إسبانيا تشدد قبضتها على سبتة المحتلة.. حاجز بحري بعد موجة الهجرة

الكاتب : الجريدة24

01 August 2026 - 07:00
الخط :

في مشهد يعكس حجم التحول الذي تعرفه مدينة سبتة المحتلة منذ اندلاع واحدة من أكبر موجات الهجرة غير النظامية خلال السنوات الأخيرة، شرعت السلطات الإسبانية، صباح اليوم السبت، في تثبيت حاجز مائي عائم وقابل للنفخ قبالة المدينة، في خطوة وصفتها مدريد بأنها إجراء استعجالي لتعزيز مراقبة الحدود البحرية ومنع تكرار التدفقات الجماعية التي شهدتها المنطقة خلال الأيام الماضية.

ويأتي هذا التطور بعد أيام استثنائية عاشت خلالها سبتة ضغطاً أمنياً وإنسانياً غير مسبوق، عقب تمكن عشرات الآلاف من المهاجرين غير النظاميين من الوصول إلى المدينة عبر البحر، في أزمة ما تزال تلقي بظلالها الثقيلة على العلاقات الحدودية وعلى النقاش الأوروبي المتعلق بتدبير الهجرة والأمن البحري.

ووفق ما أوردته وكالة الأنباء الإسبانية “إيفي”، فقد انطلقت عملية تركيب الحاجز البحري في حدود الساعة السابعة و57 دقيقة صباحاً، بعد أن شهدت المدينة بين يومي الأربعاء والخميس تدفقات كبيرة للمهاجرين عبر السواحل الشمالية للمغرب.

وأوضحت المعطيات ذاتها أن الحكومة الإسبانية تعتبر هذا الإجراء حلاً ظرفياً يهدف إلى تشديد الرقابة على الحدود البحرية في انتظار تقييم شامل للأزمة وتداعياتها.

ويتكون الحاجز الجديد من بنية عائمة يبلغ طولها نحو 500 متر، ويظهر جزء منها فوق سطح الماء بارتفاع يتراوح بين 30 و70 سنتيمتراً، بينما يمتد الجزء المغمور إلى عمق يصل إلى متر واحد.

وتشرف على عملية التركيب الهيئة الإسبانية للإنقاذ والسلامة البحرية، بدعم من وحدات تابعة للبحرية الإسبانية التي تولت تثبيت خط أول من العوامات البحرية قبل استكمال باقي المراحل التقنية للعملية.

ويتزامن ذلك مع استمرار التنسيق الأمني والمؤسساتي بين الرباط ومدريد لمواجهة تداعيات هذه الأزمة، وسط تأكيدات متواصلة على أهمية التعاون الثنائي في مكافحة شبكات الاتجار بالبشر والحد من محاولات الهجرة غير النظامية التي تعرض حياة المهاجرين لمخاطر جسيمة.

وأظهرت الوقائع الميدانية أن مراكز الإيواء التابعة للسلطات الإسبانية بلغت مستوياتها القصوى من حيث القدرة الاستيعابية، الأمر الذي انعكس على أوضاع المهاجرين الذين وجد كثير منهم أنفسهم في ظروف معيشية صعبة بعدما تعذر توفير خدمات الإقامة والغذاء والرعاية الأساسية لجميع الوافدين، وهو ما أبرز حجم الضغط الذي تعرضت له المدينة خلال فترة زمنية قصيرة.

وفي هذا السياق، أعلن وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غرانديه-مارلاسكا، اليوم السبت 01 غشت 2026، مقتل ما لا يقل عن 67 مهاجراً أثناء محاولتهم الوصول إلى مدينة سبتة المحتلة انطلاقاً من السواحل المغربية، مؤكداً أن الأوضاع على الحدود عادت إلى ما وصفه بـ“شبه الطبيعي” بعد أيام من أزمة هجرة غير مسبوقة.

وأوضح الوزير، خلال إحاطة إعلامية أعقبت اجتماعاً طارئاً عقد بمدينة سبتة لتقييم تداعيات موجة العبور الجماعي، أن ما شهدته المنطقة خلال الأيام الماضية شكل أحداثاً مأساوية بكل المقاييس، مشيراً إلى أن الوضع تغير بشكل كبير في أقل من 48 ساعة بعدما تراجعت محاولات العبور بصورة لافتة مقارنة ببداية الأزمة.

وأكدت وزارة الداخلية الإسبانية أن ليلة الجمعة مرت دون تسجيل أي عمليات دخول جديدة إلى سبتة من الجانب المغربي، في مقابل تواصل عمليات إعادة المهاجرين نحو المغرب دون تسجيل حوادث بارزة، وهو ما اعتبرته مؤشراً على تراجع حدة الأزمة مقارنة بالأيام الأولى.

وتشير الأرقام الرسمية الصادرة عن السلطات الإسبانية إلى أن نحو 50 ألف شخص دخلوا مدينة سبتة بطريقة غير نظامية خلال هذه الأزمة، بينما عاد 48 ألفاً و300 شخص إلى المغرب، في حصيلة تعكس استمرار عمليات الإرجاع بالتوازي مع تشديد التدابير الأمنية على الحدود.

وبين الحاجز البحري الجديد، وعمليات الإعادة المتواصلة، والخسائر البشرية التي ما تزال مرشحة للارتفاع مع استمرار عمليات البحث، تبدو سبتة اليوم أمام مرحلة مختلفة عنوانها تشديد الرقابة وإعادة ترتيب المشهد الأمني، في وقت تظل فيه الأسئلة الإنسانية مطروحة بقوة حول مصير آلاف الشباب الذين دفعهم حلم الوصول إلى أوروبا إلى خوض واحدة من أخطر رحلات الهجرة التي عرفتها المنطقة في السنوات الأخيرة.

آخر الأخبار