تقرير يرسم صورة مقلقة.. البطالة تتسع وفجوة النساء في الشغل مستمرة
كشفت أحدث معطيات المندوبية السامية للتخطيط عن استمرار ضغوط اجتماعية واقتصادية تثقل كاهل المغرب، رغم التحسن المسجل في عدد من المؤشرات.
وبحسب تقرير "المؤشرات الاجتماعية للمغرب لسنة 2026"، بلغ عدد العاطلين عن العمل نحو 1.64 مليون شخص سنة 2024، بعدما ارتفع معدل البطالة من 13 في المائة سنة 2023 إلى 13.3 في المائة خلال السنة الموالية.
وتظهر المعطيات أن أزمة التشغيل لا تتوزع بشكل متساو بين مختلف مناطق المملكة، إذ سجلت جهات الجنوب أعلى معدل للبطالة بـ22.2 في المائة، متبوعة بجهة الشرق بـ20.9 في المائة، ثم الدار البيضاء-سطات بـ15 في المائة، وفاس-مكناس بـ14.4 في المائة.
لكن الرقم الأكثر دلالة في سوق الشغل يظل مرتبطا بالفجوة بين الرجال والنساء. فقد بلغ معدل النشاط 68.6 في المائة لدى الرجال مقابل 19.1 في المائة فقط لدى النساء، بينما استقر معدل الشغل في 60.7 في المائة للرجال، مقابل 15.3 في المائة للنساء.
وتشير هذه الأرقام إلى أن تحدي التشغيل بالمغرب لا يرتبط فقط بعدد الوظائف المتاحة، وإنما أيضا بضعف المشاركة الاقتصادية للنساء، وهو ما يجعل تقليص الفوارق بين الجنسين أحد الاختبارات الكبرى أمام سياسات سوق الشغل.
وفي قطاع التعليم، تكشف المعطيات عن قاعدة واسعة من المتمدرسين، إذ تجاوز عددهم 10.67 ملايين خلال الموسم الدراسي 2024-2025، من بينهم 4.51 ملايين في التعليم الابتدائي، و2.20 مليون في التعليم الثانوي الإعدادي، و1.35 مليون في التعليم الثانوي التأهيلي.
كما بلغ عدد طلبة التعليم العالي نحو 1.25 مليون طالب، فيما وصل عدد المتدربين في مؤسسات التكوين المهني إلى 405 آلاف.
ورغم ارتفاع معدلات التمدرس في السنوات الأولى، فإن المؤشرات تكشف تراجعا مع الانتقال إلى المستويات التعليمية الأعلى؛ إذ بلغ معدل التمدرس الصافي 99.1 في المائة بالتعليم الابتدائي، لكنه ينخفض إلى 78.5 في المائة بالإعدادي و53.5 في المائة بالتأهيلي.
وتضع هذه الأرقام تحدي الهدر والانقطاع عن الدراسة في صلب النقاش حول جودة التعليم، خصوصا خلال مرحلة الانتقال من التعليم الإلزامي إلى المستويات الثانوية.
وفي القطاع الصحي، اقتربت التغطية الطبية من عتبة 70 في المائة، بعدما بلغت 69.8 في المائة وطنيا، مع تسجيل نسبة 69.3 في المائة بالوسط الحضري مقابل 70.6 في المائة بالوسط القروي.
غير أن المتوسط الوطني يخفي تفاوتات جهوية لافتة، إذ تراوحت نسب التغطية بين 75.5 في المائة بجهة فاس-مكناس و62.2 في المائة بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، ما يكشف استمرار التباين في الولوج إلى الحماية الصحية بين المجالات الترابية.
وبحسب التقرير، بلغ العرض الصحي العمومي سنة 2024 نحو 3065 مؤسسة للرعاية الصحية الأولية و177 مستشفى، إضافة إلى حوالي 28 ألف سرير ونحو 31.9 ألف طبيب.
وفي مقابل هذه المؤشرات، ارتفعت ميزانية وزارة الصحة والحماية الاجتماعية إلى 30.69 مليار درهم سنة 2024، مقابل 28.13 مليار درهم سنة 2023، و13.1 مليار درهم سنة 2015، لتصل حصتها إلى 7.7 في المائة من الميزانية العامة للدولة.
كما تتزامن هذه التحولات مع تغيرات ديموغرافية متسارعة، من ارتفاع عدد المسنين وتراجع الخصوبة إلى تقلص حجم الأسر وتأخر سن الزواج وارتفاع معدلات العزوبة.
وتحذر المؤشرات، في مجملها، من أن التحولات الديموغرافية والاجتماعية الجديدة ستفرض على السياسات العمومية تحديات أكبر خلال السنوات المقبلة، خصوصا في التشغيل والصحة والتعليم، بما يجعل الرهان الحقيقي ليس فقط في توسيع الخدمات، وإنما في ضمان توزيع أكثر عدالة لجودة هذه الخدمات وفرص الاستفادة منها بين النساء والرجال وبين مختلف جهات المملكة.