ترقب نقابي لاجتماع شتنبر.. ملفات عالقة ومخاوف من ترحيلها بعد الانتخابات
تتجه الأنظار داخل الأوساط النقابية بالمغرب إلى شهر شتنبر المقبل، الذي يرتقب أن يشكل محطة حاسمة في مسار الحوار الاجتماعي، في ظل تزامن الجولة المنتظرة مع الأسابيع الأخيرة التي تسبق الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، وما يفرضه هذا التوقيت من حسابات سياسية واجتماعية دقيقة.
فالمركزيات النقابية تدخل هذه المرحلة وهي تحمل على طاولة الحوار مجموعة من الملفات التي لم تصل بعد إلى تسويات نهائية، سواء تعلق الأمر بتحسين الأجور والمعاشات وتعزيز القدرة الشرائية، أو بتسوية أوضاع فئات مهنية، أو باستكمال تنفيذ الالتزامات المنبثقة عن الاتفاقات السابقة والحوارات القطاعية.
ويزداد الضغط مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية برئاسة عزيز أخنوش، إذ تخشى النقابات أن يتحول ضيق الزمن المتبقي إلى ذريعة جديدة لتأجيل الملفات العالقة، خصوصاً تلك التي ظلت تنتقل من جولة إلى أخرى دون حسم، بما قد يجعلها تنتظر الحكومة المقبلة ويفتح من جديد نقاشاً حول الأولويات والالتزامات وآليات التنفيذ.
وبينما تستعد البلاد لاستحقاق انتخابي قد يفضي إلى تغيير في تركيبة الحكومة المقبلة، تصر الأوساط النقابية على أن المطالب الاجتماعية لا ترتبط بعمر حكومة أو بموعد انتخابي، وأن الالتزامات التي تم الاتفاق بشأنها تظل قائمة ولا ينبغي أن تفقد قوتها بمجرد انتهاء الولاية، وهو ما يجعل جولة شتنبر اختباراً فعلياً لقدرة الحكومة الحالية على إغلاق أكبر عدد ممكن من الملفات قبل الانتقال إلى مرحلة سياسية جديدة.
وتضغط الكونفدرالية الديمقراطية للشغل من أجل عقد اجتماع جديد مع الحكومة، واضعة مشروع قانون المالية لسنة 2027 وتنفيذ الالتزامات السابقة في صلب النقاش المرتقب. وترى المركزية أن الظرف الاجتماعي الحالي يتسم بضغوط متزايدة على الأسر، بفعل البطالة والعمل غير المنظم وتراجع القدرة الشرائية وارتفاع المديونية، إلى جانب استمرار التفاوتات الاجتماعية والمجالية والخصاص في بعض الخدمات العمومية، معتبرة أن النمو الاقتصادي لا يكفي ما لم ينعكس بصورة مباشرة على مداخيل المواطنين وفرص الشغل والاستقرار المهني.
وتشمل المطالب المطروحة الرفع العام من الأجور والمعاشات وتخفيف العبء الضريبي عن الأجراء، إلى جانب إجراءات تستهدف كبح ارتفاع الأسعار ومواجهة المضاربة والاحتكار ومراقبة هوامش الربح ومسالك توزيع السلع والخدمات. كما تدفع الكونفدرالية في اتجاه تضمين مالية 2027 الاعتمادات الضرورية لتنفيذ الالتزامات السابقة، وفي مقدمتها إحداث الدرجة الجديدة للترقي وتسوية أوضاع المهندسين والتقنيين والمتصرفين والمساعدين الإداريين والمساعدين التقنيين، فضلاً عن تنفيذ مخرجات الحوارات القطاعية وتعزيز الاستثمار العمومي والخدمات الأساسية والحماية الاجتماعية والتصريح الكامل بالأجراء لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
ويظل قطاع التربية الوطنية من أكثر المجالات التي تكشف حجم الملفات المؤجلة، إذ ما تزال نقابات التعليم تطالب باستكمال تنزيل ما تم الاتفاق عليه في 10 و23 دجنبر 2023، ومعالجة الإشكالات المرتبطة بالنظام الأساسي الجديد. وتطرح النقابة الوطنية للتعليم التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل ملفات الترقية والعقوبات التأديبية المرتبطة بالحراك التعليمي والحركات الانتقالية والمناصب الشاغرة والطعون والتعويضات وساعات العمل والظروف المهنية، إضافة إلى ملفات الزنزانة 10 والمادة 81 والمتصرفين التربويين والمختصين التربويين والاجتماعيين وأطر الدعم الإداري والتربوي والاجتماعي والتعويض التكميلي، وهي قضايا تضع الدخول المدرسي المقبل أمام تحديات مهنية متراكمة
وفي التعليم العالي والأحياء الجامعية، لم يخرج المشهد من دائرة التوتر، بعدما عبرت النقابة الوطنية لموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية، التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، عن رفضها لاستمرار تعثر معالجة عدد من الملفات مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار.
وتطالب النقابة بإخراج النظام الأساسي الخاص بموظفي القطاع وتنفيذ الالتزامات السابقة وصرف الزيادة المالية المعلنة بقيمة ألف درهم، إلى جانب دعم الموارد البشرية، وكانت قد خاضت إضراباً وطنياً في 14 يوليوز للضغط باتجاه الاستجابة لهذه المطالب.
ولا يقل ملف التقاعد حساسية عن باقي القضايا المطروحة، إذ لا يزال إصلاح المنظومة يواجه صعوبات مرتبطة بالوضعية المالية للصندوق المغربي للتقاعد وتحديات العجز والاحتياطيات، في غياب توافق نهائي حول الصيغة التي ستعتمد لمعالجة الاختلالات القائمة.
وفي المقابل، ترفع المنظمة الديمقراطية للشغل مطالب مرتبطة بأوضاع المتقاعدين، مشيرة إلى أن فئة منهم تتقاضى معاشات بين 1000 و2000 درهم، وأن نحو 2.5 مليون مسن يوجدون خارج أنظمة التقاعد، فيما يعتمد حوالي 70 في المائة منهم على التضامن العائلي، وهو ما يدفعها إلى المطالبة برفع الحد الأدنى للمعاشات وربطها بالتضخم وتحسين التغطية الصحية وإشراك المتقاعدين في مسار الإصلاح.
ومع اقتراب موعد الانتخابات وتراجع المساحة الزمنية المتبقية من الولاية الحكومية برئاسة عزيز أخنوش، تتخوف النقابات من أن تجد الملفات التي لم تحسم نفسها أمام واقع جديد بعد تشكيل الحكومة المقبلة، خصوصاً أن العديد من القضايا ظلت تنتقل بين جولات الحوار دون إغلاق نهائي.
وتعتبر المركزيات النقابية أن قرب الانتخابات لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر لتعليق المطالب أو تعطيل تنفيذ الاتفاقات، لأن تغيير المسؤولين والحكومات لا يفترض أن يقطع استمرارية الالتزامات المرتبطة بالموظفين والأجراء والمتقاعدين، في وقت تظل فيه أعباء المعيشة والقدرة الشرائية والظروف المهنية قضايا يومية لا ترتبط بالأجندة الانتخابية.