انتخابات 2026.. المعارضة تستعد للكشف عن وعودها وتراهن على استثمار اختلالات الحكومة
يدخل المشهد السياسي المغربي مرحلة حاسمة مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة خلال شهر شتنبر المقبل، وسط استعدادات متسارعة للأحزاب السياسية لإخراج برامجها الانتخابية إلى العلن، في سياق تتجه فيه أحزاب المعارضة إلى جعل الملفات الاجتماعية والاقتصادية التي أثارت انتقادات واسعة للحكومة محوراً رئيسياً في حملتها لاستمالة الناخبين.
وتأتي هذه الاستحقاقات في ظل ارتفاع أهمية قضايا القدرة الشرائية والتشغيل والأسعار والخدمات العمومية، وهي ملفات أصبحت تحتل موقعاً متقدماً في النقاش السياسي، بعدما بات الناخب أكثر ارتباطاً بما ينعكس مباشرة على دخله وظروف عيشه وفرصه في العمل والاستقرار الاجتماعي.
ومع اقتراب موعد الاقتراع، تسعى أحزاب المعارضة إلى تقديم نفسها باعتبارها بديلاً سياسياً قادراً على اقتراح حلول عملية لما تعتبره اختلالات في التدبير الحكومي، مستفيدة من استمرار النقاش حول البطالة وارتفاع تكاليف المعيشة وإصلاح أنظمة التقاعد والحماية الاجتماعية، إلى جانب قضايا الحكامة والعدالة الضريبية ومحاربة الفساد.
وفي هذا السياق، رفع نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، سقف الخطاب السياسي لحزبه، مؤكداً أن المشاركة الحكومية مستقبلاً لا يمكن أن تكون هدفاً قائماً بذاته، وإنما ينبغي أن ترتبط ببرنامج واضح والتزامات سياسية قابلة للتنفيذ.
وقال بنعبد الله خلال خلال حلوله ضيفا على برنامج «نقطة إلى السطر» على القناة الأولى، إن حزب التقدم والاشتراكية يدخل المرحلة الانتخابية المقبلة من موقع معارضة يعتبرها امتداداً لمسار سياسي طويل، وليس مجرد تموقع ظرفي مرتبط بالحسابات الانتخابية.
وانتقد الأمين العام للحزب أداء الحكومة في عدد من الملفات الاجتماعية والاقتصادية، خصوصا التشغيل والقدرة الشرائية وارتفاع الأسعار وتوزيع الثروة، معتبرا أن استمرار البطالة وارتفاع تكلفة عدد من المواد والخدمات يفرضان مراجعة للسياسات العمومية المعتمدة.
ويركز التقدم والاشتراكية، وفق التصورات التي قدمها أمينه العام، على جعل تحسين القدرة الشرائية ومحاربة الغلاء وتعزيز الخدمات العمومية من أبرز أولويات المرحلة المقبلة، مع طرح إجراءات مرتبطة بالتغطية الصحية والتمدرس وتحسين مداخيل الأسر وإعادة النظر في النظام الضريبي بما يحقق عدالة أكبر في توزيع الأعباء.
وأعلن بنعبد الله أن الحزب سيقدم برنامجه الانتخابي رسميا في فاتح شتنبر، بعد أشهر من الإعداد بمشاركة كفاءات وأطر ولجنة موسعة، مؤكداً أن الوثيقة ستعتمد على الأرقام والمعطيات والدراسات، بدل الاكتفاء بالشعارات والوعود العامة.
وفي الاتجاه نفسه، يستعد حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لطرح برنامجه الانتخابي في 28 غشت، وفق ما كشفه الكاتب الأول للحزب إدريس لشكر، يوم أمس الثلاثاء، خلال لقاء نظمته مؤسسة الفقيه التطواني، الذي أعلن أن الوثيقة ستجمع بين الأبعاد السياسية والمؤسساتية والاقتصادية والاجتماعية.
ويبرز في تصور حزب الوردة اعتماد صيغة تقوم على تقديم 20 التزاماً واضحاً للناخبين، في محاولة للانتقال من البرامج الانتخابية الواسعة إلى تعهدات محددة يمكن تقييمها ومساءلة الحزب بشأنها في حال توليه مسؤولية التدبير.
ومن بين الملفات التي وضعها لشكر في صلب هذا التصور العدالة الضريبية، ومساهمة مختلف الفئات في الاستثمار، ومحاربة الفساد، إلى جانب إصلاح الحكامة، وهي عناوين تسعى من خلالها المعارضة إلى تقديم نفسها كقوة سياسية تركز على إعادة ترتيب العلاقة بين الدولة والمواطن والاقتصاد والمؤسسات.
كما تحضر قضايا التقاعد والمقاصة بقوة في النقاش الانتخابي، بالنظر إلى تأثيرها المباشر على ملايين المواطنين وعلى التوازنات المالية والاجتماعية للدولة.
وتطرح المعارضة هذه الملفات باعتبارها قضايا تحتاج إلى معالجة سياسية واضحة تتجاوز الحلول الظرفية، خصوصاً في ظل ارتباطها بمستقبل أنظمة الحماية الاجتماعية وبالقدرة المالية للأسر.
وفي السياق ذاته، يراهن حزب العدالة والتنمية على عدد من الملفات الاقتصادية والاجتماعية في خطابه الانتخابي، وفي مقدمتها التشغيل ودعم المقاولات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب محاربة الاحتكار وتضارب المصالح، وهي قضايا سبق أن جعلها الحزب ضمن أولوياته السياسية.
ويولي الحزب كذلك أهمية للحماية الاجتماعية والعدالة المجالية، من خلال الدعوة إلى مراجعة منظومة الدعم وضمان استفادة الفئات المستحقة، فضلاً عن تعزيز آليات التحكم في أسعار المواد الأساسية وحماية القدرة الشرائية، مع التركيز على تنمية المناطق البعيدة وتقليص الفوارق المجالية.
وتتقاطع هذه الطروحات، رغم اختلاف المرجعيات السياسية للأحزاب، حول ملفات أصبحت تحتل صدارة اهتمامات الناخبين، وفي مقدمتها البطالة وغلاء المعيشة والدعم الاجتماعي والتقاعد والصحة والتعليم والعدالة الضريبية والحكامة.
ويبدو أن المعارضة تراهن خلال الاستحقاقات المقبلة على تحويل حصيلة الحكومة إلى مادة أساسية في المواجهة الانتخابية، من خلال التركيز على ما تعتبره اختلالات في تدبير الملفات الاجتماعية والاقتصادية، مقابل تقديم برامج تحمل وعوداً بإحداث تغيير في السياسات العمومية.