أين تبخرت 4500 مليار التي استفاد منها بنك القرض الفلاحي لمواكبة مخطط المغرب الأخضر؟
لم يفرج بعد بنك القرض الفلاحي عن نتائج الاتفاقيين التي وقعهما سنة 2008 مع حكومة عباس الفاسي بمبلغ 45 مليار درهم بهدف مواكبة تمويل مخطط المغرب الأخضر
لكن اخر تقرير لقضاة المجلس الأعلى للحسابات توقف عند عدد من الاختلالات التي يعاني منها تسيير بنك القرض الفلاحي للمغرب ، وهي اختلالات ذات طبيعة إدارية، ومالية، وتنظيمية هزت استقراره في وقت انجاز التقرير.
ومكنت مهمة مراقبة تسيير القرض الفلاحي للمغرب من تسجيل ملاحظات تهم مخطط المغرب الأخضر. وبهذا الخصوص لاحظ المجلس نقائص على مستوى تنزيل الاتفاقيتين.
بخصوص الاتفاقية الأولى الموقعة سنة ،2008 لاحظ المجلس غياب خطة عمل لتفعيلها، رغم تقرير توزيع التمويل المرصود لها حسب البرامج المصادق عليها من قبل المديريات الإقليمية للفلاحة والمكاتب الجهوية للاستثمار الفلاحي من جهة ومخططات عمل القرض الفلاحي للمغرب من جهة اخرى.
أما بالنسبة لالتفافية الثانية الموقعة في أبريل ،2014 فقد أدرج القرض الفلاحي للمغرب مواكبة تمويل مخطط المغرب الأخضر ضمن برنامجه الاستراتيجي المتعلق "بدعم الفلاحة والصناعة الفلاحية"، بيد أن تفعيل هذا البرنامج، وبالتالي، مواكبة مخطط المغرب الأخضر، لم يتم حسب مخططات تنفيذية تسمح بتغطية كل من الجهات وسلاسل الإنتاج كما هو مقرر في المخطط الاستراتيجي للبنك.
التقرير لاحظ إسناد بعض ملفات القروض إلى أغراض غير مناسبة لها أدى الى ادراج بعض ملفات القروض غير الفلاحية ضمن إنجازات البنك المتعلقة بمواكبة مخطط المغرب الأخضر والإنتاج لصالح القطاع الفلاحي، مما يؤثر على حصر توزيع تمويلات القرض الفلاحي للمغرب بين القطاعات الفلاحية والصناعات الفلاحية من جهة، والقطاعات الأخرى من جهة ثانية
وبهذا الخصوص، أوصي المجلس الأعلى للحسابات، فيما يتعلق بمهمة المرفق العمومي، بإرساء وتطوير منظومة تعاقدية تحكم علاقة الدولة مع القرض الفلاحي للمغرب من أجل تفعيل وتنفيذ عمليات المساعدة والدعم، مع التمييز بين إجراءات الدعم الهيكلية والإجراءات الظرفية الموجهة للعالم القروي وللفلاحة، مع استهداف أفضل للفلاحين والجهات.
كما اوصي المجلس القرض الفلاحي للمغرب بأن يعمد إلى إنجاز دراسات لتقييم الإجراءات المتخذة وسبل تفعيلها، حتى يتمكن من قياس نتائجها ومدى تأثيرها على تسيير أنشطة القرض الفلاحي للمغرب وأداؤه.
وتوقف تقرير المجلس الأعلى للحسابات عند تراجع القدرة على التسديد حيث تسببت سنوات الجفاف المتعاقبة والإجهاد المائي في تدهور قدرة العديد من الفلاحين على سداد ديونهم للبنك.
وأدى عجز بعض الشرائح الفلاحية إلى ارتفاع القروض المتعثرة، مما فرض على البنك اللجوء لعمليات إعادة الجدولة وتأجيل الأقساط.