"الحريك" فيه وفيه وحتى السياسيين "حراكة"

الكاتب : الجريدة24

26 August 2026 - 10:20
الخط :

فاس: رضا حمد الله

"الحريك" فيه وفيه وأنواع، وكل حالم بالتغيير الذاتي والشخصي، قد يهجر ويهاجر إلى حيث الوضع أكثر أمانا واستقرارا وممكن تحسينه للأفضل وحيث المستقبل شبه مضمون. وهناك من يهاجر للضفة الأخرى، ومن يهجر الفقر ليعانق الثراء أيا كانت وسائل الكسب وطريقة الهجرة و"الحريك".

كثير من شبابنا يغامرون بحياتهم وسلامتهم طمعا في عيون الضفة الأخرى حيث الحلم بمستقبل أفضل ممكن. قد يقطعون البحر سباحة وقد يركبون القوارب أملا في النجاة من واقعهم وهروبا منه، إلا أن ما كل مرة تسلم جرة "الحريك" إن لم تنتهي الرحلة بين أنياب القرش أو غرقا.

"الحريك" وسيلة شباب للنجاة من واقع بطالتهم وفقرهم، ولو غامروا بالحياة حالمين بعيشها بطولها وعرضها حيث يظنون أن الواقع أحسن والعيش الرغيد ممكن. تلك حيلتهم لأجل الحياة، أما حريك آخرين فمختلف كليا خاصة السياسيين منهم الذين كثر محاولات "حريكهم" قبل الانتخابات.

نسبة كبيرة من السياسيين الحالمين بتطوير وضعهم الشخصي والاجتماعي والاقتصادي وكسب نفوذ أكبر، "يحركون" وزادت محاولات "حريكهم"، حالمين بالنجاة بالوصول لقبة البرلمان أين التعويض الشهري ضخم والامتيازات أكبر، كما إمكانيات تسلق السلم الاجتماعي للأرقى والأفضل.

هؤلاء لا يحتاجون إلى قوارب أو مغامرة، فقط يحتاجون ل"تزكية" حزبية ودعاية ولو كانت كاذبة، لكسب أصوات ناخبين قنطرتهم نحو الترقي الاجتماعي والنفوذ السياسي طالما أن الفوز وكسب المقعد البرلماني، بمثابة فرصة لا تتكرر إلا كل 5 سنوات، وقد تكون ضربة حظ.

هؤلاء "يحركون" إلى "البرلمان" بأسهل وسيلة وعبر أبسط القناطر، أما آخرون ولأجل "هذا النزوح" إلى البرلمان، يحركون من أحزابهم إلى أخرى في سبيل عيون التزكية وسيلتهم للوصول الآمن أو التنافس وما يرتبط بذلك من إمكانية تحسين الوضع الشخصي والاجتماعي.

"الحريك" بين الأحزاب زاد بشكل ملفت للنظر قبل الانتخابات التشريعية المقبلة وبشكل غير مسبوق، حتى أن الكثير من السياسيين "حركوا" وهاجروا وهجروا أحزابهم التي تربوا فيها أو زكتهم في يوم من الأيام، وحطوا الرحال في أخرى وفرت لهم التزكية بعدما رفضت "أمهاتهم" تزكيتهم.

التزكية وعيون العسلية، قد تدفع سياسيينا للتفريط في كل شيء، في القناعة والإيديولوجيا والمبدأ، لأن "الحريك" يرونه مباح للوصول، عكس شباب "يحركون" لكنهم غير متيقنين من الوصول إلى حيث إمكانية تحسين الوضع، ممكنة، إن لم يبتلعهم القرش كما يبتلع الفاسدون مالا عاما.

آخر الأخبار