كواليس عملية تضليل.. تسريبات الثنائي الحيجاوي جراندو تكشف آلية صناعة الأخبار الزائفة عن المغرب

الكاتب : انس شريد

20 يوليو 2026 - 10:00
الخط :

كشفت تسجيلات صوتية، نشرها حساب Atlas Hacks، معطيات جديدة بشأن مهدي الحيجاوي، الذي يقدّم نفسه باعتباره الرجل الثاني السابق في جهاز الاستخبارات الخارجية المغربية، ويوتيوبر هشام جراندو المقيم في كندا.

وتُظهر التسجيلات، وفق ما ورد فيها، رواية مختلفة عن الصورة التي ظل الحيجاوي يروّج لها لنفسه باعتباره مسؤولاً أمنياً سابقاً تعرض للملاحقة، إذ يتحدث عن نفسه باعتباره منفذاً لمهام وصفت بـ"القذرة"، ويدّعي تنفيذ عمليات اغتيال وفتح خزائن حديدية، في وقت يعتمد فيه جراندو، بحسب مضمون التقرير، على هذه الروايات في إنتاج محتوى يهاجم المؤسسات المغربية.

وتكشف التسجيلات الصوتية طبيعة العلاقة بين الطرفين، حيث يظهر مهدي الحيجاوي، البالغ من العمر 53 عاماً، وهو يقدم نفسه على أنه الرجل الثاني السابق في المديرية العامة للدراسات والمستندات (DGED)، جهاز الاستخبارات الخارجية المغربي.

ويشير التقرير إلى أنه يقيم حالياً في كندا هرباً من متابعات قضائية بالمغرب تتعلق بالنصب والاحتيال، ويواصل من منفاه نشر ما يصفه بـ"الكشوفات"، التي يعتبرها التقرير مجرد ادعاءات لا تستند إلى وقائع.

وفي المقابل، يصف التسجيل هشام جراندو بأنه تاجر يقيم بدوره في كندا، تحول إلى صانع محتوى على "يوتيوب"، وجعل من مهاجمة المؤسسات المغربية محوراً رئيسياً لمحتواه، معتمداً، وفق التقرير، على المعلومات التي يزوده بها الحيجاوي.

وحسب المقطع فإن العلاقة بين الطرفين تقوم على تبادل المصالح، حيث يستغل الحيجاوي جراندو لنشر رواياته، بينما يستثمر جراندو تلك الروايات في تقديم ما يسميه "سبقاً صحفياً". غير أن نشر تسجيلات صوتية ووثائق من طرف مجموعة Atlas Hacks على مواقع التواصل الاجتماعي، بحسب التقرير، أدى إلى كشف تفاصيل هذه العلاقة.

وتُظهر التسجيلات، أن الحيجاوي يستخدم لغة مليئة بمصطلحات مرتبطة بعالم الاستخبارات مثل "التثليث" و"الملفات"، في محاولة لإضفاء المصداقية على حديثه، بينما يبدو جراندو، وفق الوصف الوارد، منبهراً بما يسمعه، ويحاول مجاراة أسلوب مخاطبه وإظهار اهتمامه بما يقدمه من روايات.

ومن بين أكثر المقاطع إثارة، ما ينسبه إلى الحيجاوي من اعترافات يزعم فيها أنه نفذ بنفسه مهام غير قانونية، من بينها اقتحام غرف فنادق وسرقة محتويات خزائن حديدية، بل وادعاؤه تنفيذ ثماني عمليات اغتيال.

ووفقا للتسجيلات فإن هذه التصريحات تتناقض مع الصورة التي قدمته بها بعض وسائل الإعلام الأجنبية باعتباره "رجلاً كان يعرف الكثير" وتعرض للملاحقة بسبب مواقفه.

ويورد التقرير أن الحيجاوي تحدث، خلال أحد التسجيلات، عن دخوله إلى غرفة فندق تعود إلى أحد المصادر الاستراتيجية، وقيامه بفتح الخزنة وسرقة جواز سفر دبلوماسي، قال إنه منح في البداية بطلب من إلياس العماري، الأمين العام السابق لحزب الأصالة والمعاصرة والرئيس السابق لجهة طنجة تطوان الحسيمة، قبل أن تتراجع السلطات المغربية عن ذلك.

