الوردي: خطاب عيد العرش يؤسس لمرحلة تنموية جديدة
اعتبر الدكتور العباس الوردي، الخبير السياسي وأستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن الخطاب الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى الأمة بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش حمل رسائل استراتيجية تؤكد استمرار المملكة في ترسيخ مسارها التنموي، وتعزيز الثقة في المستقبل، مع التشديد على ضرورة مواصلة الأوراش الكبرى التي أطلقتها المملكة خلال السنوات الماضية.
وأوضح الوردي، في تصريح خص به "الجريدة 24"، أن الخطاب الملكي أكد في مستهله على أهمية التوجه الاستراتيجي باعتباره الإطار الذي ينبغي أن يؤطر مختلف السياسات والبرامج الوطنية، مشيراً إلى أن جلالة الملك شدد أيضاً على تكريس مبدأ الثقة ونبذ خطابات اليأس والإحباط، مع الاعتزاز بالمكتسبات التي حققتها المملكة في مختلف المجالات خلال السنوات الأخيرة.
وأضاف المتحدث أن الخطاب أبرز نجاح المغرب في تدبير عدد من القضايا الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، معتبراً أن المؤشرات التي قدمها جلالة الملك تعكس انتقال المملكة إلى مصاف الدول الصاعدة، وهو ما تجسد في التطور الذي عرفته الصناعات الاستراتيجية، وفي مقدمتها الصناعات الغذائية، وصناعة الطيران، وصناعة السيارات، التي مكنت المغرب من تعزيز مكانته كأحد أبرز المنتجين والمصدرين على المستوى الإقليمي، إلى جانب نجاحه في استقطاب استثمارات كبرى بفضل وضوح رؤيته الاقتصادية وتوفير بيئة جاذبة للاستثمار.
وأشار الخبير السياسي إلى أن الخطاب الملكي لم يقتصر على استعراض المنجزات، بل حمل أيضاً توجيهات واضحة لمواصلة العمل خلال المرحلة المقبلة، من خلال توفير الموارد المالية الكفيلة بمواكبة الأوراش الكبرى، وتعزيز الاستثمار المنتج، وخلق فرص الشغل، بما ينسجم مع الطموحات الاقتصادية والاجتماعية للمملكة.
وأكد الوردي أن جلالة الملك جدد التأكيد على أهمية برامج التنمية الترابية المندمجة، باعتبارها مدخلاً أساسياً لتقليص الفوارق المجالية وتحقيق العدالة الترابية، بما يضمن استفادة مختلف جهات المملكة من ثمار التنمية، ويكرس نموذجاً تنموياً يقوم على الإنصاف والتوازن بين مختلف المناطق.
وسجل المتحدث أن من أبرز الرسائل التي حملها الخطاب الملكي تأكيده على استمرارية الدولة واستقرار خياراتها الاستراتيجية، موضحاً أن جلالة الملك أبرز أن تعاقب الحكومات والاستحقاقات الانتخابية لا ينبغي أن يؤثر في مواصلة الأوراش الكبرى، لأن الرهان يرتبط بمصالح الدولة والأمة واستمرار مسار التنمية، بما يضمن الحفاظ على المكتسبات وتعزيزها خلال المرحلة المقبلة.
وأضاف أن الخطاب سلط الضوء أيضاً على المكانة التي أصبحت تحظى بها المملكة لدى شركائها الدوليين، من خلال ما راكمته من ثقة ومصداقية، وهو ما انعكس في قدرتها على استقطاب الاستثمارات الكبرى، وإنجاز مشاريع وبنيات تحتية متطورة حظيت بإشادة دولية، وأكدت جاهزية المغرب لمواكبة التحولات التي يشهدها العالم في مختلف المجالات.
كما أبرز الوردي أن الخطاب الملكي أولى أهمية خاصة لتعزيز السيادة الوطنية في عدد من القطاعات الحيوية، من خلال مواصلة الاستثمار في الأمنين الطاقي والغذائي، إلى جانب تطوير مشاريع الهيدروجين الأخضر والطاقات المتجددة، باعتبارها خيارات استراتيجية تمكن المملكة من مواجهة التقلبات الدولية وتعزيز تنافسيتها في الاقتصاد العالمي.
وخلص الخبير السياسي إلى أن خطاب العرش يعكس رؤية ملكية استراتيجية بعيدة المدى، تقوم على مواصلة البناء التنموي وتعزيز مكانة المغرب إقليميا ودوليا، مؤكداً أن الرسالة الأساسية التي حملها الخطاب تتمثل في ضرورة مواصلة العمل والإصلاح، وتعبئة مختلف الفاعلين من أجل مواكبة التحولات الدولية، وترسيخ نموذج تنموي متوازن يشمل مختلف جهات المملكة، من طنجة إلى الكويرة، بما يخدم مصالح المواطنين ويعزز مسار المغرب الصاعد.
