بوحسين يرد على لقجع: الامتيازات الضريبية للفنانين موجودة في القانون وغائبة عن الواقع

الكاتب : شيماء الساعيد

17 August 2026 - 02:00
الخط :

انتقد المخرج مسعود بوحسين، طريقة تنزيل الامتيازات الجبائية المقررة للفنانين، وذلك ردا على المعطيات التي قدمها الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، حول التسهيلات والتخفيضات الضريبية التي يستفيد منها قطاع الفن والتنشيط بالمغرب.

وأوضح بوحسين أن ما جاء على لسان الوزير بشأن التخفيضات الضريبية الممنوحة للفنانين يستند إلى مقتضيات قانونية قائمة فعلا، غير أن الإشكال، في نظره، يكمن في مدى استفادة الفنانين منها على أرض الواقع، خصوصا أن جزءا كبيرا من العاملين في القطاع لا يتم التعامل معهم وفق الصفة القانونية التي تخول لهم الاستفادة من تلك الامتيازات.

وأشار المخرج، إلى أن التخفيض الضريبي الذي يمكن أن يصل إلى 50 في المائة بالنسبة لبعض الأجور الفنية يرتبط أساسا بنظام الاقتطاع من المنبع، الذي يفترض أن يطبق على الفنان الذي يشتغل في إطار علاقة شغل باعتباره أجيرا.

وأوضح المتحدث، أن الفنانين المؤدين والمخرجين والتقنيين والإداريين يمثلون شريحة واسعة من العاملين في مجالات الإنتاج الفني والسمعي البصري، وغالبا ما يشتغلون مع شركات أو مؤسسات إنتاج لإنجاز أعمال محددة أو خلال فترات زمنية معينة، مقابل الحصول على أجر.

وبحسب بوحسين، فإن قانون الفنان والمهن الفنية ينظم هذا النوع من العلاقات المهنية من خلال عقود شغل قد تكون محددة المدة أو مرتبطة بمهمة أو إنتاج فني معين، غير أن الواقع المهني، حسب تصوره، يعرف ممارسات لا تنسجم دائما مع هذا الإطار القانوني.

وقال المخرج، إن الفنان يجد نفسه في عدد من الحالات مطالبا بالتوفر على ما يعرف بـ”الباتنتا” أو التسجيل كمقاول ذاتي حتى يتمكن من الحصول على فرصة للعمل، عوض إبرام عقد شغل فني مع الجهة المشغلة والتصريح به كأجير واقتطاع الضريبة من أجره عند المنبع.

ويرى بوحسين أن هذا الوضع يخلق مفارقة واضحة، إذ إن النصوص الجبائية تتحدث عن تخفيضات مرتبطة بأجور الفنانين الأجراء، بينما يتم التعامل مع فئة واسعة منهم أثناء عملية التحصيل باعتبارهم مستقلين، متسائلا عن إمكانية استفادة الفنان من تخفيض مخصص للأجير في وقت لا يتم الاعتراف به أصلا بهذه الصفة.

وأضاف بوحسين، أن تبعات اعتبار الفنان أجيرا مستقلا لا تتوقف عند الجانب الضريبي، بل تمتد إلى التصريح الاجتماعي والاستفادة من الحماية الاجتماعية، فضلا عن تطبيق مقتضيات قانون الشغل والتنظيم المهني والحقوق المرتبطة بهما.

وفي هذا الصدد، شدد المتحدث على أن نظام المقاول الذاتي و”الباتنتا” يفترضان وجود شخص يمارس نشاطه لحسابه الخاص، في حين أن الفنان الذي يؤدي مهمة لفائدة مؤسسة أو شركة إنتاج، وفق شروطها وتنظيمها، ويتلقى أجرا مقابل عمله، لا يفترض أن تتغير صفته القانونية لمجرد اشتراط وثيقة ضريبية مخصصة للمستقلين.

