الشكايات تتقاطر على مكتب البواري.. وزارة الفلاحة تحت ضغط متزايد قبل نهاية الولاية

الكاتب : انس شريد

20 يوليو 2026 - 10:30
الخط :

تواجه وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية الحالية، تصاعداً ملحوظاً في حجم الضغوط السياسية والمهنية، بعدما توالت الشكايات المرتبطة بعدد من الملفات التي تهم العالم القروي والقطاع الفلاحي، في وقت تحولت فيه هذه القضايا إلى محور نقاش داخل المؤسسة التشريعية والأوساط المهنية، وسط مطالب بإجراء تقييم شامل لحصيلة التدخلات الحكومية ومدى نجاعتها في معالجة الإكراهات التي تواجه الفلاحين ومربي الماشية.

وباتت ملفات الدعم الفلاحي، وحماية المزروعات، ومواكبة الفلاحين في مواجهة الآفات الزراعية، من أبرز القضايا المطروحة على طاولة وزير الفلاحة أحمد البواري، في ظل تنامي المطالب بالتدخل العاجل لمعالجة الاختلالات التي يقول متضررون إنها أثرت على استفادة عدد من المهنيين من البرامج الحكومية، سواء المرتبطة بدعم تربية الماشية أو بحماية الإنتاج الزراعي.

وفي هذا السياق، عاد ملف انتشار حشرة Nysius إلى واجهة النقاش، بعدما دق فلاحون وفاعلون محليون ناقوس الخطر بشأن توسع انتشارها بعدد من المناطق، مؤكدين أنها أصبحت تشكل تهديداً مباشراً لأشجار الزيتون، خاصة الأشجار الفتية، بما قد ينعكس على الإنتاج الفلاحي وعلى مداخيل عدد كبير من الأسر التي تعتمد على زراعة الزيتون كمورد رئيسي للعيش.

وتزايدت خلال الأيام الأخيرة النداءات الموجهة إلى وزارة الفلاحة وإلى المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية "أونسا"، مطالبة بإطلاق تدخلات ميدانية عاجلة لمحاصرة انتشار هذه الحشرة، من خلال تعبئة فرق تقنية متخصصة وتشخيص الوضع على أرض الواقع، مع اعتماد برامج علمية للمكافحة تحد من انتشار الآفة، وتجنب في الوقت نفسه الاستعمال العشوائي للمبيدات لما قد يترتب عنه من آثار بيئية وصحية.

كما يطالب الفلاحون بتوفير مواكبة تقنية مستمرة، وتمكينهم من الإرشادات والوسائل الكفيلة بحماية ضيعاتهم، معتبرين أن مواجهة هذه الآفة تتطلب تنسيقاً بين مختلف المتدخلين، بالنظر إلى انعكاساتها المحتملة على الإنتاج الفلاحي والأمن الغذائي المحلي، خاصة في المناطق التي يعتمد اقتصادها بشكل أساسي على النشاط الفلاحي.

ودخل هذا الملف قبة البرلمان، بعدما وجهت فاطمة الزهراء باتا، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، سؤالا كتابيا إلى وزير الفلاحة والصيد البحري، أحمد البواري، دعت فيه إلى الكشف عن التدابير الاستعجالية التي تعتزم الوزارة اتخاذها، بتنسيق مع مصالح "أونسا"، للحد من انتشار حشرة Nysius.

مطالبة بإطلاق حملات للتحسيس والإرشاد، وتوفير الدعم التقني للفلاحين، إلى جانب توضيح ما إذا كانت الوزارة تدرس إمكانية مواكبة أو تعويض المتضررين في حال تسجيل خسائر كبيرة بسبب هذه الآفة.

وفي موازاة ذلك، عاد ملف الدعم العمومي المخصص لمربي الماشية ليفرض نفسه بقوة على أجندة النقاش البرلماني، بعدما تزايدت شكايات الكسابة بشأن ما وصفوه باختلالات شابت عملية صرف الإعانات الموجهة لإعادة تكوين القطيع الوطني والمحافظة على إناث الأغنام والماعز، وهو الورش الذي تراهن عليه الحكومة لدعم استقرار القطاع في ظل تداعيات سنوات الجفاف وارتفاع تكاليف الإنتاج.

وأفادت شكايات واردة من عدد من المناطق بأن عمليات الإحصاء والترقيم أُنجزت وفق المساطر المعتمدة، غير أن عدداً من الكسابة يؤكدون أنهم لم يستفيدوا من الدعم رغم استكمالهم الإجراءات المطلوبة، بينما تحدث آخرون عن تأخر صرف المستحقات أو تقليص قيمتها، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة مطالب بإعادة التدقيق في لوائح المستفيدين والوقوف على أسباب هذه الاختلالات.

وفي هذا الإطار، وجه عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، سؤالا كتابيا إلى وزير الفلاحة، أحمد بواري، كشف فيه توصل فريقه بشكايات من كسابة بجماعة وقيادة تاكلفت التابعة لإقليم أزيلال، أكدوا تعرضهم للإقصاء من الدعم المخصص لمربي الماشية، رغم استيفائهم للشروط المطلوبة.

وأوضح بووانو أن أكثر من 16 كساباً، يملكون مجتمعين ما يقارب 10 آلاف رأس من الماشية، لم يستفيدوا من أي حصة من الدعم، رغم أنهم لم يسبق لهم الحصول على إعانات مماثلة، معتبراً أن هذا الوضع يثير تساؤلات حول معايير توزيع الدعم ومدى احترامها لمبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف المستفيدين.

وأشار رئيس المجموعة النيابية إلى أن هؤلاء المربين يواجهون أوضاعاً مالية صعبة نتيجة الارتفاع المتواصل في أسعار الأعلاف ومختلف مستلزمات تربية الماشية، إلى جانب تراكم الديون والمصاريف، وهو ما يهدد استمرارية نشاطهم ويزيد من هشاشة أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية.

وطالب بووانو بفتح تحقيق للوقوف على أسباب إقصاء هذه الفئة من الكسابة، مع التدقيق في لوائح المستفيدين وتصحيح أي اختلالات محتملة، واتخاذ إجراءات عاجلة لإنصاف المتضررين وتمكينهم من الدعم الذي يعتبرونه حقاً مشروعاً في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها القطاع.

ويأتي تزامن هذه الملفات في مرحلة دقيقة تسبق نهاية الولاية الحكومية، حيث تتزايد الضغوط على وزارة الفلاحة لتقديم أجوبة عملية بشأن عدد من القضايا التي تشغل المهنيين والفلاحين، وسط دعوات إلى تعزيز الحكامة في تدبير برامج الدعم، وضمان الشفافية في توزيع الإعانات، وتسريع التدخل لمعالجة الإشكالات الميدانية التي تهدد استقرار القطاع الفلاحي، باعتباره أحد الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني والأمن الغذائي للمملكة.

آخر الأخبار