قبل نهاية الولاية.. تصاعد القلق من اختلالات التعمير ومخاطر البناء في المناطق المهددة

الكاتب : انس شريد

23 August 2026 - 08:30
الخط :

مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية، تعود ملفات التعمير والسكن وتدبير المجال إلى واجهة النقاش السياسي والمؤسساتي، وسط تصاعد المخاوف بشأن اختلالات مرتبطة بمنح تراخيص البناء في مناطق قد تكون معرضة للمخاطر الطبيعية، وما يترتب عن ذلك من تداعيات مباشرة على سلامة المواطنين وحماية ممتلكاتهم.

ولم يعد النقاش مقتصرًا على قدرة البنيات التحتية على تصريف مياه الأمطار أو سرعة التدخل عند وقوع الكوارث، بل امتد إلى مرحلة سابقة على ذلك، تتعلق بالمكان الذي يُسمح فيه بالبناء أصلًا، والمعايير التي تحكم اتخاذ القرار، ومدى حضور خرائط المخاطر والمعطيات التقنية في دراسة المشاريع والمصادقة عليها.

وفي ظل تنامي المطالب بتحديد المسؤوليات ومراجعة آليات الوقاية، أصبحت الوزارة الوصية، بقيادة فاطمة الزهراء المنصوري، أمام تحدي تقديم إجابات واضحة حول مدى فعالية منظومة التخطيط والرقابة، وقدرتها على منع إقامة مشاريع في مجالات يمكن أن تتحول، مع أول اختبار مناخي قوي، إلى مصدر تهديد للسكان والممتلكات.

وفي هذا السياق، وجهت النائبة البرلمانية عن حزب العدالة والتنمية، ربيعة بوجة، سؤالًا كتابيًا إلى وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري، مطالبة بتوضيحات حول الأسس التي يتم اعتمادها في الترخيص لمشاريع البناء داخل مناطق مصنفة ضمن المجالات المعرضة لخطر الفيضانات أو الواقعة في مسارات أودية قديمة.

ويأتي السؤال البرلماني في أعقاب الفيضانات التي شهدتها عدة مناطق بالمغرب، والتي أعادت إلى الواجهة النقاش حول مدى نجاعة منظومة الوقاية من المخاطر الطبيعية في مجال التعمير، ومدى حضور المعطيات التقنية وخرائط المخاطر عند دراسة ملفات البناء والمصادقة عليها.

وأشارت النائبة البرلمانية إلى أن الأضرار التي خلفتها الفيضانات في عدد من المناطق تثير تساؤلات حول مدى احترام الضوابط المرتبطة بتدبير المخاطر الطبيعية، خاصة في بعض المجالات التي شهدت توسعًا عمرانيًا خلال السنوات الأخيرة.

وحسب السؤال البرلماني، فقد شملت المناطق التي برزت في هذا السياق أحياء بمدينة سلا، من بينها حي الرحمة وقرية أولاد موسى، حيث تضررت مناطق سكنية بفعل ارتفاع منسوب المياه، إلى جانب مناطق قروية بإقليم سيدي قاسم، خاصة دواوير تابعة لجماعة الحوافات، فضلا عن حي بنكيران بمدينة طنجة، ومناطق منخفضة بجهة سوس ماسة.

وأعادت هذه الوقائع طرح سؤال أوسع بشأن العلاقة بين التخطيط العمراني والوقاية من المخاطر، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمناطق تشير المعطيات التقنية إلى احتمال تعرضها للغمر أو الفيضانات، وما إذا كانت هذه المعطيات تحظى بالوزن الكافي أثناء دراسة مشاريع البناء وإبداء الرأي بشأنها.

وفي سؤالها الموجه إلى الوزارة، دعت ربيعة بوجة للكشف عن الأسس القانونية والتقنية التي تعتمدها الوزارة لتبرير استمرار منح تراخيص البناء في المناطق المصنفة ضمن المجالات الخطرة، رغم التنبيهات والمعطيات التي تتضمنها خرائط وأطالس المخاطر الطبيعية.

كما طالبت بالكشف عن الإجراءات القانونية والإدارية التي تعتزم الوزارة اتخاذها في حق الوكالات الحضرية التي يثبت أنها صادقت على مشاريع داخل مناطق معرضة للمخاطر، مع التساؤل حول مدى وجود آليات للمساءلة والمراقبة تضمن عدم تكرار مثل هذه الحالات.

ولم يتوقف السؤال عند تشخيص الإشكال، بل امتد إلى مطالبة الوزارة بالكشف عن خطتها العاجلة لتصحيح الوضع وتعزيز شروط السلامة في المجالات العمرانية، بما يضمن حماية المواطنين وممتلكاتهم، ويجعل الوقاية من المخاطر الطبيعية عنصرًا أساسيًا في قرارات التخطيط والترخيص.

ومع اقتراب نهاية الولاية الحكومية، يبدو أن ملفات التعمير لن تكون بعيدة عن دائرة التقييم والمساءلة، خصوصًا في ظل تزايد المطالب بتوضيح المسؤوليات وتدقيق آليات منح تراخيص البناء، وربط القرارات العمرانية بشكل أكبر بالمعطيات العلمية المتعلقة بالمخاطر الطبيعية، تفاديًا لتكرار أضرار قد تتحول، في بعض الحالات، إلى تهديد مباشر لسلامة السكان.

آخر الأخبار