تقرير برلماني: تعثر الديمقراطية التشاركية رغم تعديل قوانين العرائض والملتمسات

الكاتب : الجريدة24

12 يوليو 2026 - 06:00
الخط :

كشف تقييم برلماني جديد محدودية فعالية آليات الديمقراطية التشاركية بالمغرب، بعدما أظهر أن التعديلات التي طالت القانونين التنظيميين الخاصين بالعرائض والملتمسات لم تنجح في تحفيز المواطنين على استعمال هذه الحقوق الدستورية.

وأوضح تقرير أعدته اللجنة الفرعية المنبثقة عن لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، والمرتقب عرضه خلال اجتماع اللجنة، أن السلطات العمومية لم تتجاوب إيجابيا سوى مع عريضتين فقط من أصل 15 عريضة قدمت وفق مقتضيات القانون التنظيمي رقم 44.14، في مؤشر اعتبره التقرير دليلا على محدودية نجاعة المنظومة الحالية.

ورغم أن المراجعات القانونية شملت اعتماد الإيداع الإلكتروني، وتقليص عدد أعضاء لجان تقديم العرائض والملتمسات، وخفض عدد التوقيعات المطلوبة، والاستغناء عن نسخ بطاقات التعريف الوطنية، فإن التقرير خلص إلى أن هذه الإجراءات لم تحقق الأهداف المنتظرة، إذ ظل الإقبال على هذه الآليات ضعيفا، بينما غابت كليا الملتمسات التشريعية.

وأرجع التقرير هذا الواقع إلى استمرار الشروط والإجراءات المعقدة، فضلا عن محدودية الأثر القانوني للملتمسات، التي لا تتجاوز مرحلة الإحالة على اللجان البرلمانية دون أن تترتب عنها إجراءات تشريعية ملزمة، وهو ما يدفع المواطنين إلى تفضيل التواصل المباشر مع النواب عبر اللقاءات والمراسلات والأسئلة البرلمانية والمهام الاستطلاعية باعتبارها أكثر سرعة وفعالية.

وسجل التقييم البرلماني وجود فجوة واضحة بين الطموح الذي حمله دستور 2011 في ترسيخ الديمقراطية التشاركية وبين واقع الممارسة، معتبرا أن إطلاق البوابة الوطنية للمشاركة المواطنة شكل خطوة إيجابية نحو الرقمنة، غير أن ضعف التحسيس والتكوين والمواكبة لفائدة المجتمع المدني حد من انتشار هذه الآليات.

وأكد التقرير أن الديمقراطية التشاركية ما تزال في مرحلة البناء، وتحتاج إلى تراكم الممارسة وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات، مشيرا إلى ضعف تعبئة المواطنين حول القضايا ذات الاهتمام العام، مقابل تنامي اعتماد قنوات غير رسمية أو مباشرة لإيصال المطالب إلى ممثلي الأمة.

وفي المقابل، أبرز التقرير أن أعضاء مجلس النواب والفرق البرلمانية يواصلون استقبال شكاوى المواطنين والتفاعل معها عبر آليات متعددة، معتبرا أن هذا الانخراط يعكس إرادة في إشراك المواطنين في العمل البرلماني، لكنه لا يغني عن ضرورة تطوير الآليات الدستورية المخصصة للمشاركة المواطنة.

ودعت اللجنة، ضمن حزمة من التوصيات، إلى مراجعة القانونين التنظيميين بشكل تدريجي يراعي الواقع العملي، مع استعادة الثقة في المؤسسات، وتخفيف الكلفة المالية والإدارية والزمنية لتقديم العرائض والملتمسات، وإطلاق برامج لنشر ثقافة المشاركة المواطنة.

كما أوصت بتبسيط الشروط القانونية، وخفض عدد التوقيعات المطلوبة بنسبة 75 في المائة، واعتماد نظام "الشباك الوحيد" لتتبع الملفات، وتمكين أصحاب المبادرات من تصحيح الأخطاء الشكلية بدل رفض طلباتهم مباشرة، مع إلزام الجهات المختصة بتعليل قرارات الرفض.

وشملت التوصيات أيضا الأخذ بمقترح المجلس الوطني لحقوق الإنسان القاضي بإلغاء شرط القيد في اللوائح الانتخابية، واعتماد تبادل المعطيات إلكترونيا بين الإدارات للتحقق من استيفاء الشروط، إلى جانب توسيع دائرة المستفيدين من هذا الحق الدستوري لتشمل الشباب ونزلاء المؤسسات السجنية والمفرج عنهم، بما يعزز الإدماج والمشاركة في الحياة العامة

آخر الأخبار