قبل فتح صناديق الاقتراع.. الأحزاب تتسابق لاستمالة الشباب - الجريدة 24

قبل فتح صناديق الاقتراع.. الأحزاب تتسابق لاستمالة الشباب

الكاتب : انس شريد

26 July 2026 - 07:30
الخط :

يدخل المغرب مرحلة سياسية دقيقة مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المرتقبة خلال شهر شتنبر 2026، في سياق وطني يتسم بارتفاع سقف الانتظارات المرتبطة بتجديد النخب السياسية، وتعزيز حضور الشباب والنساء داخل المؤسسات المنتخبة، إلى جانب مواصلة تعزيز الثقة في المؤسسات التمثيلية.

ومع اقتراب هذا الموعد، تسارع مختلف الأحزاب السياسية إلى إعادة ترتيب أولوياتها التنظيمية وتكثيف أنشطتها الميدانية، استعداداً لخوض منافسة انتخابية ينتظر أن تكون من أبرز المحطات السياسية خلال السنوات الأخيرة.

وتكتسي هذه المرحلة أهمية خاصة بالنظر إلى التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها المملكة، والتي أعادت إلى الواجهة مطالب توسيع المشاركة السياسية وفسح المجال أمام الطاقات الشابة للمساهمة في تدبير الشأن العام.

كما تزايدت الدعوات إلى تجديد النخب الحزبية وإعطاء مساحة أكبر للكفاءات الجديدة، بما يواكب تطلعات الأجيال الصاعدة ويعزز حضورها في مواقع القرار داخل الأحزاب والمؤسسات المنتخبة.

وفي هذا السياق، دخلت الساحة السياسية المغربية مرحلة من الحركية التنظيمية المكثفة، حيث رفعت الأحزاب، سواء المنتمية إلى الأغلبية الحكومية أو المتموقعة في صفوف المعارضة، من وتيرة لقاءاتها التواصلية وأنشطتها التأطيرية، مع تركيز واضح على فئة الشباب باعتبارها إحدى الركائز الأساسية في الاستحقاقات المقبلة، سواء من حيث نسب المشاركة أو من حيث التأثير في النقاش العمومي.

وأصبحت المنافسة بين الأحزاب لا تقتصر على تقديم البرامج والتصورات، بل امتدت إلى تكثيف المبادرات الموجهة للشباب، عبر تنظيم لقاءات مفتوحة وندوات وورشات تكوينية، في محاولة لإقناع هذه الفئة بأهمية الانخراط في العمل الحزبي والمساهمة في تدبير الشأن العام، في ظل إدراك متزايد لأهمية تجديد النخب السياسية وضخ كفاءات جديدة داخل المؤسسات الحزبية.

وفي إطار هذا التوجه، استقبل الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، محمد نبيل بنعبد الله، وفداً من شباب نادي PoliRise، وذلك ضمن برنامج "بوصلة" الهادف إلى تعزيز التواصل بين الشباب والأحزاب السياسية الوطنية.

وشكل اللقاء مناسبة لإجراء نقاش مفتوح حول عدد من القضايا الوطنية، ودور الأحزاب في تأطير المواطنين وتعزيز المشاركة السياسية، كما استعرض الأمين العام تاريخ الحزب ومرجعياته الفكرية ورؤيته لمختلف التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

ويأتي هذا اللقاء في سياق مواصلة حزب التقدم والاشتراكية سياسة الانفتاح على الكفاءات والطاقات الشابة، من خلال ترسيخ ثقافة الحوار وتشجيع النقاش المسؤول، انطلاقاً من اعتبار الشباب شريكاً أساسياً في بناء الحاضر وصياغة مستقبل الحياة السياسية، وليس مجرد فئة تستهدفها الأحزاب خلال الفترات الانتخابية.

وبالموازاة مع ذلك، نظمت منظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة خلال الفترة الأخيرة سلسلة من اللقاءات التواصلية، خصص جانب منها لمناقشة الاستحقاقات الانتخابية المقبلة بين رهانات النتائج ومطلب تشبيب النخب السياسية، حيث ركزت هذه المبادرات على أهمية تمكين الشباب من الولوج إلى مراكز المسؤولية داخل التنظيمات الحزبية وتعزيز مساهمتهم في صناعة القرار السياسي.

ولم يقتصر هذا الحراك على هذين الحزبين، إذ كثف كل من حزب العدالة والتنمية وحزب التجمع الوطني للأحرار، إلى جانب أحزاب أخرى، لقاءاتهما وفعالياتهما الموجهة للشباب، ضمن برامج تستهدف تعزيز التواصل مع الأجيال الجديدة، وتشجيعها على الانخراط في العمل السياسي والمشاركة في الاستحقاقات المقبلة، مع التركيز على التكوين السياسي وتأهيل الكفاءات الشابة للمساهمة في تدبير الشأن العام.

ويعكس هذا الحراك الحزبي المتسارع أهمية الشباب في المعادلة الانتخابية، بالنظر إلى ما يمثلونه من شريحة واسعة داخل الهيئة الناخبة، فضلاً عن دورهم المتنامي في التأثير على النقاش العمومي عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، الأمر الذي دفع الأحزاب إلى تطوير خطابها السياسي وآليات تواصلها بما ينسجم مع التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي.

وتندرج هذه المبادرات ضمن جهود أوسع تروم توسيع قاعدة المشاركة السياسية واستقطاب كفاءات جديدة إلى الحقل الحزبي، في ظل اقتناع متزايد بأن تجديد النخب السياسية يشكل أحد المفاتيح الأساسية لتعزيز الممارسة الديمقراطية وإعادة بناء الثقة بين المواطنين والمؤسسات المنتخبة، خاصة في ظل التحديات التي تفرضها المرحلة الراهنة.

غير أن هذا الرهان يواجه في المقابل تحديات متعددة، أبرزها استمرار مظاهر العزوف النسبي عن المشاركة السياسية في صفوف جزء من الشباب، إلى جانب تنامي المطالب بضرورة ربط الخطاب السياسي ببرامج عملية تستجيب لانتظارات المواطنين في مجالات التشغيل والتعليم والصحة والحماية الاجتماعية والتنمية المجالية.

ومع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة خلال شهر شتنبر، تبدو المنافسة بين مختلف الأحزاب مرشحة لمزيد من التصاعد، خاصة في ما يتعلق باستقطاب الطاقات الشابة وإقناعها بالمشاركة في عملية التصويت.

آخر الأخبار