هل ساهم التحاق لقجع بـ"البام" في تأجيج غضب الأحزاب قبل الانتخابات؟ - الجريدة 24

هل ساهم التحاق لقجع بـ"البام" في تأجيج غضب الأحزاب قبل الانتخابات؟

الكاتب : انس شريد

26 July 2026 - 06:30
الخط :

دخل المشهد السياسي المغربي مرحلة جديدة من الحركية مع اشتداد حرارة فصل الصيف، الذي تحول خلال السنوات الأخيرة إلى محطة مفصلية بالنسبة للأحزاب لإعادة ترتيب صفوفها، واستقطاب الكفاءات، وتوسيع قواعدها التنظيمية قبل أشهر من الاستحقاقات التشريعية المقبلة.

ومع ارتفاع وتيرة اللقاءات الجهوية والتجمعات الحزبية، عاد النقاش بقوة حول ظاهرة استقطاب الأسماء البارزة، في ظل احتدام المنافسة بين مختلف الفاعلين السياسيين على كسب مواقع متقدمة قبل انطلاق الحملة الانتخابية الرسمية.

وفي هذا السياق، خطف حزب الأصالة والمعاصرة الأضواء بعدما أعلنت فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية للحزب، خلال أشغال الدورة الثانية والثلاثين للمجلس الوطني، التحاق فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بالحزب، مع تعيينه عضوا في المكتب السياسي، في خطوة اعتبرها متابعون من أبرز التطورات السياسية التي عرفها الموسم الصيفي، بالنظر إلى المكانة التي يحظى بها لقجع داخل مؤسسات الدولة، وحضوره في تدبير ملفات مالية ورياضية ذات أهمية وطنية.

وجاء هذا الإعلان في ظرفية تتسم بتسارع الاستعدادات الحزبية، حيث تكثف مختلف التنظيمات لقاءاتها الميدانية وأنشطتها التواصلية خلال العطلة الصيفية، مستفيدة من ارتفاع وتيرة التنقلات والتجمعات، في محاولة لتعزيز حضورها وسط المواطنين وإبراز برامجها السياسية، وهو ما جعل كل خطوة تنظيمية أو استقطاب جديد يحظى بمتابعة واسعة ويثير نقاشا سياسيا وإعلاميا متزايدا.

ولم يمر إعلان التحاق فوزي لقجع إلى حزب الأصالة والمعاصرة دون أن يثير ردود فعل متباينة داخل الساحة السياسية، إذ اعتبره عدد من المتابعين مؤشرا على احتدام المنافسة بين الأحزاب الكبرى، في وقت يرى فيه آخرون أن دخول شخصيات معروفة إلى هياكل الأحزاب يعكس رغبة هذه الأخيرة في تقوية مواقعها استعدادا لمرحلة انتخابية ينتظر أن تكون من أكثر المحطات تنافسية خلال السنوات الأخيرة.

وتزامنا مع هذا المستجد، وجه الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله ابن كيران، انتقادات حادة لحزب الأصالة والمعاصرة خلال اجتماع الأمانة العامة للحزب المنعقد يوم السبت 25 يوليوز 2026، معتبرا أن "البام" يمثل الإشكال الحقيقي في المشهد السياسي، ومتهما إياه بالارتباط، حسب تعبيره، بمنطق المصالح والفساد، كما عاد للحديث عن ظروف تأسيس الحزب والأهداف التي رافقت نشأته، معتبرا أن تجربته السياسية تثير العديد من علامات الاستفهام.

كما انتقد بنكيران ما وصفه بتكثيف عمليات استقطاب الأسماء المعروفة مع اقتراب موعد الانتخابات، معتبرا أن الرهان الحقيقي يجب أن ينصب على البرامج السياسية وثقة المواطنين، لا على تعزيز الصفوف بشخصيات تحظى بحضور إعلامي أو جماهيري.

وشدد في المقابل على أن حزبه يعيش، وفق تقديره، مرحلة استعادة للحيوية التنظيمية، مستحضرا الأجواء التي ميزت محطتي 2015 و2016.

وفي السياق ذاته، حذر الأمين العام لحزب العدالة والتنمية من تداول ما اعتبرها توقعات مسبقة بشأن هوية رئيس الحكومة المقبلة، مؤكدا أن نتائج الانتخابات لا يمكن حسمها قبل الاحتكام إلى صناديق الاقتراع، وأن الدستور يحدد بوضوح مسطرة تعيين رئيس الحكومة من الحزب المتصدر للانتخابات، معتبرا أن أي حديث عن نتائج محسومة سلفا يبقى مجرد تكهنات لا تستند إلى معطيات دستورية أو سياسية مؤكدة.

ودعا بنكيران المواطنين إلى المشاركة المكثفة في الانتخابات المقبلة، معتبرا أن العزوف عن التصويت لا يخدم، حسب رأيه، سوى استمرار الأوضاع القائمة، كما أكد أن المنافسة الديمقراطية ينبغي أن تحسم عبر صناديق الاقتراع، مع إقراره بحق الناخبين في اختيار الحزب الذي يرونه مناسبا لتدبير المرحلة المقبلة.

في المقابل، كانت قضية استقطاب الشخصيات السياسية والعمومية حاضرة أيضا في خطاب حزب التجمع الوطني للأحرار، حيث انتقد رئيس الحزب عزيز أخنوش، خلال لقاء تواصلي بمدينة الداخلة، اعتماد بعض المنافسين على استقطاب أسماء معروفة في المراحل الأخيرة التي تسبق الانتخابات، معتبرا أن العمل الحزبي لا ينبغي أن يتحول إلى ما يشبه سوق انتقالات، وأن قوة التنظيمات السياسية تقاس بقدرتها على تكوين الأطر وتأهيل الكفاءات وبناء حضور ميداني مستمر.

وأوضح أخنوش أن الأحزاب مطالبة بإقناع المواطنين من خلال حصيلتها وبرامجها ومشاريعها، معتبرا أن الناخب أصبح أكثر اهتماما بمدى قدرة الفاعلين السياسيين على تقديم حلول واقعية لمختلف التحديات الاقتصادية والاجتماعية، أكثر من اهتمامه بالأسماء التي تلتحق بالأحزاب في فترات متأخرة.

ومن جهته، شدد راشيد الطالبي العلمي على أن الديمقراطية الحزبية تقوم على قواعد تنظيمية واضحة، معتبرا أن قوة الأحزاب لا تقاس بعدد الوافدين الجدد إليها مع اقتراب الانتخابات، وإنما بقدرتها على إنتاج نخب سياسية جديدة وضمان استمرارية العمل المؤسساتي.

بينما أكد محمد أوجار أن المنافسة الانتخابية ينبغي أن ترتكز على المشاريع والبرامج واحترام أخلاقيات الممارسة السياسية، بعيدا عن منطق الاستقطابات الظرفية.

وبين من يعتبر التحاق فوزي لقجع بحزب الأصالة والمعاصرة مكسبا تنظيميا وسياسيا للحزب، ومن يرى أن الجدل الذي رافق هذه الخطوة يعكس تصاعد حدة المنافسة بين مختلف الفاعلين، يبدو أن ملف استقطاب الأسماء سيظل أحد أبرز عناوين النقاش السياسي خلال الأسابيع المقبلة، خصوصا مع استمرار الأحزاب في تكثيف تحركاتها الصيفية، في انتظار أن تحسم صناديق الاقتراع مستقبلا موازين القوى داخل المشهد السياسي المغربي.

آخر الأخبار