النجومية بين الوفاء والانتشار..من يربح معركة الجمهور؟
لم تعد النجومية اليوم مرتبطة فقط بجودة العمل الفني أو عمقه، بل أصبحت أيضا رهينة سرعة الانتشار وقوة الحضور على المنصات الرقمية، ومع ذلك، يظل الحنين إلى نجوم الأمس حاضرا بقوة، وكأن الذاكرة ما تزال تمنحهم مكانة خاصة يصعب منافستها بسهولة.
وتكشف المقارنة بين نجوم الأمس واليوم، اختلافا واضحا في مفهوم النجومية، فالفنان الذي صنع اسمه قبل انتشار مواقع التواصل الاجتماعي كان يعتمد بالدرجة الأولى على التلفزيون والسينما والإذاعة والحفلات، ويحتاج إلى سنوات طويلة لترسيخ صورته لدى الجمهور، بينما أصبح بإمكان الفنان الشاب اليوم الوصول إلى ملايين المتابعين في فترة زمنية قصيرة، بفضل “إنستغرام” و”تيك توك” و”يوتيوب”.
ومن أبرز الأسماء نجد الفنان الراحل عبد الهادي بلخياط، الذي استطاع أن يحافظ على مكانته في الذاكرة الفنية رغم رحيله، فالأغاني التي قدمها قبل عقود ما تزال حاضرة في وجدان أجيال مختلفة، ويعاد تداولها والاستماع إليها حتى من طرف جمهور لم يعش فترة ذروة نجوميته.
وفي السينما والدراما، يمكن استحضار أسماء مثل محمد مفتاح ومحمد خيي وراوية، الذين راكموا على مدى سنوات طويلة مسارات فنية جعلت الجمهور يرتبط بأدائهم وشخصياتهم، في وقت أصبح فيه حضور الممثل اليوم مرتبطا بشكل متزايد بقدرته على الحفاظ على تفاعل مستمر مع الجمهور خارج الشاشة أيضا.
في المقابل، فرض جيل جديد من الفنانين المغاربة نفسه بقوة، مستفيدا من التحولات التي عرفها المشهد الفني والإعلامي، فنجوم مثل سعد لمجرد وحاتم عمور والدوزي استطاعوا بناء جماهير واسعة، مستفيدين من الانتشار الرقمي ومن قدرة أعمالهم على الوصول إلى الجمهور المغربي والعربي في وقت قياسي.
وأصبحت أسماء شابة في مجال التمثيل، تحظى بمتابعة كبيرة بفضل الأعمال التلفزيونية والمنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما جعل مفهوم النجومية أكثر سرعة وتغيرا مقارنة بالماضي، غير أن قوة الجمهور الرقمي لا تعني بالضرورة أنه الأكثر وفاء، خاصة أن المتابع الذي يضغط على زر الإعجاب أو يشاهد أغنية جديدة لا يشبه بالضرورة الجمهور الذي ظل يرافق فنانا لعقود، ويحضر حفلاته ويعيد الاستماع إلى أغانيه ويحتفظ بأعماله في ذاكرته.
وبين نجوم الأمس واليوم، يبدو أن لكل جيل أدواته الخاصة في صناعة النجومية،حيث احتاج مشاهير الماضي إلى سنوات من العمل لبناء علاقة مع الجمهور، بينما يمتلك نجوم اليوم أدوات رقمية تمكنهم من الوصول إلى جمهور أوسع وفي وقت أسرع.