قطاع الصحة في قلب السباق الانتخابي.. وإصلاح المستعجلات يتصدر الوعود الحزبية
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في شتنبر 2026، دخلت الأحزاب السياسية مرحلة جديدة من التعبئة الميدانية، وسط تصاعد التنافس حول القضايا الاجتماعية والاقتصادية التي تشغل اهتمام المغاربة، وفي مقدمتها غلاء الأسعار، والقدرة الشرائية، والتشغيل، والصحة.
ويأتي ذلك في سياق يسعى فيه كل حزب إلى تعزيز حضوره الميداني وتقديم تصورات وبرامج تستجيب لتطلعات المواطنين، مع اقتراب انطلاق الاستحقاقات التي ينتظر أن ترسم ملامح المرحلة السياسية المقبلة.
ومع العد التنازلي للانتخابات، برز تحول واضح في خطاب عدد من مكونات الأغلبية الحكومية، بعدما انتقل التركيز تدريجيا من الدفاع عن حصيلة التدبير الحكومي إلى طرح مبادرات ووعود انتخابية تستهدف معالجة الإشكالات اليومية التي تواجه الأسر المغربية، خاصة تلك المرتبطة بالخدمات العمومية والقطاعات الاجتماعية التي تحظى باهتمام واسع لدى الرأي العام.
ويعد قطاع الصحة من أبرز الملفات التي فرضت نفسها بقوة على أجندة النقاش السياسي، في ظل استمرار المطالب بتحسين جودة الخدمات الصحية، ومعالجة الإكراهات التي تعرفها المستشفيات العمومية، ولا سيما أقسام المستعجلات التي تواجه ضغطا متزايدا بسبب الاكتظاظ، ونقص الموارد البشرية، ومحدودية التجهيزات، إلى جانب التحديات التنظيمية التي تؤثر على سرعة التكفل بالمرضى وجودة الخدمات المقدمة لهم.
وفي هذا السياق، اختار حزب الاستقلال أن يجعل ملف المستعجلات ضمن أولويات خطابه السياسي، من خلال طرح مقترحات يعتبرها مدخلا لتطوير المنظومة الصحية وتعزيز نجاعة الخدمات الاستعجالية، في إطار رؤية يضعها الحزب ضمن تصوراته للمرحلة المقبلة.
وخلال افتتاح المقر الإقليمي لحزب الاستقلال بإقليم الفقيه بن صالح، بعد استكمال أشغال تأهيله وإصلاحه، يوم أمس الأحد، قدم الأمين العام للحزب، نزار بركة، جملة من التصورات المرتبطة بإصلاح قطاع الصحة، مؤكدا أن تحسين خدمات المستعجلات يمثل أحد الأوراش التي تستوجب حلولا مؤسساتية قادرة على الرفع من جودة التكفل بالحالات الاستعجالية وتقليص زمن التدخل.
وأعلن نزار بركة أن من أولويات حزب الاستقلال إحداث وكالة وطنية خاصة بالمستعجلات، تتولى تنسيق التدخلات بين مختلف المتدخلين في هذا المجال، والعمل على إرساء شبكة وطنية متكاملة للاستجابة السريعة، بما يساهم في إنقاذ الأرواح، وتقليص فترات الانتظار داخل أقسام المستعجلات، وتحسين مستوى التنسيق بين مختلف المؤسسات الصحية.
واعتبر الأمين العام لحزب الاستقلال أن استعادة ثقة المواطنين في المرفق الصحي العمومي تشكل مدخلا أساسيا لإنجاح مختلف أوراش الإصلاح، مشددا على أن تطوير خدمات المستعجلات يتطلب تحديث آليات التدبير، وتعزيز الموارد البشرية، والارتقاء بالتجهيزات، بما يضمن تقديم خدمات صحية تستجيب لتطلعات المواطنين.
ويأتي طرح هذا المقترح في وقت يواصل فيه قطاع الصحة تنزيل مجموعة من الإصلاحات المرتبطة بتعميم الحماية الاجتماعية وإعادة هيكلة المنظومة الصحية، غير أن أقسام المستعجلات ما تزال تواجه تحديات ميدانية تتعلق بالضغط المتزايد على خدماتها، وهو ما يجعلها من أكثر الملفات حضورا في النقاش العمومي، خاصة مع تزايد مطالب المواطنين بتحسين ظروف الاستقبال وسرعة التكفل بالحالات المستعجلة.
ويعكس إدراج ملف المستعجلات ضمن أولويات الخطاب الانتخابي إدراك الأحزاب للأهمية المتزايدة التي باتت تحظى بها القضايا الاجتماعية في توجيه اختيارات الناخبين، حيث تسعى مختلف القوى السياسية إلى تقديم برامج تتضمن إجراءات عملية لتحسين جودة الخدمات العمومية، وتطوير المرافق الصحية، والاستجابة للانتظارات المتزايدة للمواطنين في مختلف جهات المملكة.
وتشير المؤشرات السياسية إلى أن المنافسة بين الأحزاب خلال الفترة المقبلة لن تقتصر على عرض الحصيلة أو تبادل المواقف، بل ستتجه بشكل متزايد نحو تقديم برامج وتصورات عملية لمعالجة الملفات الاجتماعية الكبرى، وفي مقدمتها الصحة والتعليم والتشغيل والقدرة الشرائية، باعتبارها الملفات الأكثر حضورا في أولويات الناخبين مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في شتنبر 2026.
