متضررو "المحج الملكي".. معضلة "السيستيم" تضع المنتخبين في مأزق قبل انتخابات 2026

الكاتب : انس شريد

20 يوليو 2026 - 08:30
الخط :

يتواصل الجدل بمدينة الدار البيضاء حول مشروع "المحج الملكي"، أحد أكبر الأوراش الحضرية التي تعرفها العاصمة الاقتصادية، في ظل استمرار احتجاجات عدد من الأسر المتضررة من عمليات الهدم، التي تؤكد أن ملفاتها ما تزال عالقة بسبب ما تصفه بـ"مشكلة السيستيم"، وهو ما أعاد إلى الواجهة ملف إعادة الإيواء والتعويض، في توقيت سياسي حساس يتزامن مع اقتراب الانتخابات التشريعية والجماعية لسنة 2026.

وأصبح هذا الملف يفرض نفسه بقوة على أجندة المنتخبين والسلطات المحلية، بعدما تحولت مطالب المتضررين من نقاش تقني وإداري إلى قضية اجتماعية ذات أبعاد سياسية، خاصة مع تزايد الأصوات المطالبة بتسوية الملفات العالقة وضمان استفادة جميع الأسر المستحقة من برامج إعادة الإيواء، وفق معايير واضحة وعادلة تراعي الحقوق القانونية والاجتماعية للمتضررين.

ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه أشغال مشروع "المحج الملكي"، الذي يندرج ضمن برنامج إعادة تأهيل المدينة القديمة للدار البيضاء والمجال العمراني المحيط بمسجد الحسن الثاني، من خلال إعادة هيكلة عدد من الأحياء التاريخية وربطها بمحيطها الحضري الجديد، في إطار رؤية تروم تثمين الموروث العمراني وتحسين جاذبية المدينة وتعزيز بنياتها الأساسية.

وخلال الأشهر الماضية، شملت عمليات الهدم عدداً من الأحياء والأزقة التاريخية، من بينها زنقة موحا أو سعيد، وعرصة الحاج عبد السلام، ودرب حداوي، والنزالة، وفندق الخشب، إلى جانب مناطق أخرى خضعت لتدخلات مماثلة في إطار استكمال الجوانب العقارية والهندسية المرتبطة بالمشروع، وهو ما أدى إلى انتقال مئات الأسر من مساكنها في انتظار استكمال مساطر إعادة الإيواء.

ووفق معطيات حصلت عليها الجريدة 24 من مصادرها، فإن عدداً من الملفات المرتبطة بالإحصاء وتحديد المستفيدين ما يزال يثير نقاشاً واسعاً، في ظل استمرار شكاوى أسر تؤكد أنها تستوفي شروط الاستفادة، غير أن أسماءها لم تدرج ضمن اللوائح المعتمدة، وهو ما أرجعه عدد من المتضررين إلى إشكالات مرتبطة بما يعرف لديهم بـ"السيستيم"، الذي أصبح يشكل محور احتجاجاتهم خلال الفترة الأخيرة.

وأضافت المصادر ذاتها أن المحتجين يطالبون بإعادة التدقيق في لوائح الإحصاء ومراجعة الملفات التي يعتبرون أنها لم تحظ بالدراسة الكافية، مع التأكد من مدى استحقاق جميع المستفيدين، بما يضمن احترام مبدأ تكافؤ الفرص ويجنب إقصاء الأسر التي تضررت بشكل مباشر من عمليات الهدم.

وشهد محيط عمالة مقاطعات الدار البيضاء-أنفا، صباح اليوم الاثنين، وقفة احتجاجية جديدة شاركت فيها مجموعة من الأسر المتضررة، رفعت خلالها شعارات تطالب بإنصافها وتسوية وضعيتها، مع الإسراع في معالجة ملفات إعادة الإيواء وتمكين المستفيدين من الشقق المخصصة لهم، معتبرة أن طول فترة الانتظار فاقم من أوضاعها الاجتماعية والاقتصادية.

وبحسب المعطيات التي توصلت بها الجريدة 24، فقد أكد عدد من المحتجين أن معاناتهم ما تزال مستمرة رغم مرور أشهر على عمليات الهدم، مشيرين إلى أنهم فقدوا مساكنهم أو محلاتهم التجارية، غير أن أسماءهم لم تظهر ضمن لوائح المستفيدين، رغم استيفائهم، بحسب تصريحاتهم، لجميع الشروط المطلوبة.

كما عبر عدد من المتضررين عن استغرابهم من التبريرات التي يتلقونها عند مراجعة الإدارات المعنية، والتي تفيد، وفق روايتهم، بأن أسماءهم "غير موجودة في السيستيم"، معتبرين أن هذا المعطى لا ينبغي أن يكون سببا في حرمانهم من حقوقهم، خاصة أنهم يتوفرون على الوثائق التي تثبت وضعيتهم القانونية وصلتهم بالعقارات التي شملها المشروع.

وفي المقابل، طالب المحتجون بفتح تحقيق في الكيفية التي أعدت بها لوائح المستفيدين، داعين إلى مراجعة جميع الملفات والتأكد من سلامة المعايير المعتمدة.

مؤكدين، حسب المعطيات المتوفرة للجريدة 24، أن بعض الأسماء المدرجة، بحسب ما يروج بين المتضررين، لا تربطها علاقة مباشرة بالمناطق التي شملتها عمليات الهدم، وهو ما يستوجب، وفق تعبيرهم، تدقيقاً شاملاً لضمان الشفافية والإنصاف.

ويضع استمرار هذا الملف المنتخبين المحليين أمام اختبار حقيقي مع اقتراب انتخابات 2026، في ظل تصاعد مطالب السكان بإيجاد حلول عملية وسريعة للملفات العالقة، إذ باتت قضايا إعادة الإيواء والتعويض من بين أبرز الملفات الاجتماعية التي ينتظر الرأي العام المحلي تسويتها، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بالاستقرار الاجتماعي والثقة في البرامج التنموية الكبرى التي تشهدها مدينة الدار البيضاء.

آخر الأخبار