هل تضع الأغلبية محاربة الوسطاء في صدارة رهانات انتخابات 2026؟ - الجريدة 24

هل تضع الأغلبية محاربة الوسطاء في صدارة رهانات انتخابات 2026؟

الكاتب : انس شريد

26 July 2026 - 10:30
الخط :

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في شتنبر 2026، بدأت الأحزاب السياسية تكثف تحركاتها الميدانية وخطاباتها الموجهة إلى الرأي العام، في سياق يتسم بتزايد التنافس حول القضايا الاجتماعية والاقتصادية التي تشغل اهتمام المواطنين، وفي مقدمتها غلاء الأسعار وتراجع القدرة الشرائية واستقرار الأسواق.

ومع دخول العد التنازلي للاستحقاقات المقبلة، برزت مؤشرات على إعادة ترتيب أولويات الخطاب السياسي داخل مكونات الأغلبية الحكومية، بعدما انتقل التركيز تدريجيا من الدفاع عن حصيلة التدبير الحكومي إلى تقديم وعود ومقترحات تستهدف معالجة الإشكالات اليومية للأسر المغربية.

وأصبح ملف الوسطاء في سلاسل توزيع وتسويق المنتجات الغذائية من أكثر الملفات حضورا في النقاش السياسي خلال الأسابيع الأخيرة، بعدما اعتبرت عدة أحزاب أن تعدد المتدخلين بين المنتج والمستهلك يساهم في رفع الأسعار ويحد من استفادة المواطنين من تراجع أثمان بعض المنتجات عند المصدر.

ويأتي ذلك في ظل استمرار المطالب الشعبية بإيجاد حلول عملية لكبح ارتفاع تكاليف المعيشة، خاصة مع اقتراب محطة انتخابية ينتظر أن تحتل فيها الملفات الاجتماعية موقعا متقدما ضمن برامج مختلف الأحزاب.

وفي هذا السياق، صعد حزب الاستقلال من حضوره في هذا النقاش، من خلال طرح تصور يقوم على مراجعة منظومة توزيع المنتجات الفلاحية والغذائية، معتبرا أن إصلاح قنوات التسويق يمثل أحد المداخل الأساسية للتخفيف من الأعباء التي تواجه المستهلكين، وتحقيق توازن أكبر بين مصالح المنتجين والتجار والمواطنين.

وخلال افتتاح المقر الإقليمي لحزب الاستقلال بإقليم الفقيه بن صالح، بعد استكمال أشغال تأهيله، يوم الأحد 26 يوليوز 2026، قدم الأمين العام للحزب، نزار بركة، ملامح التوجهات التي يقترحها الحزب للمرحلة المقبلة، واضعا حماية القدرة الشرائية في مقدمة أولوياته، باعتبارها أول التزام ضمن خمسة التزامات كبرى تشكل، وفق تعبيره، خارطة طريق للولاية الحكومية المقبلة.

وأكد بركة أن تحسين مستوى عيش المواطنين ظل يشكل خيارا ثابتا بالنسبة لحزب الاستقلال، مستحضرا مساهمة الحزب في حكومات سابقة، ومشيرا إلى الإجراءات التي تم اعتمادها آنذاك، من بينها الزيادة العامة في أجور الموظفين وتخفيض الضريبة على الدخل، معتبرا أن الحزب واصل الدفاع عن هذا التوجه أيضا خلال مشاركته في الأغلبية الحكومية الحالية.

وركز الأمين العام لحزب الاستقلال على استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية، معتبرا أن هذا الملف يظل من أبرز التحديات المطروحة أمام السياسات العمومية، ومؤكدا أن الحزب يقترح إحداث شركات متخصصة في توزيع المنتجات الفلاحية والغذائية، بما يساهم في تقليص عدد الوسطاء، وتحسين مسالك التسويق، وضمان توازن أكبر بين حقوق المنتجين ومصالح المستهلكين، بما ينعكس إيجابا على القدرة الشرائية للأسر.

كما دعا إلى إعادة النظر في آليات الدعم العمومي، معتبرا أن التجارب السابقة أظهرت أن بعض أشكال الدعم والإعفاءات الضريبية لم تحقق الأثر المنتظر على مستوى الأسعار، وهو ما يستوجب، بحسب تصوره، ربط أي دعم مستقبلي بأهداف واضحة وقابلة للقياس، تضمن استفادة المواطنين بشكل مباشر من الإجراءات الحكومية.

ويأتي هذا الطرح في سياق يشهد تصاعد التنافس بين الأحزاب حول تقديم تصورات اقتصادية واجتماعية تستجيب لانتظارات المواطنين، حيث أصبحت قضايا المعيشة والأسعار وإصلاح الأسواق من أكثر الملفات حضورا في الخطاب السياسي، مع سعي مختلف التنظيمات إلى تقديم بدائل وبرامج تسعى إلى استقطاب الناخبين قبل انطلاق الحملة الانتخابية.

ومع استمرار العد التنازلي لموعد الاقتراع، يرتقب أن تتزايد حدة النقاش حول القضايا الاجتماعية والاقتصادية، في ظل سعي مختلف الأحزاب إلى إقناع الناخبين بقدرتها على تقديم حلول ملموسة للتحديات المطروحة، بينما تظل القدرة الشرائية وضبط الأسعار وإصلاح منظومة توزيع المواد الأساسية من بين أكثر الملفات المرشحة لفرض حضورها بقوة في الحملة الانتخابية المقبلة.

آخر الأخبار