هل منح إنفانتينو وعودا للمغرب لاستضافة نهائي مونديال 2030؟

الكاتب : انس شريد

05 August 2026 - 11:50
الخط :

تتواصل المنافسة بين المغرب وإسبانيا على احتضان المباراة النهائية لكأس العالم 2030، في وقت تزداد فيه وتيرة الاستعدادات لتنظيم النسخة التاريخية من المونديال، التي ستقام بشراكة بين المغرب وإسبانيا والبرتغال، فيما تستضيف الأوروغواي والأرجنتين والباراغواي المباريات الافتتاحية احتفاء بمرور مائة عام على انطلاق البطولة.

وبينما تتداول تقارير إعلامية دولية سيناريوهات مختلفة بشأن هوية البلد الذي سيظفر بشرف استضافة النهائي، خرج الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" بموقف واضح ينفي وجود أي التزامات أو وعود مسبقة بهذا الخصوص.

وأعاد الجدل الذي أثارته تقارير صحفية أجنبية ملف نهائي مونديال 2030 إلى الواجهة، بعدما تحدثت عن مزاعم تفيد بأن رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، قدم للمغرب وعودا باستضافة المباراة النهائية مقابل الحصول على دعمه في انتخابات رئاسة "فيفا" المرتقبة سنة 2027، وهي الرواية التي سارعت الهيئة الكروية الدولية إلى نفيها بشكل قاطع.

وأكد الاتحاد الدولي لكرة القدم أن ما تم تداوله لا يستند إلى أي معطيات صحيحة، موضحا أن رئيس "فيفا" لم يقدم أي تعهد لأي دولة بشأن استضافة المباراة النهائية، وأن مسطرة اختيار الملعب الذي سيحتضن النهائي لم تبدأ بعد وفق الصيغة النهائية المعتمدة داخل الاتحاد.

وجاء هذا التوضيح عقب ما نشرته صحيفة "The Times" البريطانية، قبل أن تؤكد وكالة الأنباء الإسبانية "إيفي"، نقلا عن "فيفا"، أن جميع الادعاءات المتعلقة بوجود اتفاق مسبق مع المغرب تعد مضللة ولا تعكس حقيقة آليات اتخاذ القرار داخل الاتحاد الدولي، الذي شدد على أن الحسم في هوية ملعب النهائي سيتم في الوقت المناسب وبعد استكمال مختلف مراحل التقييم.

وفي المقابل، يواصل المغرب الدفاع عن حظوظه في احتضان النهائي، انطلاقا من قناعته بأن ملفه يستجيب لمختلف المعايير التقنية والتنظيمية التي يعتمدها الاتحاد الدولي لكرة القدم، دون الاستناد إلى أي تفاهمات أو امتيازات خارج المساطر الرسمية.

ويرتكز الطموح المغربي على مشروع ملعب الحسن الثاني الكبير بإقليم بنسليمان، الذي يمثل أحد أكبر المشاريع الرياضية الجاري إنجازها على الصعيد العالمي، إذ ستصل طاقته الاستيعابية إلى نحو 115 ألف متفرج، ليصبح أكبر ملعب مخصص لكرة القدم في العالم، بما يجعله أحد أبرز المرشحين لاستضافة المباراة النهائية.

ويقام هذا الصرح الرياضي على مساحة تفوق 100 هكتار بغابة المنصورة، على بعد حوالي 38 كيلومترا من مدينة الدار البيضاء و14 كيلومترا من مدينة المنصورية، في موقع استراتيجي يراعي سهولة الولوج والربط بمختلف شبكات النقل، ضمن رؤية تروم توفير جميع الشروط اللوجستية التي تتطلبها أكبر التظاهرات الرياضية الدولية.

ولا يقتصر المشروع على تشييد ملعب ضخم، بل يشمل منظومة متكاملة من المرافق والخدمات، من بينها فنادق، ومراكز للمؤتمرات والمعارض، ومحطتان للقطار إحداهما مخصصة للقطار فائق السرعة، إلى جانب فضاءات واسعة لركن السيارات، وقاعات متعددة الاستعمالات، وملعب خاص بألعاب القوى، بما يعكس توجها نحو إنشاء قطب رياضي متكامل يستجيب لأحدث معايير الاتحاد الدولي.

وتواكب هذه المنشأة استثمارات واسعة أطلقها المغرب في مجالات البنيات التحتية الرياضية والنقل والمطارات والطرق، في إطار استراتيجية شاملة تهدف إلى إنجاح تنظيم كأس العالم 2030، وتعزيز مكانة المملكة كوجهة قادرة على احتضان أكبر الأحداث الرياضية العالمية.

وفي الجهة المقابلة، تواصل إسبانيا بدورها الدفاع عن ملفها، مستندة إلى ملاعبها ذات التاريخ الكروي الكبير وخبرتها الطويلة في تنظيم المنافسات الدولية، وهو ما يجعل المنافسة بين البلدين مفتوحة إلى حين إعلان "فيفا" عن قراره النهائي بشأن الملعب الذي سيحتضن المباراة الختامية.

ومع استمرار الجدل الإعلامي، يتمسك الاتحاد الدولي لكرة القدم بموقفه الرسمي، مؤكدا أن جميع الدول المنظمة ستخضع للمعايير نفسها، وأن أي قرار يخص المباراة النهائية سيصدر في إطار المساطر المعتمدة ووفق تقييم شامل لكل الملفات.

وفي انتظار ذلك، يواصل المغرب تنفيذ أوراشه الكبرى بثبات، واضعا نصب عينيه هدفا يتمثل في تعزيز فرصه لاستضافة نهائي النسخة المئوية لكأس العالم، في سباق لا يزال مفتوحا بين الطموح المغربي والمنافسة الإسبانية، بينما يبقى القرار الأخير بيد الاتحاد الدولي لكرة القدم.

آخر الأخبار