مجاهد: المجلس الوطني للصحافة لا يستوفي معايير مجالس الأخلاقيات
نشر يونس مجاهد، الرئيس السابق للمجلس الوطني للصحافة، في مجلة فيض للعلوم الاجتماعية، (العدد الثاني صيف – خريف 2025 )، دراسة تتناول الطبيعة القانونية لهذا المجلس، وتكشف عن قصوره الهيكلي، النابع من تصادم نموذجين غير متوافقين؛ نموذج مجالس الأخلاقيات، القائم على التنظيم الذاتي الطوعي والالتزام المبدئي للمنظمات المهنية في الصحافة والإعلام، ونموذج هيئات المهن الحرة، المحدد بالعضوية الإلزامية وتنظيم الالتحاق بالمهنة.
وقد اعتبر أن هذا التناقض أضعف شرعية المجلس ووظيفته التي طغت عيلها مهمة منح بطاقة الصحافة وتنظيم الولوج إلى المهنة، بينما توارت إلى الخلف مهمة الحرص على احترام أخلاقيات الصحافة.
كما أن هذا الخلط انعكس أيضا على طريقة اختيار الأعضاء في هذه الهيئة، حيث يعيّن جزء منهم عن طريق الانتخاب من قِبل المهنيين، بينما ينتدب الجزء الآخر من قبل هيئات مختلفة، في حين أن التجارب الدولية في مجالس الصحافة تعتمد طريقة الانتداب والتوافق بين المنظمات المهنية في مجال الصحافة والإعلام، مع إشراك ممثلي الجمهور وأحيانا ممثلي السلطة القضائية.
فالمجلس الوطني للصحافة، حسب مجاهد، سواء في صيغته الأولى أو في الصيغة التي جرت مراجعتها، لا يستوفي معايير مجالس الأخلاقيات كما هي متعارف عليها في التجربة الدولية، كما أنه لا يلتزم بشروط الهيئات المنظمة للمهن الحرة كما هو معروف في التجربة المغربية. وقد أضعف هذا الخلط بين النموذجين، فعالية المجلس، وأثر بشكل كبير على المهمة الأساسية التي أنشئ من أجلها.
لذلك حصل خلط واضح في منهجية تبني القانون المحدث للمجلس الوطني للصحافة، بين هيئة تنظيم وضبط الولوج إلى المهنة، من جهة، كما هو الشأن لدى هيئات المهن الحرة (محامين، أطباء، صيادلة...)، من جهة، وبين التنظيم الذاتي للصحافة، الذي يتسم بطبيعته التلقائية، فالقانون هو عبارة عن انتقاء تلفيقي، لنماذج مختلفة، لكل واحدة منها منطقه ومرجعيته القانونية والتنظيمية والفكرية.
وعند إخضاع الأسس القانونية للمجلي الوطني للصحافة في المغرب، للمعايير العلمية، تنكشف هذه المنهجية الانتقائية، غير الموفقة، فمن جهة، هناك منطق هيئة ضبط الولوج إلى المهنة، بمنح بطاقة الصحافة، وهي التي بررت بها الحكومة، مسطرة الانتخابات، لكنها في نفس الوقت، حشرت في هذا المنطق مسطرة التنظيم الذاتي، كما هو متعارف عليه دوليا، والمتمثلة أساسا في تخصص واحد، هو الحرص على احترام أخلاقيات الصحافة.
أدى هذا الخلط أدى إلى نقل جزئي لبعض المقتضيات التي وردت في قوانين تنظيم هيئات المهن الحرة أو الليبرالية، خاصة تنظيم الانتخابات، للحصول على العضوية في المجلس الوطني للصحافة، في الوقت الذي نجد فيه كما أوضحنا أعلاه، أن العضوية في مجالس الأخلاقيات في العالم تكتسب بواسطة نظام الانتداب، من طرف المنظمات المهنية، التي تنخرط بشكل طوعي في أنظمة التنظيم الذاتي، وغالبا ما تتم هيكلة هذه المجالس في إطار التوافق بين مكونات المهنة، وليس في إطار المنافسة الانتخابية.
ويتضح بحسب اخر ما انتهى اليه المجلس الوطني للصحافة في اخر توصياته ان الاشكال يكمن في الطبيعة القانونية للمجلس فهو تنظيم هجين ما بين مجالس الهيئات الليبرالية الحرة والتنظيم الذاتي للصحافة.