بعد أيام من التوتر.. سبتة تستعيد هدوءها وإعادة المهاجرين مستمرة

الكاتب : الجريدة24

02 August 2026 - 06:00
الخط :

تتواصل وتيرة عودة المهاجرين المغاربة من مدينة سبتة المحتلة نحو التراب الوطني، في وقت تشير فيه المعطيات الميدانية إلى تراجع ملحوظ في محاولات العبور غير النظامي مقارنة بالأيام الأولى من الأزمة التي اندلعت الخميس الماضي، وسط استمرار التنسيق الأمني والمؤسساتي بين المغرب وإسبانيا لتدبير تداعيات واحدة من أكثر الأزمات الحدودية تعقيداً خلال السنوات الأخيرة.

وتزامن هذا الهدوء النسبي مع استمرار ارتفاع الحصيلة المأساوية للضحايا، إذ أفادت مصادر أمنية إسبانية بأن ما لا يقل عن 71 شخصاً لقوا مصرعهم أثناء محاولتهم الوصول إلى المدينة، فيما ذهبت الجمعية الموحدة للحرس المدني الإسباني (AUGC) إلى أن العدد الحقيقي قد يتجاوز 100 وفاة، في انتظار صدور معطيات رسمية نهائية بشأن حصيلة الضحايا والمفقودين.

وبحسب السلطات الإسبانية، فإن أغلبية المهاجرين الذين تمكنوا من الوصول إلى سبتة بطرق غير نظامية عادوا بالفعل إلى المغرب، وذلك في ظل تشديد الإجراءات الأمنية على الحدود، وتفعيل آليات التعاون القائمة بين الرباط ومدريد في مجال إعادة المهاجرين، فضلاً عن غياب الظروف التي تسمح ببقائهم داخل المدينة المحتلة.

ورغم عدم صدور إحصاء رسمي نهائي بشأن عدد الأشخاص الذين عبروا إلى سبتة خلال ذروة الأزمة، فإن التقديرات المتداولة تشير إلى أن العدد تجاوز 50 ألف شخص، بينما تفيد مصادر أمنية بأن نحو 73 ألفاً و500 شخص عادوا إلى المغرب حتى الآن، في معطيات تعكس استمرار عمليات العودة بوتيرة متواصلة منذ الساعات الأولى لاحتواء الأزمة.

وسجل معبر تراخال، الذي يمثل المنفذ البري الرئيسي بين المغرب ومدينة سبتة المحتلة، حالة من الهدوء خلال الساعات الأخيرة، مع تراجع واضح في محاولات التسلل، بعدما واصلت القوات الإسبانية تعزيز انتشارها بالمحيط الحدودي لمنع أي محاولات جديدة للعبور غير النظامي، بالتوازي مع استمرار التنسيق الأمني مع الجانب المغربي.

وفي إطار الإجراءات الرامية إلى تشديد المراقبة الحدودية، شرعت وزارة الداخلية الإسبانية في تثبيت حاجز مائي عائم بطول 500 متر مدعوماً بخط من العوامات التي وفرتها البحرية الإسبانية، وذلك على مستوى المنطقة الساحلية المحاذية للسياج الحدودي، بهدف الحد من محاولات الوصول إلى المدينة عبر البحر وتعزيز منظومة المراقبة البحرية.

ورغم انحسار وتيرة الأزمة، لا تزال مجموعات صغيرة من المهاجرين متواجدة في عدد من أحياء سبتة، رافضة العودة الطوعية إلى المغرب، في وقت أشارت فيه منظمات إنسانية إلى أن عدداً منهم يقضي أيامه في العراء ويعاني نقصاً في الغذاء والخدمات الأساسية، الأمر الذي يفرض تحديات إضافية على السلطات المحلية والهيئات الإنسانية العاملة بالمدينة.

وتصف الجمعية الموحدة للحرس المدني الإسباني هذه التطورات بأنها تمثل أكبر أزمة هجرة شهدتها سبتة منذ إنشاء الحدود الحالية، كما تعتبرها أكثر الوقائع دموية التي عرفتها إحدى الحدود الإسبانية، بالنظر إلى العدد المرتفع للضحايا والخسائر البشرية التي خلفتها محاولات العبور الجماعي خلال فترة زمنية قصيرة.

ويأتي هذا التطور في وقت يواصل فيه المغرب وإسبانيا تنسيق جهودهما الأمنية والمؤسساتية لاحتواء تداعيات الأزمة، مع التركيز على استعادة الوضع الطبيعي بالمناطق الحدودية، وتعزيز آليات التعاون الثنائي في مجال تدبير الهجرة، بما يوازن بين حماية الحدود واحترام الالتزامات الإنسانية، في ظل استمرار المتابعة الميدانية لتطورات الوضع من قبل سلطات البلدين.

آخر الأخبار