وهبي: الشائعات لن تهز استقرار الأسود.. وطلبت مواجهة منتخب كبير في شتنبر
حسم الناخب الوطني محمد وهبي سلسلة من الملفات التي أثارت نقاشا واسعا عقب نهاية مشاركة المنتخب المغربي في نهائيات كأس العالم 2026، مؤكدا أن المرحلة المقبلة ستعرف مواصلة العمل بالطاقم التقني نفسه، مع التركيز على رفع جاهزية اللاعبين وخوض مواجهات قوية، استعدادا للاستحقاقات القارية والدولية المقبلة، وفي مقدمتها تصفيات المنافسات الرسمية وكأس أمم إفريقيا 2027.
وخلال الندوة الصحافية التي عقدها بمركب محمد السادس لكرة القدم، عقب عودة "أسود الأطلس" من المونديال، نفى وهبي بشكل قاطع صحة الأخبار التي تحدثت عن قرب رحيل مساعده الأول، البرتغالي جواو ساكرامينتو، مؤكدا أن كل ما راج في هذا الشأن لا يتجاوز مجرد شائعات لا تستند إلى أي معطيات واقعية، وأن المدرب البرتغالي سيواصل مهامه داخل الطاقم التقني مباشرة بعد انتهاء عطلته.
وأوضح الناخب الوطني أن مثل هذه الأخبار تتكرر عادة عقب أي إخفاق أو هزيمة، معتبرا أن الهدف منها هو إثارة البلبلة والتشويش على استقرار المنتخب، مؤكدا أن الطاقم التقني يعمل في أجواء من الانسجام الكامل، وأن العلاقة بين جميع أعضائه قائمة على الثقة والتعاون منذ انطلاق المشروع.
وأشاد وهبي بالدور الذي يقوم به جواو ساكرامينتو داخل المنتخب الوطني، مبرزا أنه يشكل أحد العناصر الأساسية في العمل اليومي للطاقم التقني، كما يتمتع بعلاقة قوية مع اللاعبين وبارتباط كبير بالمغرب، الأمر الذي جعل استمراره محل إجماع داخل المنتخب.
وفي السياق ذاته، عبر مدرب "أسود الأطلس" عن استغرابه من تداول ما وصفها بالأخبار غير الدقيقة، مشددا على أنه يتقبل كل أشكال النقد المرتبطة بالاختيارات الفنية أو الجوانب التكتيكية، لكنه يرفض في المقابل ترويج معطيات لا أساس لها من الصحة من شأنها التأثير على أجواء العمل داخل المنتخب.
كما وضع وهبي حدا للحديث المتواصل عن وجود خلاف بينه وبين الدولي المغربي سفيان أمرابط، نافيا بشكل نهائي وجود أي توتر في العلاقة بين الطرفين.
وأوضح أن أمرابط كان يشعر بالإحباط بسبب محدودية مشاركاته خلال بعض مباريات كأس العالم، وهو شعور طبيعي يرافق أي لاعب يطمح إلى اللعب باستمرار، غير أن ذلك لم يؤثر مطلقا على سلوكه أو التزامه داخل المنتخب، حيث واصل العمل بجدية كبيرة في التدريبات إلى أن نال فرصته خلال البطولة.
وأشار وهبي إلى أنه كان واضحا مع اللاعب منذ بداية المعسكر، بعدما أبلغه بأن دوره سيكون مهما داخل المجموعة، سواء شارك أساسيا أو دخل بديلا، مؤكدا أن أمرابط تعامل باحترافية مع هذا المعطى وظل في خدمة المنتخب طوال المنافسة.
وبخصوص التصريحات التي صدرت عن شقيق اللاعب، اعتبر الناخب الوطني أنها جاءت في سياق طبيعي تحكمه العاطفة والضغط النفسي الذي تعيشه عائلات اللاعبين خلال البطولات الكبرى، مؤكدا أنها لا تعكس حقيقة العلاقة التي تجمعه بسفيان أمرابط، والتي وصفها بالعلاقة الطبيعية والقائمة على الاحترام المتبادل.
