دائرة الموت في قلب التوتر الانتخابي.. هل تربك ملفات الإيواء حسابات المرشحين بالدار البيضاء؟

الكاتب : انس شريد

22 August 2026 - 10:00
الخط :

تدخل دائرة أنفا بمدينة الدار البيضاء مرحلة انتخابية دقيقة ومفتوحة على جميع السيناريوهات، مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، حيث تتصاعد وتيرة التحركات الحزبية بشكل لافت، وتحتدم المنافسة بين أسماء وازنة تسعى إلى حجز موقع متقدم داخل واحدة من أكثر الدوائر تأثيراً في الخريطة السياسية الوطنية.

هذا الحراك المتسارع لا يعكس فقط رهانات التمثيلية البرلمانية، بل يكشف أيضاً عن صراع عميق لإعادة ترتيب موازين القوى داخل العاصمة الاقتصادية، التي ظلت تاريخيا محدداً رئيسيا للنتائج الانتخابية على الصعيد الوطني.

في هذا السياق، تبرز معالم سباق انتخابي محتدم تتداخل فيه الحسابات الحزبية مع رهانات محلية معقدة، حيث أفرزت مرحلة ما قبل إيداع الترشيحات دينامية غير مسبوقة، اتسمت بإعادة تموقع عدد من الفاعلين السياسيين، واشتداد التنافس حول التزكيات، خصوصا في ظل إدراك مختلف الأحزاب أن حسم النتائج في دائرة أنفا لا يخضع لمنطق تقليدي ثابت، بل يتأثر بتوازنات متحركة وسلوك انتخابي يصعب التنبؤ به.

وتؤشر لائحة المرشحين المعلنة إلى حجم الرهان السياسي المطروح، إذ يخوض محمد الشباك غمار المنافسة وكيلاً عن التجمع الوطني للأحرار، في مواجهة نجوى كوكوس عن الأصالة والمعاصرة، وعبد الصمد حيكر عن العدالة والتنمية، إلى جانب نبيلة منيب التي تمثل تحالف اليسار من خلال الحزب الاشتراكي الموحد، وكنزة الشرايبي عن الاتحاد الدستوري، ومحمد بنموسى عن حزب التقدم والاشتراكية.

فيما يعزز حسان بركاني، رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة الدار البيضاء-سطات، صفوف حزب الاستقلال بعد حصوله على التزكية الرسمية لخوض هذا الاستحقاق.

وتشير معطيات متقاطعة، حصلت عليها الجريدة 24 من مصادرها، إلى أن التنافس في هذه الدائرة لا يقتصر على الأسماء المرشحة، بل يمتد إلى طبيعة الملفات المطروحة، التي باتت تلعب دوراً حاسماً في توجيه المزاج الانتخابي، في ظل تزايد وعي الناخبين بقضايا التنمية المحلية والعدالة المجالية، وهو ما يجعل الحملات الانتخابية المقبلة محكومة بقدرة المرشحين على تقديم أجوبة ملموسة لتحديات قائمة، بدل الاكتفاء بالشعارات التقليدية.

ويتصدر ملف “المحج الملكي” واجهة هذه القضايا، باعتباره أحد أكثر الأوراش الحضرية إثارة للجدل خلال المرحلة الحالية، حيث تحول من مشروع عمراني يروم إعادة تأهيل المدينة القديمة إلى ملف اجتماعي معقد، بفعل تداعيات عمليات الهدم التي طالت مئات المنازل، وما رافقها من احتجاجات متواصلة لأسر تؤكد أن مساطر إعادة الإيواء لم تنصفها بالشكل المطلوب.

وقد أعاد هذا الوضع طرح إشكالات عميقة مرتبطة بآليات الإحصاء وتحديد المستفيدين، إذ تفيد مصادر الجريدة 24 بأن عدداً من الأسر التي تستوفي شروط الاستفادة لم تُدرج ضمن اللوائح الرسمية، ما أثار تساؤلات حول ما يصفه المتضررون بـ”اختلالات السيستيم”، وهو المعطى الذي زاد من حدة الاحتقان، وحول الملف إلى ورقة انتخابية ضاغطة قد تؤثر بشكل مباشر في توجهات الناخبين داخل الأحياء المعنية.

ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه أشغال المشروع، الذي يندرج ضمن برنامج إعادة تأهيل المجال العمراني المحيط بمسجد الحسن الثاني، في إطار رؤية تروم تثمين الموروث التاريخي وتحسين جاذبية المدينة، غير أن هذا البعد التنموي يصطدم بتحديات اجتماعية متنامية، جعلت من قضية التعويض وإعادة الإيواء محور نقاش عمومي واسع، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات.

وتفيد معطيات إضافية استقتها الجريدة 24 بأن المنتخبين المحليين يواجهون ضغطاً متزايداً لتقديم حلول عاجلة، في ظل تصاعد مطالب المتضررين بتسوية ملفاتهم وفق معايير شفافة ومنصفة، وهو ما يضع مختلف الفاعلين السياسيين أمام اختبار حقيقي يتعلق بمدى قدرتهم على التفاعل مع انتظارات الساكنة، وتحويل الوعود الانتخابية إلى التزامات قابلة للتنفيذ.

آخر الأخبار