غربلة واسعة داخل الوداد.. مفاوضات لإنهاء عقود بارزة وغضب يتصاعد بين الجماهير
دخل نادي الوداد الرياضي مرحلة دقيقة من التحضير للموسم الكروي 2026-2027، في ظل تحركات إدارية متسارعة تهدف إلى إعادة تشكيل تركيبة الفريق وتقليص لائحة اللاعبين الذين لم ينجحوا في فرض حضورهم داخل المجموعة، بالتوازي مع تعزيز الصفوف بأسماء جديدة وأخرى عائدة إلى القلعة الحمراء، في خطوة تعكس رغبة المكتب المديري، برئاسة إبراهيم العسري، في إعادة ترتيب البيت الودادي على أسس تقنية ومالية أكثر وضوحا.
وتزامنت هذه الدينامية مع إنهاء ارتباط عدد من اللاعبين بالنادي، غير أن طريقة تدبير بعض الملفات أثارت نقاشا واسعا داخل الأوساط الودادية، خصوصا بعد انتقال لاعب خط الوسط عبد الغفور لاميرات إلى نهضة بركان، في صفقة وضعت إدارة النادي أمام موجة من التساؤلات الجماهيرية، بالنظر إلى الوجهة التي اختارها اللاعب وطبيعة المنافسة المرتقبة بين الفريقين خلال الموسم المقبل.
وكان مسؤولو الوداد الرياضي قد توصلوا إلى اتفاق مع نظرائهم في نهضة بركان يقضي بانتقال لاميرات إلى صفوف الفريق البرتقالي، في صفقة قدرت قيمتها بحوالي 80 مليون سنتيم، وفق المعطيات المتداولة حول تفاصيل العملية، في وقت تضمنت الصيغة النهائية للاتفاق تنازل اللاعب عن حوالي 40 مليون سنتيم من مستحقاته المالية العالقة بذمة النادي الأحمر.
وساهم هذا الترتيب المالي في تسهيل عملية إنهاء ارتباط اللاعب بالوداد، بعدما قضى موسما واحدا داخل صفوف الفريق، قبل أن تتجه مسيرته نحو تجربة جديدة مع نهضة بركان، في انتقال لم يمر مرور الكرام على جماهير النادي الأحمر، التي اعتبرت أن اختيار لاعب من صفوف الفريق للانتقال إلى منافس مباشر يطرح أكثر من علامة استفهام، خاصة في ظل الرغبة المشتركة بين الناديين في المنافسة على الألقاب المحلية خلال الموسم الجديد.
وتصاعد النقاش بين أنصار الوداد عقب انتشار تفاصيل الصفقة، حيث انقسمت المواقف بين من يرى أن الإدارة اختارت إنهاء ملف اللاعب في إطار تسوية مالية تخدم مصالح النادي، وبين من يعتبر أن قيمة الانتقال لا تعكس بالضرورة الإمكانات التي كان من الممكن أن توفرها الصفقة لو تمت إدارة الملف في ظروف مختلفة.
وزادت علامات الاستفهام حدة بسبب المعطيات التي تحدثت عن رفض الوداد في وقت سابق عرضا من أحد الأندية الكويتية للتعاقد مع لاميرات، قبل أن ينتهي مسار اللاعب بالانتقال إلى نهضة بركان مقابل 80 مليون سنتيم، وهو ما دفع فئة من الجماهير إلى التساؤل عن أسباب اختلاف مخرجات الملف بين العرض السابق والاتفاق النهائي الذي أفضى إلى رحيله نحو أحد أبرز منافسي الفريق الأحمر.
وتأتي هذه الصفقة في وقت شرعت فيه إدارة الوداد في تنفيذ عملية إعادة ترتيب واسعة للتركيبة البشرية، إذ لم تعد الأولوية مقتصرة على التعاقد مع لاعبين جدد، وإنما أصبحت تشمل أيضا التخلص من بعض العقود التي تثقل كاهل النادي، وإيجاد مخارج للاعبين الذين لا يدخلون ضمن التصور التقني للموسم المقبل.
وكان الوداد قد أعلن عن التعاقد مع خمسة لاعبين، يتعلق الأمر بأيمن الحسوني، وحمزة جنان الله، ورشيد غانيمي، إلى جانب استعادة خدمات يحيى جبران ويحيى عطية الله، في تحركات تعكس رغبة واضحة في تقوية المجموعة بعناصر تجمع بين التجربة والمعرفة المسبقة بأجواء النادي، فضلا عن لاعبين قادرين على منح الفريق خيارات إضافية في مختلف المراكز.
وتسعى الإدارة، بالتوازي مع هذه التعاقدات، إلى تسريع عملية تصفية عدد من الملفات التي ما زالت مفتوحة، خصوصا بالنسبة للاعبين الذين لم يتمكنوا من تقديم الإضافة المنتظرة، أو الذين أصبحت عقودهم تمثل عبئا ماليا لا يتناسب مع حضورهم داخل التشكيلة.
ويبرز في مقدمة هذه الملفات الثنائي البرازيلي آرثور وبيدرينيو، اللذان يرتبطان بعقود تتضمن رواتب مرتفعة، في وقت لم يكن مردودهما داخل الفريق في مستوى التطلعات المنتظرة، وهو ما دفع مسؤولي النادي إلى دراسة مختلف الخيارات الممكنة من أجل إنهاء الارتباط أو التوصل إلى صيغة تسمح بتقليص الكلفة المالية لاستمرارهما.
ولا تزال وضعية اللاعب البوليفي بانياغوا بدورها مفتوحة على أكثر من احتمال، بعدما ارتبطت وضعيته السابقة بفترة إعارة، الأمر الذي يجعل إدارة الوداد مطالبة بالحسم في مستقبله، سواء من خلال الإبقاء عليه ضمن المشروع الجديد أو إنهاء العلاقة التعاقدية وفق الصيغة التي تراها مناسبة لمصلحة النادي.
كما تضم قائمة الأسماء المرشحة لمغادرة الفريق كلا من نبيل خالي وبوشواري، في انتظار ما ستسفر عنه المفاوضات المرتبطة ببقية الملفات، إذ تبدو الإدارة مصممة على تقليص عدد اللاعبين الموجودين خارج الحسابات التقنية، خصوصا أن الإبقاء على عناصر لا تحظى بدور واضح قد يؤدي إلى استمرار الضغط على ميزانية النادي ويحد من هامش التحرك خلال فترة الانتقالات.
وتحاول إدارة إبراهيم العسري، في المقابل، التعامل مع هذه الملفات بأقل تكلفة ممكنة، من خلال البحث عن حلول توافقية تتيح فسخ بعض العقود بالتراضي، أو إيجاد أندية راغبة في الاستفادة من خدمات اللاعبين، بما يسمح للوداد بتقليص التزاماته المالية دون الدخول في نزاعات قد تزيد من تعقيد الوضعية الإدارية والاقتصادية للنادي.0