ويضيف التقرير أن الحيجاوي زعم أن إلياس العماري اتصل به غاضباً ليسأله إن كان هو من يقف وراء العملية، فأجابه بالإيجاب. كما نقل التقرير عنه حديثاً يقلل فيه من نفوذ العماري، مدعياً أن القوة التي كان يتمتع بها تعود إلى قربه من فؤاد عالي الهمة، مستشار الملك محمد السادس، وأضاف أن داخل الجهاز كانت هناك تسميات رمزية، حيث وصف الهمة بـ"المواطن الكبير"، بينما وصف نفسه بـ"المواطن الصغير"، معتبراً أن العماري لم يكن سوى "مواطن مجهول".

وعندما حاول جراندو، وفق التسجيل، الاستفسار عن حجم نفوذ العماري، أجابه الحيجاوي بأن مصدر قوته الوحيد كان فؤاد عالي الهمة، وأنه لم يكن يملك أي نفوذ مستقل.

وفي جزء آخر من التسجيلات، يزعم الحيجاوي، أنه كان من بين آخر الأشخاص القادرين على تنفيذ عمليات اغتيال داخل المغرب وخارجه، قائلاً إنه لم يبق أحد يمتلك هذه الخبرة، وإنه تلقى تدريباً خاصاً لهذا الغرض مع شخص آخر فقط.

وخلال الحوار، أشار جراندو إلى أن قضايا دولية مثل قضية الصحافي جمال خاشقجي جعلت مثل هذه العمليات تتوقف، قبل أن يتحدث عن شقيق هشام المنظري باعتباره كان يستخدم في مثل هذه المهام، وفق ما جاء في التقرير.

غير أن الحيجاوي، بحسب التسجيل، رفض هذا الطرح بعنف، واعتبر أن الشخص المذكور لا يمتلك أي قدرة على تنفيذ مثل هذه العمليات، مؤكداً أنه نفذ بنفسه ثماني عمليات ميدانية، بينما كان الآخرون، على حد تعبيره، يعملون فقط خلف شاشات الحاسوب.

ويصل الحيجاوي، وفق التقرير، إلى حد الادعاء بأنه كان المسؤول المباشر عن اغتيال هشام المنظري في إسبانيا، قائلاً إنه كان وراء العملية "من البداية إلى النهاية". وعندما أعرب جراندو عن تشكيكه في هذه الرواية، مدعياً أنه يعرف أحد المنفذين المفترضين للجريمة، رد الحيجاوي بأن تلك المعلومات خاطئة، مضيفاً أن الشخص الذي أطلق النار لم يكن مغربياً.

كما يشير التقرير إلى أن جراندو طرح اسم شخص آخر قيل إنه شارك في العملية، إلا أن الحيجاوي رد بأن ذلك الشخص لم يكن سوى "ضابط شرطة رئيسي"، بينما كان هو "عميد شرطة"، وهو ما اعتبره التقرير تناقضاً واضحاً مع ادعائه السابق بأنه شغل منصب الرجل الثاني في جهاز الاستخبارات الخارجية، متسائلاً كيف يمكن لضابط برتبة عميد شرطة أن يشغل عملياً هذا المنصب في جهاز استخباراتي بهذا الحجم.

ويخلص التقرير إلى أن التسجيلات تقدم صورة مغايرة تماماً للرواية التي ظل الحيجاوي يقدمها عن نفسه، إذ يظهر، بحسب مضمونها، كشخص يفاخر بارتكاب جرائم وعمليات اغتيال، ويتحدث عن تنفيذ عمليات اقتحام وسرقة، مع الإصرار على نسب إنجازات أمنية لنفسه، في حين يشير التقرير إلى أنه لم يتجاوز رتبة عميد شرطة، وهي رتبة يعتبرها من الرتب العادية التي يمكن لأي حاصل على شهادة جامعية في القانون أو الاقتصاد الولوج إليها في بداية المسار المهني.

ووفقا للمقطع فإن ما يعتبره "الأكثر إثارة للجدل" هو منح بعض وسائل الإعلام الفرنسية، إلى جانب محامين وصفهم بالانتهازيين، مساحة لهذا النوع من الشخصيات لتقديم رواياتها حول المغرب ومؤسساته، معتبراً أن ذلك ساهم في الترويج لخطاب يستهدف البلاد.

كما ختمت بالقول إن دولاً ديمقراطية، مثل كندا، منحت، بحسب وصفه، حق اللجوء ومنصات للنشر لأشخاص يتهمهم بنشر الأخبار الزائفة والتحريض على الكراهية والدعوة إلى الفوضى، وعلى رأسهم هشام جراندو، قبل أن تؤدي هذه التسجيلات، وفق التقرير، إلى كشف حقيقة ما جرى تداوله من روايات.

آخر الأخبار