مع اقتراب نهاية الولاية.. ملف حفظ الصحة بالمحلات التجارية يشعل الجدل بالدار البيضاء
مع انطلاق الموسم الصيفي وارتفاع درجات الحرارة، عاد ملف مراقبة المحلات التجارية المفتوحة للعموم إلى واجهة النقاش بمدينة الدار البيضاء، وسط مطالب متزايدة بتشديد المراقبة الإدارية والوقائية، ولا سيما في ما يتعلق بالمطاعم والمقاهي ومحلات الوجبات السريعة والأسواق، التي تشهد خلال هذه الفترة من السنة إقبالاً كبيراً من المواطنين، الأمر الذي يفرض، وفق متابعين، تعزيز عمليات التفتيش لضمان احترام شروط الصحة والسلامة وحماية المستهلكين.
ويتزامن هذا النقاش مع اقتراب نهاية الولاية الانتخابية الحالية، حيث ارتفعت وتيرة الجدل داخل عدد من المجالس المنتخبة بشأن أداء أجهزة المراقبة ومدى جاهزيتها لمواكبة الانتعاش التجاري الذي تعرفه المدينة خلال فصل الصيف، في وقت تدعو فيه أصوات سياسية ومدنية إلى تكثيف الجولات الميدانية والرفع من مستوى اليقظة الصحية داخل مختلف الفضاءات التجارية المفتوحة للعموم.
ووفق معطيات حصلت عليها الجريدة 24 من مصادرها، فإن حالة من التذمر تسود عدداً من مقاطعات مدينة الدار البيضاء، مع اقتراب نهاية الولاية الانتخابية، حيث عبر مستشارون من صفوف المعارضة عن استيائهم مما وصفوه بتراجع فعالية المراقبة الوقائية، محذرين من انعكاسات ذلك على شروط الصحة والسلامة داخل المطاعم والمقاهي ومحلات الوجبات السريعة، التي تعرف خلال الموسم الصيفي ارتفاعاً ملحوظاً في الإقبال.
وأضافت المصادر ذاتها أن مقاطعة الحي المحمدي تعد من أبرز المقاطعات التي تشهد توتراً في هذا الملف، بعد الجدل الذي أثير حول الوسائل اللوجستية والتقنية الموضوعة رهن إشارة مصالح حفظ الصحة، وما قد يترتب عن ذلك من تأثير مباشر على أداء المراقبين المكلفين بالسهر على احترام الضوابط الصحية داخل المحلات التجارية.
وفي هذا السياق، عبر يوسف الرخيص، رئيس مقاطعة الحي المحمدي، عن أسفه لما وصفه بسحب وسائل العمل الخاصة بمراقبي حفظ الصحة من طرف جماعة الدار البيضاء، مؤكداً أن هذه التجهيزات كانت ضرورية لتمكين الموظفين المختصين من أداء مهامهم الميدانية في أفضل الظروف.
وبحسب المعطيات التي توصلت بها الجريدة 24، فإن هذا الموضوع أثار تساؤلات واسعة داخل الأوساط المحلية، بالنظر إلى أهمية وسائل العمل في إنجاز عمليات المراقبة، خاصة خلال فصل الصيف الذي ترتفع فيه مخاطر الإخلال بشروط حفظ المواد الغذائية والنظافة داخل المطاعم والمقاهي ومحلات بيع الوجبات السريعة والأسواق.
وأوضحت المصادر ذاتها، أن رئيس المقاطعة أعلن، في المقابل، عزمه إحداث لجنة تعنى بقضايا الصحة، إلى جانب فتح قنوات للتنسيق مع شركة كازا بيئة، التي أصبحت تتولى اختصاصات مرتبطة بحفظ الصحة في إطار وحدة الشرطة الإدارية المكلفة بالوقاية الصحية والنظافة وحماية البيئة، بهدف ضمان استمرارية عمليات التتبع والمراقبة.
غير أن هذه الإجراءات، وفق ذات المصادر، لا تلغي الحاجة إلى توضيح ملابسات سحب وسائل العمل، والكشف عن الجهة التي اتخذت هذا القرار وأسبابه، لاسيما أن مراقبي حفظ الصحة يضطلعون بمهام قانونية تقتضي القيام بجولات ميدانية منتظمة داخل مختلف المحلات التجارية المفتوحة للعموم.
وتشمل وسائل العمل الضرورية لهذه المهام سيارات مخصصة للتنقل، وملابس مهنية مميزة للمراقبين والأطباء، إلى جانب معدات الوقاية الفردية، فضلا عن أجهزة قياس درجات الحرارة، ومعدات قياس جودة المواد الغذائية، وأدوات أخذ العينات المخصصة للتحليل المخبري، وهي تجهيزات تعد أساسية لضمان فعالية المراقبة وحماية الصحة العامة.
وترى مصادر الجريدة 24، أن أي نقص في هذه الإمكانيات قد ينعكس سلباً على جودة المراقبة الميدانية، خاصة في ظل الارتفاع الكبير في استهلاك الوجبات الجاهزة خلال فصل الصيف، وهو ما يستوجب تكثيف عمليات التفتيش الاستباقية للتأكد من احترام المحلات التجارية لشروط النظافة والسلامة الصحية.
وفي السياق ذاته، أفادت مصادر الجريدة 24 بأن عدداً من الفعاليات المدنية عبرت عن قلقها إزاء هذا الوضع، مطالبة بتوفير الإمكانيات اللازمة لمصالح حفظ الصحة، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، بما يضمن حماية المستهلكين والحفاظ على جودة الخدمات المقدمة داخل مختلف الفضاءات التجارية.
ويأتي هذا الملف في ظرفية تتسم بارتفاع منسوب النقاش السياسي والإداري مع اقتراب نهاية الولاية الانتخابية، حيث تتزايد المطالب بفتح تحقيقات إدارية أو اتخاذ إجراءات رقابية إضافية، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تكريس مزيد من الشفافية داخل المؤسسات المنتخبة وتعزيز الثقة في آليات تدبير الشأن المحلي، بالعاصمة الاقتصادية.