وزارة السكوري تسابق الزمن لإخماد غضب الشكايات المشتعلة قبل نهاية الولاية
تتسارع وتيرة التحركات داخل وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات في محاولة لاحتواء تصاعد الشكايات المرتبطة بعدد من ملفات التشغيل، وذلك في مرحلة تتسم بارتفاع منسوب الضغط السياسي والاجتماعي مع اقتراب انتهاء الولاية الحكومية الحالية.
وتجد الوزارة نفسها أمام سلسلة من الملفات التي فرضت نفسها بقوة على النقاش العمومي، في مقدمتها استمرار ارتفاع معدلات البطالة، ومآل برامج الإدماج المهني، إلى جانب الوضعية التي يعيشها أعوان الحراسة الخاصة بالمؤسسات الصحية، بعدما فقد عدد منهم مناصبهم نتيجة اعتماد دفاتر تحملات جديدة في صفقات الحراسة والأمن.
وتحولت هذه القضايا خلال الأشهر الأخيرة إلى محور نقاش متواصل داخل البرلمان وبين التنظيمات النقابية والهيئات الحقوقية، في ظل مطالب متزايدة بإجراء تقييم شامل لسياسات التشغيل المعتمدة خلال السنوات الماضية، والوقوف على مدى نجاعتها في خلق فرص الشغل وتحقيق الاستقرار المهني، خاصة لفائدة الفئات الأكثر هشاشة التي تأثرت بالتحولات التي عرفها سوق العمل.
وفي هذا السياق، عقدت مصالح وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، خلال الأسبوع الجاري بالرباط، اجتماعا مع الكاتبة الوطنية للنقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ، خصص بالكامل لتدارس وضعية حراس الأمن الخاص العاملين بالمستشفيات العمومية الذين توقفوا عن العمل على خلفية القرار الصادر عن وزارة الصحة، وذلك في إطار البحث عن مخرج يحافظ على حقوق هذه الفئة ويحد من تداعيات الأزمة الاجتماعية التي خلفها توقفهم عن مزاولة مهامهم.
وشهد الاجتماع مناقشة مختلف الجوانب المرتبطة بالملف، مع التركيز على إيجاد آلية تضمن إعادة الحراس المتضررين إلى مناصبهم، بما يحافظ على حقوقهم المكتسبة ويصون استقرارهم المهني والاجتماعي، ويجنبهم فقدان مصدر دخلهم الوحيد. كما توصلت الوزارة باللائحة الاسمية للأعوان المعنيين، في خطوة اعتبرت تمهيدا لاستكمال المساطر الإدارية والتنظيمية اللازمة من أجل تسريع عودتهم إلى العمل في أقرب الآجال الممكنة.
وأكدت النقابة الوطنية، عقب هذا اللقاء، استمرارها في مواكبة الملف إلى حين التوصل إلى تسوية نهائية تشمل جميع المتضررين، معتبرة أن ضمان الحق في الشغل الكريم والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي للأسر المعنية يمثلان أولوية لا تحتمل مزيدا من التأجيل، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تواجهها فئات واسعة من الأجراء.
ويأتي هذا التحرك بعد موجة من الانتقادات التي رافقت دخول دفاتر التحملات الجديدة الخاصة بصفقات الحراسة والأمن بالمؤسسات الصحية حيز التنفيذ، بعدما تضمنت شروطا جديدة للتوظيف ترتبط بالمستوى الدراسي، الأمر الذي ترتب عنه إقصاء عدد من أعوان الحراسة وعاملات النظافة من الاستمرار في أداء مهامهم، رغم توفرهم على سنوات طويلة من الخبرة داخل المستشفيات العمومية.
وأعاد هذا المستجد تسليط الضوء على أوضاع واحدة من أكثر الفئات هشاشة داخل سوق الشغل، حيث يرى متابعون أن العديد من هؤلاء العمال ظلوا يؤدون مهامهم في ظروف مهنية صعبة، خاصة خلال فترة جائحة كوفيد-19، وأسهموا في ضمان استمرارية الخدمات داخل المؤسسات الصحية رغم محدودية الأجور والإمكانات، قبل أن يجدوا أنفسهم خارج مناصبهم بسبب اشتراط توفر المترشحين على شهادة البكالوريا أو شهادة السنة الثالثة من التعليم الإعدادي مرفقة بدبلوم في التكوين المهني.
وأمام تطبيق هذه المعايير الجديدة، اضطرت الشركات التي رست عليها صفقات الحراسة والأمن إلى تعويض عدد من المستخدمين القدامى بعاملين آخرين يستوفون الشروط المنصوص عليها في دفاتر التحملات، وهو ما أثار حالة من القلق في أوساط العاملين الذين اعتبروا أن الخبرة المهنية التي راكموها عبر سنوات لم تعد تشكل معيارا كافيا للاستمرار في مناصبهم، رغم معرفتهم الدقيقة بخصوصية العمل داخل المؤسسات الصحية.
وأثار هذا الوضع ردود فعل متباينة داخل الأوساط المهنية والنقابية، إذ اعتبرت جمعية الاتحاد الوطني لحراس الأمن الخاص بالمغرب أن اعتماد شرط المستوى الدراسي بالشكل الحالي أدى إلى إقصاء مستخدمين راكموا تجربة ميدانية طويلة، مؤكدة أن أي إصلاح يروم الرفع من جودة الخدمات ينبغي أن يوازن بين متطلبات التأهيل الأكاديمي والاعتراف بالخبرة المهنية، حفاظا على الحقوق المكتسبة والاستقرار الاجتماعي لعشرات الأسر.
وطالبت الجمعية بمراجعة مقتضيات دفاتر التحملات الجديدة، والعمل على إدراج الأقدمية والخبرة المهنية ضمن المعايير الأساسية المعتمدة في تشغيل أعوان الحراسة، معتبرة أن الإصلاح الحقيقي لا يقتصر على تحديث شروط الولوج إلى المهنة، بل يشمل أيضا حماية العاملين الذين أسهموا لسنوات في تأمين المؤسسات الصحية وضمان السير العادي لمرافقها.