المغرب ضمن الدول المؤهلة لاستقبال الغاز الأمريكي بعقد يمتد 20 عاما
يواصل المغرب تعزيز خياراته الاستراتيجية في مجال الأمن الطاقي، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق الطاقة العالمي، بعدما فتحت الولايات المتحدة آفاقا جديدة أمام المملكة للحصول على إمدادات من الغاز الطبيعي المسال، إثر قرار صادر عن وزارة الطاقة الأمريكية يمنح شركة Argent LNG ترخيصا طويل الأمد لتصدير إنتاجها إلى عدد من الدول، من بينها المغرب، في خطوة تعكس متانة العلاقات المغربية الأمريكية واتساع مجالات التعاون بين البلدين.
ويأتي هذا التطور في سياق يشهد تناميا مستمرا في الشراكة بين الرباط وواشنطن، التي لم تعد تقتصر على التعاون العسكري والأمني، بل امتدت إلى قطاعات الاقتصاد والاستثمار والطاقة، في إطار رؤية مشتركة تقوم على تعزيز الاستقرار الإقليمي وتوسيع فرص التعاون الاقتصادي، مع منح المملكة مكانة متقدمة ضمن شركاء الولايات المتحدة في منطقة شمال إفريقيا.
ووفقا للتقارير الاعلامية الأمريكية، فقد أعلنت شركة Argent LNG أن وزارة الطاقة الأمريكية منحتها ترخيصا يمتد لعشرين سنة لتصدير الغاز الطبيعي المسال المنتج داخل الولايات المتحدة، بقدرة تصل إلى 25 مليون طن سنويا، انطلاقا من المحطة التي تعتزم إنجازها في ميناء بورت فورشون بولاية لويزيانا، وذلك بعد دخول المشروع مرحلة التشغيل التجاري، في انتظار استكمال باقي التراخيص التنظيمية والبيئية اللازمة.
ويحمل هذا القرار أهمية خاصة بالنسبة للمغرب، الذي يواصل خلال السنوات الأخيرة تنفيذ استراتيجية تقوم على تنويع مصادر التزود بالطاقة وتقليص الاعتماد على مورد واحد، عبر توسيع شبكة الشركاء الدوليين وتهيئة البنيات التحتية الكفيلة باستقبال الغاز الطبيعي المسال، بما يعزز أمنه الطاقي ويرفع قدرته على مواجهة التقلبات التي تعرفها الأسواق العالمية.
وبموجب الترخيص الأمريكي، ستتمكن الشركة من تصدير ما يعادل 1293.75 مليار قدم مكعب سنويا من الغاز الطبيعي إلى الدول المرتبطة مع الولايات المتحدة باتفاقيات للتجارة الحرة، ومن بينها المغرب، إلى جانب كندا والمكسيك والبحرين والأردن وسلطنة عمان وسنغافورة وكوريا الجنوبية والبيرو وبنما وعدد من الدول الأخرى، مع إمكانية توسيع قائمة الدول المستفيدة مستقبلا لتشمل أي دولة توقع اتفاقية تجارة حرة مع واشنطن.
كما يسمح الترخيص لشركة Argent LNG بتصدير الغاز الطبيعي المسال لحسابها أو بالنيابة عن شركات أخرى مالكة للشحنات، وهو ما يمنحها مرونة أكبر في تسويق الإنتاج وإبرام عقود مع مستوردين عبر مختلف الأسواق، الأمر الذي قد يفتح المجال مستقبلا أمام الفاعلين المغاربة للتفاوض بشأن استيراد الغاز الأمريكي إذا توفرت الشروط التجارية واللوجستية المناسبة.
ويأتي إدراج المغرب ضمن قائمة الدول المؤهلة لاستقبال صادرات هذا المشروع في وقت تواصل فيه المملكة إعادة رسم خريطتها الطاقية، بعدما وجدت نفسها منذ أواخر سنة 2021 أمام ضرورة البحث عن بدائل جديدة لتأمين احتياجاتها من الغاز الطبيعي، عقب قرار الجزائر عدم تجديد عقد تشغيل أنبوب الغاز المغاربي-الأوروبي، الذي كان يمر عبر التراب المغربي نحو إسبانيا والبرتغال، ويوفر للمملكة جزءا من احتياجاتها إلى جانب عائدات عبور الغاز.
ومنذ ذلك الحين، عمل المغرب، حسب التقارير، على تسريع تنفيذ مشاريع مرتبطة باستيراد الغاز الطبيعي المسال، وتطوير البنية التحتية الخاصة باستقباله، إلى جانب مواصلة العمل على مشروع خط أنبوب الغاز الإفريقي-الأطلسي، الذي يراهن عليه باعتباره أحد أكبر المشاريع الطاقية بالقارة الإفريقية، فضلا عن توسيع الاعتماد على الطاقات المتجددة ضمن مزيجه الطاقي.
ويقتصر الترخيص الحالي الصادر عن وزارة الطاقة الأمريكية على الدول المرتبطة مع الولايات المتحدة باتفاقيات للتجارة الحرة، في حين ما يزال طلب الشركة المتعلق بالحصول على ترخيص منفصل لتصدير الغاز إلى الدول غير المرتبطة بهذه الاتفاقيات قيد الدراسة لدى السلطات الأمريكية، بالتوازي مع استكمال المراجعات البيئية والتنظيمية التي تشرف عليها لجنة تنظيم الطاقة الفيدرالية.
وعلى المستوى التقني، يعتمد المشروع على محطة حديثة للتسييل ستقام فوق مساحة تناهز 900 فدان في ولاية لويزيانا، وستضم 12 وحدة لتسييل الغاز الطبيعي، إضافة إلى خزانين للتخزين بسعة 220 ألف متر مكعب لكل واحد منهما، ومحطة لإنتاج الكهرباء تعمل بالغاز الطبيعي بقدرة 350 ميغاواط، فضلا عن رصيفين بحريين مخصصين لاستقبال ناقلات الغاز الطبيعي المسال.
ووفق الجدول الزمني المعلن، ينتظر أن تنطلق أشغال بناء المشروع في أواخر سنة 2027، على أن يبدأ الإنتاج التجاري الأول خلال الربع الأول من سنة 2030، بعد استكمال مختلف المساطر البيئية والتنظيمية المطلوبة.
ويعكس إدراج المغرب ضمن قائمة الدول المؤهلة لاستقبال صادرات هذا المشروع الأمريكي المكانة التي باتت تحتلها المملكة ضمن خارطة الشراكات الاقتصادية مع الولايات المتحدة، كما يمنحها هامشا أوسع لتنويع مصادر الطاقة وتعزيز أمنها الطاقي، في وقت تتجه فيه الأسواق العالمية نحو إعادة تشكيل مسارات إمدادات الغاز الطبيعي استجابة للتحولات الجيوسياسية والاقتصادية المتسارعة.
