تحديد المسؤوليات عن الارتباك الذي طبع المرحلة الانتقالية. وبينما سارعت بعض الأصوات إلى تحميل جهة بعينها مسؤولية ما وقع، برزت معطيات قانونية وتنظيمية تدعو إلى إعادة قراءة الملف وفق توزيع الاختصاصات الفعلي خلال تلك المرحلة.
وتفيد المعطيات التي حصلت عليها الجريدة 24 من مصادرها، بأن المرحلة الانتقالية الفاصلة بين انتهاء عقود التدبير السابقة ودخول العقود الجديدة حيز التنفيذ كانت تستوجب ترتيبات دقيقة لضمان استمرارية مرفق جمع النفايات، غير أن هذا الانتقال لم يخل من صعوبات ميدانية انعكست بشكل مباشر على انتظام الخدمات، خاصة في عدد من المقاطعات التي شهدت تأخراً في رفع النفايات المنزلية خلال الأيام الأولى من مباشرة الشركات الجديدة لمهامها.
وفي خضم الجدل الذي رافق هذه التطورات، برزت محاولات لتحميل شركة التنمية المحلية "كازا بيئة" مسؤولية الاختلالات المسجلة، غير أن الوثائق المرتبطة بتدبير القطاع تكشف، بحسب ذات المصادر، أن الاتفاقية التي كانت تربط الشركة بجماعة الدار البيضاء لتتبع عقود التدبير المفوض انتهت رسمياً في 19 يونيو 2026، أي قبل بدء المرحلة الانتقالية، دون الإعلان عن تجديدها أو تمديدها وفق المساطر القانونية المعمول بها.
ويترتب عن انتهاء هذه الاتفاقية، من الناحية القانونية، توقف الشركة عن ممارسة الاختصاصات التي كانت مخولة لها في إطار تلك المهمة، إلى حين صدور قرار جديد يعيد إسنادها إليها.
وشهدت الأيام الأولى من المرحلة الانتقالية التي أعقبت انتهاء العقود السابقة، صعوبات مرتبطة بتسليم المهام بين الشركات المنتهية عقودها وتلك التي أوكل إليها تدبير القطاع، الأمر الذي انعكس على انتظام خدمات جمع النفايات، خاصة مع الارتفاع المسجل في درجات الحرارة، وما رافقه من مخاوف مرتبطة بالبيئة والصحة العامة.
وبالتوازي مع هذه التطورات، اتسع الجدل على منصات التواصل الاجتماعي وفي عدد من الصفحات المحلية، حيث تبادل منتخبون وفاعلون سياسيون الاتهامات بشأن المسؤولية عن الوضع، بينما اعتبرت أصوات محلية أن أزمة النظافة تحولت إلى مادة للنقاش السياسي وإلى ورقة تستثمر في سياق الاستعدادات المبكرة للاستحقاقات الانتخابية، أكثر من كونها نقاشاً يركز على إيجاد حلول عملية لمعالجة الاختلالات المسجلة.
ويأتي هذا التحول، بعدما سبق أن صادق مجلس جماعة الدار البيضاء خلال دورته الاستثنائية المنعقدة في 19 يونيو الماضي على العقود الجديدة الخاصة بتدبير قطاع النظافة، والتي تمتد إلى غاية سنة 2034، حيث أسندت الحصتان الأولى والثانية إلى شركة "أرما"، بينما آلت الحصة الرابعة إلى شركة "SOS"، مع اعتماد تدبير انتقالي للحصة الثالثة لمدة ستة أشهر في انتظار استكمال مسطرة طلب عروض جديد.
وكانت رئيسة مجلس جماعة الدار البيضاء، نبيلة الرميلي، قد أكدت أن العقود الجديدة تقوم على مقاربة تروم الرفع من جودة الخدمات وربطها بمؤشرات دقيقة لتقييم الأداء، مبرزة أن الميزانية السنوية المخصصة لقطاع النظافة ارتفعت من 220 مليون درهم إلى 250 مليون درهم، في إطار تعزيز فعالية هذا المرفق الحيوي وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للساكنة.
ويرى عدد من المستشارين المصطفين في صفوف المعارضة، أن التركيز على البحث عن مسؤول واحد عن الأزمة قد يحجب الأسباب الحقيقية التي رافقت الانتقال بين منظومتين للتدبير، معتبرين أن نجاح هذه المرحلة كان يقتضي تنسيقا محكما بين مختلف المتدخلين، إلى جانب وضوح في توزيع الأدوار والاختصاصات لتفادي أي فراغ قد يؤثر في استمرارية الخدمة العمومية.
وفي انتظار استقرار وتيرة العمل وفق العقود الجديدة، تتجه الأنظار إلى مدى قدرة مختلف المتدخلين على تجاوز اختلالات البداية، وترسيخ آليات فعالة للمراقبة والتتبع، بما يضمن احترام دفاتر التحملات وتحقيق الأهداف المسطرة لتطوير قطاع النظافة.