المخيمات الصيفية فضاءات للتفتح والاستثمار في قدرات الأجيال الصاعدة
تشكل المخيمات الصيفية إحدى المحطات المهمة في برامج مواكبة الأطفال والشباب التي تدعمها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، لما تتيحه من فضاءات للتعلم والتفتح واكتساب مهارات جديدة، إلى جانب ما توفره من فرص للترفيه والاستجمام خلال فترة العطلة الصيفية.
وتتجاوز هذه المخيمات بعدها الترفيهي لتضطلع بأدوار تربوية واجتماعية، من خلال أنشطة وورشات تساعد المستفيدين على تنمية قدراتهم الشخصية وتعزيز الثقة بالنفس وروح المبادرة والعمل الجماعي، فضلا عن الانفتاح على تجارب ومحيط جديدين ونسج علاقات مع أطفال من مناطق مختلفة.
ويندرج هذا التوجه في صميم الرهان الذي تضعه المبادرة الوطنية للتنمية البشرية على الاستثمار في الرأسمال البشري ومواكبة الأجيال الصاعدة، وهو رهان يتجسد ميدانيا في عدد من البرامج والتجارب، من بينها "مخيم التميز"، المنظم هذه السنة في نسخته الثالثة بالمركز الوطني للتخييم بالحوزية، بمشاركة 80 طفلا وطفلة.
وتشكل هذه النسخة، المنظمة بدعم من اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية بإقليم الرحامنة وتحت إشراف عمالة الإقليم، والتي تتولى جمعية بوصلة للثقافة والتواصل تنفيذ برنامجها، تتويجا لمسار سنوي من المواكبة والتأطير لفائدة تلميذات وتلاميذ دور الطالبة والطالب، ولاسيما المتميزين دراسيا والمتفوقين في برامج التفتح التي استفادوا منها على امتداد الموسم الدراسي.
ويأتي هذا المخيم تنفيذا لبرنامج "دعم التفتح لدى الشباب" لفائدة تلميذات وتلاميذ دور الطالبة والطالب بالإقليم، وذلك في إطار البرنامج الوطني للتخييم الذي تشرف عليه وزارة الشباب والثقافة والتواصل بشراكة مع الجامعة الوطنية للتخييم.
وفي هذا السياق، يوفر المركز الوطني للتخييم بالحوزية للمستفيدين فرصة خوض تجربة جديدة في أجواء جماعية، والاستفادة من الأنشطة التربوية والترفيهية التي يتيحها البرنامج الوطني للتخييم، بما يعزز لديهم روح المشاركة والتفاعل والانفتاح.
وفي هذا الإطار، تساهم جمعية بوصلة للثقافة والتواصل بتنسيق مع جمعية الصفوة الوطنية، في احتضان وتأطير هذه الدورة، بما يتيح ترجمة أهداف البرنامج إلى أنشطة وتجارب يعيشها المستفيدون بشكل مباشر.
وبهذه المناسبة، أوضح رئيس "مخيم التميز" في دورته الثالثة، رشيد القبلي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن المخيم يشكل محطة تتويج لبرنامج متكامل مفتوح لفائدة الشباب، يروم بالأساس دعم التفتح لديهم، موضحا أن تنظيم المخيم الصيفي يشكل امتدادا للعمل المنجز خلال الدورتين السابقتين، من خلال البناء على ما تم تحقيقه وتطوير مضامينه.
وأضاف السيد القبلي أن النسخة الأولى ركزت على التنشيط السوسيو-ثقافي، فيما أوليت في النسخة الثانية عناية أكبر للدعم التربوي والتوجيه، قبل أن تأتي الدورة الحالية لتعزز هذا المسار وتواصل مواكبة الطفولة والشباب في إطار برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
وأكد أن هذه التجربة تقوم على انخراط عدد من الشركاء، من بينهم وزارة الشباب والثقافة والتواصل والجامعة الوطنية للتخييم، إلى جانب جمعية الصفوة الوطنية التي تحتضن هذه السنة تجربة المخيم لأول مرة خارج المجال الترابي لإقليم الرحامنة، بما أتاح تنظيم هذه الدورة ضمن المرحلة الخامسة من البرنامج الوطني للتخييم.
