أزمة سبتة تتصاعد.. أزيد من 400 طلب لجوء قيد الدراسة وتفكيك شبكات للهجرة

الكاتب : انس شريد

12 August 2026 - 06:30
الخط :

دخلت مدينة سبتة المحتلة مرحلة جديدة من تداعيات موجة العبور الجماعي التي شهدتها المنطقة الحدودية أواخر يوليوز، بعدما انتقلت السلطات الإسبانية من مواجهة التدفق المفاجئ للمهاجرين إلى تدبير تبعاته الأمنية والقانونية والإنسانية، بالتزامن مع تشديد المراقبة على الحدود والاستعداد لأي محاولة جديدة للعبور خلال الأيام المقبلة.

وتكشف التطورات المتلاحقة أن الأزمة لم تنته بشكل كامل رغم تراجع حدة محاولات الوصول إلى المدينة، إذ لا تزال السلطات الإسبانية منشغلة بتحديد الوضعية القانونية للأشخاص الذين دخلوا إلى سبتة، وتسريع عمليات إعادتهم، إلى جانب تدبير ملف القاصرين غير المصحوبين والبالغين الموجودين داخل المدينة.

وفي خضم هذه التطورات، رفعت مدريد لهجة رسائل الردع الموجهة إلى الراغبين في الهجرة غير النظامية، خصوصاً في ظل تداول دعوات عبر شبكات التواصل الاجتماعي لتنظيم محاولات جديدة للوصول إلى المدينة.

وأكد وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، في تصريحات تناقلتها الصحافة الاسبانية، أن الدخول غير القانوني إلى سبتة لن يشكل طريقا للانتقال إلى باقي التراب الإسباني أو مدخلاً تلقائيا إلى الحماية الدولية، مشددا على أن السلطات ستتعامل مع كل حالة وفق المقتضيات القانونية المعمول بها.

وأوضح مارلاسكا أن السلطات الإسبانية شرعت في اتخاذ إجراءات تستهدف الأشخاص الموجودين في وضعية غير نظامية والمتورطين في أعمال إجرامية، مشيراً إلى إمكانية اللجوء إلى الإذن القضائي لتنفيذ إجراءات الطرد وفق المادة 57.7 من قانون الأجانب الإسباني.

كما أكد أن عدداً مهماً من الأشخاص أصبحوا موضوع مساطر قانونية، في إطار مسعى مدريد إلى إنهاء التداعيات المباشرة لموجة العبور الأخيرة.

وبالموازاة مع ذلك، حرص وزير الداخلية الإسباني على التمييز بين الدخول غير النظامي والحق في طلب الحماية الدولية، في إشارة إلى أن الملفات المرتبطة باللجوء ستخضع لمساطر قانونية مستقلة عن إجراءات الإعادة.

وبحسب المعطيات التي تم تداولها عقب الأحداث، تقدم أكثر من 400 شخص بطلبات للحصول على الحماية الدولية، على أن يتم البت في كل ملف وفق المعايير القانونية المعمول بها.

في وقت دعا فيه المغرب إلى تسريع إعادة القاصرين غير المرفوقين الموجودين في سبتة إلى أسرهم بالمغرب، وتجاوز العراقيل الإدارية والقضائية التي قد تؤخر هذه العملية.

وتتزامن هذه التطورات مع استمرار حالة الاستنفار الأمني على الحدود، خصوصاً بعد تداول دعوات عبر شبكات التواصل الاجتماعي للقيام بمحاولة عبور جماعي جديدة يوم 15 غشت.

وفي هذا السياق، أشاد مارلاسكا بالتعبئة التي تقوم بها السلطات المغربية، مؤكداً أن الرباط عززت وسائل مراقبة وحماية الحدود في محيط سبتة ومليلية، في وقت تراهن فيه مدريد على استمرار التنسيق الأمني مع المغرب لمنع تكرار سيناريو نهاية يوليوز.

وفي تطور أمني آخر يعكس المخاطر المحيطة بفئات المهاجرين والقاصرين، أعلنت السلطات الإسبانية عن تفكيك شبكات إجرامية مرتبطة باستغلال أشخاص في وضعيات هشّة.

وأعلنت الشرطة الإسبانية، أمس الثلاثاء، تفكيك عصابة إجرامية متّهمة بتجنيد مهاجرات قاصرات ونقلهنّ من مراكز رعاية في جزيرة غران كناريا إلى البر الرئيسي في إسبانيا وفرنسا، حيث إن بعضهنّ تعرّض لاستغلال جنسي.

ويأتي ذلك في حين عادت النقاشات حول الهجرة إلى الواجهة في أنحاء أوروبا، بعد عبور مهاجرين غير نظاميين الحدود من المغرب إلى مدينة سبتة الخاضعة للسيادة الإسبانية والتي تتمتع بحكم ذاتي، الشهر الماضي، لتغصّ المدينة بمئات القصّر غير المصحوبين.

وقال جهاز الحرس المدني إنّ التحقيق بدأ بعدما عادت من فرنسا إلى إسبانيا فتاة مهاجرة كانت تحت رعاية السلطات في غران كناريا، إحدى جزر أرخبيل الكناري، وأبلغت المحققين بأنها جُنّدت بعدما تلقّت وعداً بالحصول على عمل.

وتسعى مدريد، في ضوء هذه التطورات، إلى الجمع بين تسريع عمليات الإعادة، وتطبيق القانون على المخالفين، ومعالجة طلبات الحماية الدولية، وتدبير أوضاع القاصرين، بالتوازي مع تشديد المراقبة الحدودية.

آخر الأخبار