صواريخ المغرب تقلق إسبانيا.. الإعلام يربط التعاون مع واشنطن بجزر الكناري
هشام رماح
بينما ترى الولايات المتحدة الأمريكية في المملكة المغربية شريكا أساسيا لتعزيز الأمن في غرب إفريقيا، تنظر بعض وسائل الإعلام الإسبانية، بعين الريبة، إلى هذا التقارب إذ يسوق لهذا التعاون الأمني كباعث للخطر والتهديد.
وباتت وسائل إعلام إسبانية، تقدم التطور المتسارع للتعاون العسكري بين الرباط وواشنطن، من زاوية قربها الجغرافي من إسبانيا، حتى وإن كانت المشاريع المعلنة تندرج ضمن برامج التدريب والابتكار العسكري المشترك.
وعكست صحيفة "El Español"، وموقع "Xataka"، الناقل عنها، هذا التوجس في تقرير عن أول اختبار بالذخيرة الحية ضمن مشروع "المركز الإفريقي للتدريب والتجارب متعددة المجالات" (AMTEC) الذي تعمل القوات المسلحة الملكية المغربية والجيش الأمريكي على تطويره في مدينة طان طان بالصحراء المغربية.
واختارت الصحيفة الإسبانية، تقديم المشروع من زاوية "مثيرة"، مشيرا إلى أن أرخبيل الجزر الخالدات (الكناري) لم تعد تواجه فقط الشواطئ والشمس والسواحل المغربية، بل أصبحت في مواجهة "صواريخ بعيدة المدى"، مع التركيز على أن المركز يقع على الساحل الأطلسي للمملكة، على مسافة تقدر بنحو 200 كيلومتر من الأرخبيل.
ويكشف هذا التناول عن اقتيات الخطاب الإعلامي الإسباني على المغرب، عبر تدبيج مقالات تتعلق بالأمن والدفاع، إذ يجري ربط تحديث قدرات القوات المسلحة الملكية المغربية، بصورة شبه تلقائية بالاستعداد لمواجهات عسكرية محتملة بين المملكة المغربية وجارتها الشمالية.
وأجرت القوات المسلحة الملكية والقوات الأمريكية، بين 3 و7 غشت 2026، أول تجربة بالذخيرة الحية مرتبطة بالمركز الجديد، في طان طان، وقد شملت العملية إقامة ميدان اختبارات ميداني وإطلاق صاروخ "كروز" بعيد المدى، بمشاركة عسكريين ومهندسين من البلدين.
وكان بطل التجربة صاروخ "Anthem" وهو صاروخ "كروز" بعيد المدى ومنخفض التكلفة طورته شركة "Covenant Industries" الأمريكية، ولم يكشف عن مداه الدقيق، فيما تسعى الشركة إلى تقديمه بديلا أقل تكلفة وأسهل إنتاجا من صواريخ "كروز" التقليدية.
ووفق "القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا" "AFRICOM"، استهدفت التجربة تقييم قدرات الضربات الدقيقة بعيدة المدى، واختبار تقنيات جديدة قبل إدماجها ضمن القوات الأمريكية وقوات الدول الحليفة، إذ لم تقتصر العملية على إطلاق الصاروخ، بل شملت فحص أنظمة الاتصال إلى جانب جمع البيانات الجوية والمعلومات الضرورية لتحديد الأهداف.
ويمثل هذا المشروع امتدادا للتعاون القائم ضمن مناورات "الأسد الإفريقي"، أكبر التدريبات العسكرية التي تنظمها الولايات المتحدة الأمريكية في القارة الإفريقية، حيث شارك في نسخة 2026 أكثر من 5600 عسكري من أزيد من 40 دولة، إلى جانب شركات أمريكية اختبرت تقنيات مرتبطة بالطائرات المسيرة والذكاء الاصطناعي والاتصالات والمراقبة.