وسيط المملكة يكشف أعطاب السجل الاجتماعي والمعاشات
كشف تقرير مؤسسة وسيط المملكة برسم سنة 2025 عن اختلالات تمس عددا من الخدمات الاجتماعية، على رأسها السجل الاجتماعي الموحد ونظام المعاشات.
وحذر التقرير من أن بعض المساطر والمعايير المعتمدة تحرم فئات هشة من حقوقها، وتنتج تفاوتات تتعارض مع مبادئ العدالة والإنصاف.
وسجل التقرير أن تجربة السجل الاجتماعي الموحد، المعتمد لتحديد أهلية الأسر للاستفادة من برامج الدعم، أبانت عن صعوبات تحد من نجاعة الاستهداف.
وأرجع ذلك إلى تعقيد إجراءات التسجيل، واعتماد معايير لا تعكس دائما الواقع الاجتماعي للأسر، مثل طبيعة السكن أو امتلاك وسائل للنقل أو الاتصال، وهو ما قد يؤدي إلى إقصاء أسر تعيش الهشاشة رغم حاجتها الفعلية للدعم.
كما انتقد التقرير ضعف المواكبة والتواصل بشأن شروط التسجيل وآلياته، إلى جانب الاعتماد المفرط على المنصات الرقمية، في ظل تفاوت الولوج إلى الخدمات التكنولوجية.
وأوضح أن هذا الوضع يدفع العديد من المواطنين إلى اللجوء إلى وسطاء مقابل مبالغ مالية، ويزيد من مخاطر المساس بسرية المعطيات الشخصية أو وقوع أخطاء في تسجيلها.
وفي ملف التقاعد، رصد وسيط المملكة اختلالات تمس قيمة المعاشات، وطريقة احتسابها، وآليات صرفها.
وأشار إلى أن بعض المتقاعدين، رغم استيفائهم مدة الاشتراك القانونية، يتقاضون معاشات متدنية لا تضمن الحد الأدنى من الاستقرار المادي، بل تحرم بعضهم من الاستفادة من التأمين الإجباري الأساسي عن المرض بسبب انخفاض قيمة المعاش.
ودعت المؤسسة إلى إيجاد حل يضمن ولوج هذه الفئة إلى التغطية الصحية، عبر إدماجها في نظام التأمين المخصص للأشخاص غير القادرين على تحمل واجبات الاشتراك.
ولم تقف الملاحظات عند قيمة المعاشات، بل امتدت إلى طريقة احتسابها. وسجل التقرير تكرار أخطاء في احتساب سنوات الخدمة والأجرة المرجعية، بسبب إحالة ملفات تقاعد غير مكتملة أو غير محينة من الإدارات إلى صناديق التقاعد، فضلا عن إغفال احتساب فترات عمل مستحقة والتأخر في تسوية الملفات، وهو ما ينعكس سلباً على الحقوق المالية للمتقاعدين ويكبد الإدارة تكاليف إضافية نتيجة التصحيحات اللاحقة.
كما نبه التقرير إلى استمرار صرف معاشات الأيتام في بعض الحالات بعد بلوغ المستفيدين السن القانونية، قبل أن تلجأ الصناديق إلى توقيف المعاش بالكامل لاسترجاع المبالغ المؤداة.
واعتبرت المؤسسة أن هذا الإجراء، رغم مشروعيته الإدارية، يحرم أسرا بأكملها من مورد عيشها، داعية إلى اعتماد الاقتطاع الجزئي بدل الإيقاف الكلي، حفاظا على الاستقرار المعيشي للأسر.
وفي السياق نفسه، أثار التقرير قضية حرمان الأطفال المكفولين من معاش الأيتام بعد وفاة كافلهم، معتبرا أن هذا الوضع يتعارض مع مبادئ العدالة والمساواة والمصلحة الفضلى للطفل التي تكرسها الاتفاقيات الدولية.
أما بخصوص التعويضات العائلية، فقد رصد التقرير تفاوتا بين صناديق الاحتياط الاجتماعي في شروط استفادة الأطفال في وضعية إعاقة.
وبينما تشترط بعض الأنظمة إثبات العجز التام والمطلق، تكتفي أخرى بشهادة طبية تثبت الإعاقة، وهو اختلاف اعتبرته المؤسسة شكلا من أشكال التمييز غير المبرر، ويخالف مبدأ المساواة أمام القانون.
وخلص التقرير إلى أن معيار "العجز التام والمطلق" لا يراعي الفوارق الاجتماعية والمجالية، خاصة في العالم القروي والمناطق النائية، حيث يؤدي ضعف الخدمات الصحية والتربوية وآليات المواكبة إلى تعميق الإقصاء، ويجعل تقييم القدرة على العمل بعيداً عن الواقع الذي تعيشه الأسر الأكثر هشاشة.