وانتقل وهبي بعد ذلك للحديث عن المرحلة المقبلة، مؤكدا أنه طلب من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم برمجة مباراة ودية قوية خلال فترة التوقف الدولي المقبلة، إلى جانب مباراتي التصفيات المبرمجتين في شهر شتنبر، وذلك بهدف منح المنتخب فرصة جديدة للاحتكاك بمنتخبات من المستوى العالي.
وأوضح أن المنتخب المغربي مطالب بمواصلة مواجهة كبار المنتخبات إذا كان يرغب في تقليص الفارق مع القوى الكروية العالمية، معتبرا أن مثل هذه المباريات تمثل أفضل وسيلة لتطوير الأداء الجماعي واختبار جاهزية اللاعبين في ظروف تنافسية مشابهة لما يواجهونه في البطولات الكبرى.
واعترف الناخب الوطني بوجود بعض الجوانب التي لا تزال تحتاج إلى تطوير، مؤكدا أن المنتخب قطع خطوات مهمة خلال السنوات الأخيرة، لكنه ما زال مطالبا بمواصلة العمل لاكتساب مزيد من الخبرة والصلابة، خاصة أمام المنتخبات التي اعتادت المنافسة في الأدوار المتقدمة من البطولات الكبرى.
وشدد وهبي على أن الفارق بين المنتخب المغربي ومنتخبات الصف الأول لا يتعلق بالموهبة، لأن اللاعبين المغاربة يمتلكون مؤهلات فنية كبيرة، وإنما يكمن أساسا في نسق المنافسة الأسبوعية التي يخوضها اللاعبون مع أنديتهم، خاصة في البطولات الأوروبية الكبرى ومسابقة دوري أبطال أوروبا.
وفي هذا الإطار، وجه رسالة مباشرة إلى المحترفين المغاربة، داعيا إياهم إلى إعطاء الأولوية للأندية التي تضمن لهم دقائق لعب منتظمة، بدل الاكتفاء بالانضمام إلى فرق كبيرة دون مشاركة مستمرة، مؤكدا أن الجاهزية الحقيقية تكتسب من خلال خوض المباريات الرسمية بشكل متواصل.
وتابع أن اللاعب الذي يحافظ على نسق تنافسي مرتفع مع ناديه يصل إلى المنتخب في أفضل حالاته البدنية والفنية والذهنية، وهو ما ينعكس إيجابا على أداء المجموعة، ويساعد الطاقم التقني على تنفيذ أفكاره داخل أرضية الملعب.
كما أكد وهبي أن المنتخب المغربي يضم جيلا شابا يملك إمكانات واعدة، مشيرا إلى أن مشاركة عدد كبير من اللاعبين الشباب في نهائيات كأس العالم تمثل استثمارا حقيقيا للمستقبل، بالنظر إلى الخبرة التي اكتسبوها من الاحتكاك بأفضل المنتخبات العالمية.
واعتبر أن بلوغ نصف نهائي كأس العالم 2022 ثم الوصول إلى ربع نهائي نسخة 2026 يؤكد أن كرة القدم المغربية تسير في الاتجاه الصحيح، غير أن المحافظة على هذا المستوى تتطلب مواصلة العمل وتطوير جميع الجوانب التقنية والبدنية والذهنية، حتى يصبح حضور المنتخب في الأدوار المتقدمة من البطولات الكبرى أمرا اعتياديا.
وختم الناخب الوطني تصريحاته بالتأكيد على أن المشروع الذي يقوده لا يرتبط بنتيجة مباراة أو بطولة واحدة، بل يقوم على رؤية طويلة المدى تهدف إلى ترسيخ مكانة المنتخب المغربي ضمن نخبة المنتخبات العالمية، داعيا اللاعبين إلى رفع سقف طموحاتهم مع أنديتهم، لأن تطورهم الفردي سيكون مفتاحا أساسيا لمواصلة نجاحات "أسود الأطلس" خلال السنوات المقبلة.