وأبرز أن الدورة الثالثة تعرف مشاركة 80 طفلا وطفلة تتراوح أعمارهم بين 7 و14 سنة، جلهم من المستفيدين من دور الطالبة والطالب بإقليم الرحامنة، موضحا أن المخيم يشكل بالنسبة لهم فرصة لمواصلة مسار التفتح والاستفادة من تجربة تربوية وترفيهية في إطار جماعي.
من جانبه، أوضح رئيس فرع جمعية الصفوة الوطنية بالريش، رشيد فرح، أن احتضان الجمعية للنسخة الثالثة من "مخيم التميز" يندرج في إطار المساهمة في توفير فضاء تربوي وترفيهي ملائم لفائدة الأطفال المستفيدين، بما يعزز فرص التفتح وتنمية القدرات والمهارات، ويمنحهم تجربة تخييم تجمع بين الاستفادة والمتعة.
وأضاف، في تصريح مماثل، أن الجمعية حرصت على توفير الظروف الملائمة للمستفيدين وتشجيعهم على المشاركة والتفاعل والعمل الجماعي، بما ينسجم مع الأهداف الرامية إلى تحفيز التميز وتعزيز روح المبادرة والمواطنة.
وأكد أن احتضان هذا المخيم يشكل أيضا فرصة لترسيخ الشراكة بين مختلف المتدخلين في مجال مواكبة الطفولة والشباب، والمساهمة في إنجاح هذه التجربة التي تمنح الأطفال، ولاسيما المستفيدين من دور الطالبة والطالب، فرصة للانفتاح على محيط جديد واكتساب تجارب ومهارات من شأنها أن تدعم مسارهم الدراسي والشخصي.
وبينما تتواصل فعاليات المخيم بالحوزية، تبدو فرحة الأطفال بالمشاركة واحدة من أبرز ملامح هذه التجربة، حيث يجدون في أيام التخييم فرصة للعب والتعلم والتعارف واكتشاف أنشطة وفضاءات جديدة.
ومن بين المستفيدات من هذا المخيم الطفلة وردة وهاب، من دار الطالبة بالصخور، التي تتابع دراستها بالسنة الثالثة من التعليم الإعدادي، والتي عبرت عن سعادتها بالمشاركة في هذا المخيم، مشيرة إلى أنها استفادت من مجموعة من الورشات التي يوفرها، لاسيما في الرسم والقراءة.
وأبرزت أن هذه هي المرة الثانية التي تشارك فيها في "مخيم التميز"، موضحة أن التجربة مكنتها من اكتساب معارف جديدة، والتعرف على عدد من الأطفال المشاركين، وتكوين صداقات جديدة، معتبرة أن أجواء المخيم أتاحت لها فرصة للتعلم والاستمتاع في الآن ذاته.
من جهته، عبر الطفل بدر العضيضي، من مدينة الريش، عن سعادته بالمشاركة في "مخيم التميز"، مبرزا أن هذه التجربة مكنته من الاستفادة من عدد من الأنشطة والورشات، واكتساب معارف وتجارب جديدة في أجواء تجمع بين التعلم والترفيه.
وأضاف أن المخيم شكل بالنسبة إليه فرصة للتعرف على أطفال آخرين، معربا عن رغبته في المشاركة مجددا في مثل هذه التجارب مستقبلا، لما توفره من فرص للتعلم والتواصل والاستمتاع بأجواء التخييم.
وتختزل هذه الارتسامات جانبا من القيمة الإنسانية لهذه التجربة، التي تحول فترة العطلة الصيفية إلى فرصة للتعلم والتواصل واكتشاف الذات والآخر، إلى جانب ما توفره من متعة واستجمام.
وهكذا، تواصل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التزامها الراسخ تجاه الأجيال الصاعدة، من خلال تنفيذ وإطلاق عدد من المبادرات والبرامج الرامية إلى مواكبة الأطفال والشباب، وتعزيز قدراتهم، بما ينسجم مع أهداف المبادرة الرامية إلى الاستثمار في الرأسمال البشري وتعزيز أسس التنمية المستدامة.