في المقابل، ميز بوحسين بين الفنان الذي يعمل في إطار علاقة شغل والمؤلف، معتبرا أن وضعية المؤلف تختلف من الناحية القانونية، باعتبار أن بإمكانه ممارسة نشاطه لحسابه الخاص، وأن علاقته بالغير قد تقوم على استغلال أو تفويت حقوق الملكية الأدبية والفنية والاستفادة من عائداتها.

ودعا المتحدث ذاته، إلى اعتماد تمييز واضح بين المستقل الذي يشتغل لحسابه الخاص وبين الأجير الذي تجمعه علاقة تبعية بمشغل، معتبرا أن الخلط بين الوضعيتين يعكس، في نظره، اختلالات أوسع مرتبطة بتنظيم وهيكلة المهن الفنية.

واعتبر بوحسين، أن المشكلة لا تمس الضرائب وحدها، وإنما ترتبط أيضا بكيفية تنظيم العلاقة بين الفنان والمشغل، خصوصا بالنسبة إلى العاملين في الإنتاجات التي تستفيد من المال العمومي، سواء عبر الدعم أو طلبات العروض.

وانتقد بوحسين ما اعتبره استفادة المشغل من امتيازات يفترض أن تصل إلى الفنان، معتبرا أن بعض الممارسات القائمة قد تساهم في تكريس ما وصفه بـ”الريع الثقافي”، من خلال استمرار الوساطة بين الفنان والفاعل الثقافي والجهات الحكومية.

وشدد على ضرورة مراجعة مساطر التحصيل الضريبي بما ينسجم مع طبيعة العمل الفني، داعيا إلى إعادة النظر في اعتماد “الباتنتا” ونظام المقاول الذاتي في بعض مجالات فنون العروض الحية والمسجلة، وحصر هذه الصيغ في الأنشطة التي تتناسب فعلا مع طبيعة العمل المستقل.

وأشار إلى أن بعض العاملين في قطاع الموسيقى قد تنسجم طبيعة أنشطتهم مع هذه الصيغ، في حين أن المؤلفين يخضعون بدورهم لقواعد خاصة مرتبطة بحقوق المؤلف والملكية الأدبية والفنية.

وأكد أن أي إصلاح في هذا المجال يستدعي التنسيق بين الجهات المكلفة بالمالية والوزارة الوصية على القطاع، إلى جانب معالجة الجوانب القانونية والتنظيمية المرتبطة بعلاقات العمل داخل المهن الفنية.

واعتبر بوحسين، أن النقاش يتجاوز مجرد مسألة ضريبية جزئية، لأنه يرتبط بأساس تنظيم القطاع الثقافي والفني، مشيرا إلى أن الحديث عن تطوير الصناعات الثقافية والإبداعية يبقى صعبا في ظل استمرار وضع فئات واسعة من العاملين باعتبارهم مستقلين، رغم طبيعة العلاقات المهنية التي تجمعهم بالمشغلين.

وحسب بوحسين، فإن استمرار الوضع الحالي يحول دون إرساء علاقة مهنية واضحة بين الفنان والمشغل، كما يجعل عددا من الحقوق والامتيازات المنصوص عليها قانونا حاضرة في النصوص دون أن يستفيد منها الفنانون بشكل فعلي.

وحذر من استمرار تحويل علاقة الشغل الفنية إلى علاقة تجارية بين “مستقل” و”زبون”، معتبرا أن هذا الأسلوب يبعد شريحة واسعة من الفنانين عن الإطار الذي حدده قانون الفنان والمهن الفنية، ويزيد من صعوبة تنظيم القطاع.

وختم بوحسين موقفه بالتأكيد على أن المطالبة لا تتعلق بإقرار تخفيضات أو امتيازات ضريبية جديدة للفنانين، وإنما بضمان استفادتهم من المقتضيات الموجودة أصلا في القانون، عبر الاعتراف بصفة الفنان القانونية الصحيحة وتكييف مساطر التحصيل مع طبيعة عمله.

آخر الأخبار