انتخابات 2026 تشعل الخلافات الحزبية.. التزكيات تدفع إلى موجة جديدة من الاستقالات

الكاتب : انس شريد

20 August 2026 - 08:30
الخط :

دخل المشهد الحزبي المغربي، مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، مرحلة دقيقة تتسارع فيها التحولات التنظيمية والسياسية داخل عدد من الأحزاب، بعدما بدأت خلافات مرتبطة بالتزكيات والاستعداد للاستحقاقات المقبلة تتجاوز حدود النقاش الداخلي لتتحول إلى استقالات وإعادة تموقع سياسي في عدد من الجهات والفروع.

وتكشف التطورات المسجلة خلال الأسابيع الأخيرة عن حجم الضغط الذي باتت تفرضه الاستحقاقات الانتخابية على التنظيمات السياسية، خصوصا مع احتدام التنافس حول مواقع الترشح واللوائح الانتخابية، في وقت تسعى فيه الأحزاب إلى ترتيب صفوفها واختيار مرشحيها لخوض معركة انتخابية ينتظر أن تعيد رسم جزء مهم من موازين القوى داخل المؤسسات المنتخبة.

وفي هذا السياق، أنهى سعيد أمسكان مسارا سياسيا امتد لنحو خمسين سنة داخل حزب الحركة الشعبية، بعدما أعلن استقالته من الحزب ومن مختلف هياكله، إلى جانب مغادرته رئاسة مجلس الحكماء.

ويعد أمسكان من الوجوه التاريخية المرتبطة بالحزب، كما سبق له أن تحمل مسؤوليات حكومية خلال عهد الملك الراحل الحسن الثاني، وكان من بين الشخصيات المؤسسة للحركة الشعبية.

وبالتوازي مع ذلك، أعلنت فاطمة شجيري استقالتها النهائية من حزب التقدم والاشتراكية ومن مختلف هياكله وتنظيماته، في قرار قالت إنه جاء عقب فترة من التفكير والتقييم لمسارها السياسي والتنظيمي، لتنضاف بذلك إلى سلسلة من حالات المغادرة التي تعكس حجم الحركية التي تعرفها الساحة الحزبية المغربية قبيل الاستحقاقات الانتخابية.

وفي حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أخذ النقاش حول التزكيات منحى أكثر حدة بجهة الشرق، بعدما ارتبط الخلاف باللائحة الجهوية المخصصة للنساء، وانتهى باستقالة زلفا أشهبون، الكاتبة الجهوية للنساء الاتحاديات بالجهة.

ويكشف هذا التطور أن تدبير الترشيحات لم يعد شأناً تقنياً محضاً، بل أصبح في بعض الحالات نقطة احتكاك مباشرة بين الطموحات الانتخابية والحسابات التنظيمية داخل الأحزاب.

ولم يتوقف مسلسل الاستقالات داخل الاتحاد الاشتراكي عند هذا الحد، إذ أعلنت رجاء البقالي الطاهري مغادرتها للحزب ولعدد من المسؤوليات التي كانت تشغلها، من بينها عضوية المكتب السياسي والمنظمة النسائية، في خطوة أضافت بعداً جديداً إلى النقاش الداخلي حول طريقة تدبير المرحلة الانتخابية واختيار المرشحين.

وتتخذ هذه التحولات أهمية أكبر بالنظر إلى حساسية المرحلة التي تسبق الانتخابات، حيث تتحول التزكية الحزبية إلى عنصر حاسم في تحديد مستقبل عدد من القيادات والمنتخبين والطامحين إلى دخول المؤسسات المنتخبة.

وفي سياق متصل، تتواصل تداعيات الخلافات داخل الحزب الاشتراكي الموحد، بعدما أعلن سبعة أعضاء من فرع أيت باها استقالتهم الجماعية من الحزب ومن مختلف هياكله، في خطوة جاءت بعد أسابيع من استقالات أخرى عرفتها فروع للحزب بجهة سوس، لتضيف تطوراً جديداً إلى الوضع التنظيمي للحزب في مرحلة تسبق استحقاقات شتنبر.

وضمت لائحة المستقيلين من فرع أيت باها أسامة لمين، وسعيد كويبورك، والطيب أشاطر، وعبد الرحمان هيلالي، وعبد السلام أبوك، وحسن أمعيز، وعبد القادر بنسعيد، في واحدة من أبرز حالات الاستقالة الجماعية التي عرفها الحزب خلال الفترة الأخيرة.

وفي الجهة الشرقية، برز تطور سياسي آخر مع إعلان محمد هوار، المنسق الإقليمي والنائب البرلماني عن الدائرة الانتخابية لعمالة وجدة أنجاد، استقالته من حزب التجمع الوطني للأحرار، منهياً بذلك ارتباطه التنظيمي بالحزب، وذلك على بعد أسابيع من موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل.

ومع اقتراب موعد 23 شتنبر، تبدو الخريطة الحزبية مرشحة لمزيد من التحولات، خاصة أن مرحلة التزكيات غالبا ما تكون الأكثر حساسية داخل التنظيمات السياسية، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بمستقبل المرشحين ومواقعهم الانتخابية.

آخر الأخبار