الحر يرفع مخاطر التسممات.. هل حان وقت تكوين البائعين وتشديد الرقابة؟

الكاتب : انس شريد

12 يوليو 2026 - 10:00
الخط :

أعاد الارتفاع الكبير في درجات الحرارة بعدد من مناطق المملكة ملف السلامة الغذائية إلى واجهة النقاش، في ظل تزايد التحذيرات من ارتفاع مخاطر التسممات الغذائية خلال فصل الصيف، بالتزامن مع الإقبال المتزايد على الوجبات السريعة ومأكولات الشارع.

وتحذر جمعيات حماية المستهلك من أن موجات الحر ترفع بشكل كبير من احتمالات فساد الأغذية سريعة التلف، خاصة تلك التي تُعرض أو تُحفظ في ظروف لا تستجيب لمعايير السلامة الصحية، وهو ما يجعل بعض المأكولات عرضة لتكاثر البكتيريا والجراثيم في وقت وجيز، الأمر الذي يزيد من مخاطر الإصابة بتسممات غذائية قد تكون خطيرة، خصوصاً بالنسبة للأطفال والمسنين والأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة.

وفي ظل هذه التطورات، عاد النقاش حول مدى جاهزية منظومة المراقبة الصحية لمواكبة ارتفاع درجات الحرارة، حيث تتزايد الدعوات إلى تكثيف عمليات التفتيش على المطاعم ومحلات الوجبات السريعة وعربات بيع الأطعمة، مع الحرص على مراقبة شروط التخزين والتبريد وسلامة المواد الأولية المعروضة للاستهلاك، بما يحد من المخاطر التي تزداد خلال أشهر الصيف.

وفي السياق ذاته، وجهت النائبة البرلمانية عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، حياة لعرايش، سؤالاً كتابياً إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، دعت فيه إلى الكشف عن الإجراءات الاستعجالية التي تعتزم الوزارة اتخاذها للحد من مخاطر التسممات الغذائية، في ظل الارتفاع القياسي لدرجات الحرارة الذي تعرفه عدة مناطق من البلاد.

وأثارت النائبة البرلمانية عددا من الإشكالات المرتبطة بانتشار محلات الوجبات السريعة غير المنظمة وعربات بيع المأكولات، معتبرة أن غياب التكوين في مجال السلامة الغذائية وعدم احترام شروط التبريد وسلاسل حفظ الأغذية يضاعفان من احتمالات تعرض المستهلكين لمضاعفات صحية خطيرة، خاصة خلال فترات الحر الشديد.

كما طالبت حياة لعرايش بالكشف عن التدابير المرتقبة لتكثيف المراقبة الصحية على مختلف نقط بيع الأغذية، والآليات المعتمدة لتنظيم نشاط عربات الأكل المتنقلة وإخضاعها لمعايير السلامة الغذائية، إلى جانب توضيح طبيعة العقوبات المقررة في حق المخالفين، ومدى توجه الوزارة نحو إطلاق حملات تحسيسية وبرامج تكوينية لفائدة العاملين في قطاع الأغذية.

وتؤكد فعاليات مهتمة بحماية المستهلك أن الوقاية من التسممات الغذائية لا ترتبط فقط بتكثيف المراقبة، بل تقتضي أيضاً الاستثمار في تكوين البائعين والعاملين في قطاع المطعمة، من خلال تمكينهم من المعارف الأساسية المتعلقة بالنظافة، وطرق حفظ الأغذية، وسلاسل التبريد، وأساليب التعامل السليم مع المواد الغذائية، بما يضمن احترام الضوابط الصحية ويحد من الأخطاء التي قد تعرض صحة المستهلكين للخطر.

وتشدد الهيئات ذاتها على ضرورة توسيع الحملات التوعوية الموجهة للمواطنين، عبر دعوتهم إلى اقتناء الأغذية من محلات تستجيب لشروط النظافة، وتجنب استهلاك المأكولات المعروضة تحت أشعة الشمس أو المحفوظة في ظروف غير ملائمة، مع التأكد من سلامة المنتجات وتاريخ صلاحيتها، خصوصاً خلال فترات الذروة التي ترتفع فيها درجات الحرارة بشكل ملحوظ.

كما تمتد المخاطر، بحسب مختصين، إلى بعض المواد الغذائية الحساسة، مثل اللحوم والأسماك ومشتقات الحليب، فضلا عن المياه المعبأة التي تتعرض لفترات طويلة لأشعة الشمس، وهو ما قد يؤثر على جودتها ويزيد من احتمالات تعرض المستهلكين لمضاعفات صحية تستوجب أحياناً تدخلا طبيا مستعجلا.

آخر الأخبار